الرئيسية » شخصيات كوردية » المناضل عمر عثمان في سيرته الذاتية.. صدق في القول والفعل

المناضل عمر عثمان في سيرته الذاتية.. صدق في القول والفعل

ادب السيرة الذاتية صنف ادبي جميل يعتمد السرد الفني وتلمس ادق التفاصيل الحياتية اليومية التي تشكل بتراكمها سجل حياة وافاق تجربة. فالكثيرون من المبدعين في السياسة والفكر والادب وشتى ميادين الحياة تكون سيرتهم وبدايات تنشئتهم وطريقة تسلقهم مصاعب الحياة وتحقيقهم للنجاح غائبة عن الاخرين، والمناضل عمر عثمان احد هؤلاء الذين كانت الثورة الكوردية هي الحاضنة التي تربى فيها ومازال يواصل العمل بتواضع وبلا ضجيج.
قرأت سيرته الذاتية الصادرة هذا العام بعنوان “حياة كوردي” في (304) صفحات والكتاب مرفق بمجموعة رائعة من الصور التي تؤشر لمراحل حياته وتسلط الاضواء على تنقلاته العديدة في ميادين الثورة وتشكيلاتها، ومشاركاته في المعارك الاساسية.
وحين انتهيت من قراءة الكتاب احسست بان مايقوله الرجل فيه الكثير من الصدق والعزيمة والارادة، مثلما ان كتابته ينطبق عليه كأنسان، فلا ادعاء لفعل لم يفعله ولا زعم لدور لم يقم به، فهو في الكتاب كما في الحياة شفاف وقريب من الناس بدليل ان كل الذين عايشهم او قدموا له خدمة او شاركوه في العمل السياسي والعسكري جاء على ذكرهم في الكتاب.
(عمر عثمان) قدم معلومات قيمة وتفصيلية للادوار التي نهض بها وسجل معلومات وتواريخ كان سيعلوها غبار النسيان، والسير الذاتية اصلا مكرسة لاكبر قدر من المعلومات والحوادث ضمن تسلسلها الزمني، ففي الكتاب نتعرف على عثمان الطفل الخائف كما يقول حتى من الدخول الى المدرسة التي شعر في البداية بالرهبة تجاهها، ومن ثم (عمر عثمان) المناضل والمقاتل الذي شارك في معارك ثورة ايلول الحاسمة ومن ثم ثورة ايار والانتفاضة مقتحما الصعاب مقتربا من الموت اكثر من مرة والرجل اصلا سليل عائلة وطنية منحت الكفاح الوطني الكوردستاني رجالا اشداء.
هو عضو للجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني اختبر تشكيلة متنوعة من المهمات الحزبية السياسية والعسكرية وحاليا يرأس مكتب تنظيم البيشمركة ولكن يبقى اجمل ما فيه حين يلتقيه المرء هو ذلك التواضع والترفع عن الغرور او سرقة ادوار الاخرين، وهذه صفات لا توجد عند الكثيرين.
دخلت معه وانا اقرأ الكتاب الى اجواء معركة هندرين الشهيرة ومعارك جبل زوزك، ولحظات انتكاس الثورة في اذار 1975 ونزوحه الى ايران وعودته من هناك الى حضن الوطن بارادة لا يفلها الحديد لاشعال الثورة مجددا عام 1976.
كما انتعشت في ذاكرتي صور الانتفاضة والجماهير الكوردستانية التي قلعت في ربيع عام 1991 جذور دكتاتورية كانت تزعم ان القضية الكوردية انتهت والى الابد، فاذا بها تتساقط كاوراق الخريف ويبقى ربيع الثورة الكوردية هو المتفتح ببراعم الحرية، صاحب السيرة الذاتية رجل من الرعيل الاول الذي عمل فثابر واعطى فاجزل العطاء وعمل كثيرا وتكلم قليلا ودخل قوات البيشمركة ولم يخرج لان والده قال ذات يوم (اذا دخلت في صفوف البيشمركة فلا يحق لك ان تتنازل او تتراجع او تخرج منها لان ذلك عيب كبير). هذه الوصية التي تلقاها يوم 26/3/1965 حين التحق بالثورة ما زالت حاضرة في ذاكرته ان صدور مئات من هذه السير الذاتية ربما لن يعطي مجمل سجل الثورة الكوردية، لذلك فان كل الذين شاركوا فيها بادوار كبيرة او صغيرة عليهم واجب تسجيل الذكريات لتطلع عليها الاجيال اللاحقة ولاغناء مكتبة الثورة الكوردية فمن هذه الكتب والسير الذاتية تتشكل الارضية الخصبة لابداع ادبي وفني حول تاريخ الثورة مثلما يتبلور لها تاريخ ومرجعية معلومات.
لقد قلنا اكثر من مرة ونجدد القول هنا ان الثورة الكوردية واحدة من اطول الثورات في العالم ولكنها ما زالت تستحق المزيد من الكتابة السياسية والادبية عنها، ان الكتاب الكورد والمساهمين في الثورة يجب ان يقتنصوا كل تفاصيل ودقائق يوميات ثورة عريقة لكي لاتخطفها رياح النسيان واذا كانت سلسلة كتب “البارزاني والحركة التحررية” للسيد “مسعود البارزاني” رئيس اقليم كوردستان تشكل اضافة مهمة جدا لفصول الثورة الكوردية بمختلف مراحلها فان ذلك لايعفي الاخرين من الكتابة بل ينبغي ان يحفزهم اليها.
فرجال الثورة الكوردية وقادتها وابطالها يجب ان يكونوا في مقدمة المتصدين لعملية تسجيل الثورة والكتابة التحليلية عنها، انها مفارقة ان يكتب الاجانب عن هذه الثورة اكثر من ابنائها. ولا احد ينكر ان وليم ايغلتن” هو اول من كتب عن جمهورية مهاباد في كتابه ” جمهورية مهاباد الكوردية عام 1946 ولولاه لضاع كنز من المعلومات حول هذه الجمهورية، الحلم التي لم تصمد سوى سنة وكان (دانا ادمز شميت) هو اول من دخل عالم ثورة ايلول التحررية للكتابة عنها ميدانيا في كتابه “رحلة بين الرجال الشجعان في كوردستان” اما التفاصيل الدقيقة لمعركة هندرين التي تعتبر الاشهر في السنوات الاولى لثورة ايلول فقد سجلها مؤلف فرنسي في كتاب “كوردستان او الموت” انني احيي المناضل (عمر عثمان) ومن خلاله كل الذين اقدموا في السنوات الاخيرة على تسجيل ذكرياتهم فانني اجدد الدعوة لكل الاخرين للبدء بكتابة سيرهم الذاتية ففي كل سيرة ثمة معلومة نحن والجيل اللاحق بأمس الحاجة اليها.

Taakhi