الرئيسية » الآداب » من الأدب الكوردي المعاصر – قصة الحديد المغضوب عليه

من الأدب الكوردي المعاصر – قصة الحديد المغضوب عليه

 ترجمة شعبان مزيري
في أواخر فصل الربيع، حيث نضجت ثمرة اللوز، وضع (سمو) حقيبته المصنوعة من الصوف على الأرض واخذ ثمرة اللوز ووضعها على حجر وقال لصديقه أن هذه الحديدة كأنها مصنوعة لكسر ثمار اللوز، وأنني عثرت عليها في البستان وإذا رغبت بإمتلاك واحدة منها هناك واحدة أخرى تشبهها رأيتها تحت شجرة (توك) أذهب وخذها لك، أخذ (سمو) الحديدة وضرب بها ثمرة اللوز وفي تلك اللحظات سمع دوي أنفجار قوي هز الارض وحدث دخان كثيف في المنطقة، حيث أصبح لا يرى أحد الآخر … تجمع الناس وقصدوا مكان الانفجار، وهم يبحثون عن فلذات أكبادهم وليعرفوا ماذا حدث. خرجت (شورا) والدة (سمو) من حظيرة الحيوانات وجاءت، حيث رأت الناس مجتمعين خلف منزلها، نادت على طفلها الوحيد (سمو) أين أنت ولكن لم يرد احد عليها، لانهم مشغولون وهم يبحثون عن فلذات أكبادهم ولم يسمع أحد الآخر، وأنطلقت (شورا) مسرعة وأتجهت الى خلف المنزل وهي تسمع الناس يتكلمون ويقولون: مسكين التحق هو الآخر بوالده وصرخت ماذا حدث لولدي؟ أيتها المسكينة (شوري) كيف حدث هذا.. أجابتها أمرأة عجوزة قائلة: أيتها المسكينة لم يبق من (سمو) سوى آثار.. جلست (شوري) في مكان موقد النار وأخذت ترمي على نفسها الرماد مع بقايا قطع من الفحم المحترقة وتضرب على صدرها وتقول.. ابني مضت عشر سنوات وأنا أهتم بك وأقوم بتربيتك وحملك على أكتافي وهربت بك من هذا الكهف الى كهف آخر من هذا الوادي الى واد آخر بحثا عن امان… وتعبت كثيرا حتى توقفت الدماء في أطرافي ومن أجلك قمت بجمع ثمار اللوز..حتى تعيش وتصبح ظهيراً لي حتى أستند اليك.. والآن ماذا تفعل والدتك.
قال الشيخ لها: شقيقتي أنهضي كفاك الضرب، أن هذه مشيئة الله وليس بأستطاعتنا أن نفعل شيئا أنهضي وعودي الى رشدك، كفاك الضرب، الم تعلمي أن الضرب كفر ولا يسمح الشرع بذلك.
-أيها الشيخ ان ما تقوله صحيح؟.
رد عليها الشيخ وقال لها: أنهضي كي تعودي الى المنزل أنت امرأة صبور وهذه ليس المرة الأولى تصابين بمثل هذه المصيبة.
-آه اتركوني لان اليوم الذي رأيت فيه والد (سمو) وهو يقبل جبين أبنه (سمو) توقعت بأن والده لن يرجع ثانية وانه ذهب حتى لايسمح للخوف والجوع أن يقتلا فلذات أكبادنا ولايسمح من اليوم فصاعدا أن تصبح المرأة أرملة ولكني لم أعلم بان (سمو) يحب والده أكثر مما كنت أتوقعه ويتركني ويلتحق به.
-كفى .. كفى.. أيها الناس أنهضوا واحملوا هذه الجثة وواروها الثرى، وأخذوا والدته الى منزلها.
-ولدي (سمو) انني لم أعرف قبر والدك حتى أذهب وأزرع بقربه باقة من ورود النرجس لتنثر روائحها الزكية هناك وحتى أبلغه بالخبر السار وأقول له لقد رحل (سمو) وتركني وحيدة اعيش مع الهموم والأحزان.
أخذ الصمت يهيمن على المكان وعاشت القرية في صمت مخيف وأخذ الحزن والاسى يخيمان على (شورا) والدة (سمو) وأخذ كل شخص في القرية يشعر بهذا الحزن حتى الوديان والسهول… القرية كانت كئيبة. ان هذا الحديد الملعون فتك بجسد سمو (فان السلاح القاتل يمارس القتل سواء كان في اثناء الحرب أم في السلم.(

Taakhi