الرئيسية » مقالات » ابرياء مدينة الثورة بين الحكومة والمليشيات

ابرياء مدينة الثورة بين الحكومة والمليشيات

ربما يتفق معي الكثير من ان مدينة الثورة _ الصدر حالياً_ الواقعة في شرق العاصمة بغداد تعد من أكثر مناطق بغداد وربما العراق بؤساً وفقراً , اذ أنها وكما هو معروف قد عاشت في ظل النظام السابق تحت نير العيون الأمنية لهذا النظام التي كانت ترصد تحركات ابنائها ممن تعتقد الحكومة بانهم كانوا يعملون ضدها وخدمة لمشاريع معارضة تسعى لتقويض نظام الحكم القائم في العراق , فضلاً عن نقص الخدمات الأنسانية ومشاريع البناء التي كانت تلك المدينة تعاني منها بحيث أدى ذلك الى نشوء اعتقاد راسخ لدى أبناء هذا المدينة من أن ابناء هذه المدينة مستهدوفون بصورة مقصودة من قبل النظام سواء كان هذا الأستهداف أمني او متعلق بالخدمات وعدم توفيرها على نحو يليق بكرامة الأنسان فيها .
وبعد سقوط النظام السابق وبدء مرحلة تاريحية جديدة من حياة العراقيين توقع الكثير من اهالي مدينة الثورة أن الحكومات التي سوف تأتي والتي يقودها الشيعة سوف تقوم بتعويض هذه المدينة وابناءها عما لحق بهم في الزمن السابق من ظلم واضطهاد ونقص في الخدمات والمشاريع والبناء … ولكن الذي حصل كان عكس المتوقع فلم تقف الحكومات وقفة مصيرية مع اهالي هذه المدينة ولم تتحول مدينة الثورة الى مدينة ترقى لمستوى انساني حقيقي من خلال توفير ماء صالح للشرب_ مثلاً _ وبناء مدارس جديدة والبدء بحملة تتعلق بالبنية العمرانية للمدينة من اجل تغيير معالمها التي كانت ومازالت تثير العجب العجاب,اذا يسكن في بيت واحد _عل سبيل المثال_ مساحته 80 متر اكثر من اسرة واحد وقد يصل تعدادها الى اكثر من عشر افراد .
المعركة الحالية التي تحدث في مدينة الثورة بين القوات الامريكية والقوات الحكومية من جهة ومسلحي المليشيات التابعة لجيش المهدي أمر يؤكد _ بدون شك _ أستمرار مسلسل البؤس والعذاب والوجع الذي يطال هذه المدنية , أذ اننا نسمع صباح كل يوم ولكل أسف عن مقتل مجموعة من الأشخاص اثر قصف أمريكي استهدفهم, وفي نهاية الامر يظهر ان اغلب الشهداء من الابرياء الذي تحصنت العناصر المليشياوية المجرمة قرب بيوتهم واطلقوا النار على القوات المشتركة او الاحياء السكنية او اطلقت القوات الامنية النار بناء على معلومات معينة ربما بعضها خاطئ ,فراح ضحية ذلك الكثير من الابرياء المساكين الذي ربما كان بعضهم يحلم بعراق مستقر حر فيه تتحقق قليلاً من الكرامة المسلوبة ….
العجيب في الأمر ان العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات المشتركة العراقية الامريكية سوف لن تقود ولن تؤدي الى تخليص المدينة والعراق من العناصر المليشياوية التي تتحصن خلف البيوت وبينها وربما في داخلها , أذ ان الطبيعة الجغرافية لهذه المدينة تساهم في مساعدة هذه المليشيات وتجعل من الصعوبة ان لم اقل من المستحيل دحول المدينة واقتحامها والسيطرة عليها الا بعد أن يسقط مئات بل الالاف من الأبرياء من هذه المدينة كما حصل سابقا في الفلوجة … ويبدو ان الحكومة العراقية والقوات المشتركة لم تأخذ بالعبر والدروس المستقاة من معارك الفلوجة وغيرها من المعارك الاخرى التي حصلت …
تستطيع الحكومة العراقية ان تقوم بالقاء القبض عن المطلوبين للعدالة والمتهمين بالقيام بالكثير من العمليات الاجرامية في العراق من غير ان تمس الابرياء المدنيين بسوء عبر عمليات تقوم بها قوات خاصة تتلقى المعلومات الاستخبارية من مصادر في هذه المدينة , وهذا ممكن ان يحصل من غير ان نعمل استعراضات عسكرية للقوة وكلنا يعلم انها استعراضات غير حقيقية , اذا ان الجيش العراقي لحد الان غير جاهز وغير مستعد للدخول في قتال شوارع مع المليشيات المسلحة الخارجة عن القانون التي تتواجد في الكثير من مناطق بغداد.
كما يمكن ان تقوم الحكومة العراقية باجتثاب منابع الارهاب والمليشيات في هذه المدنية عبر القيام بمشاريع أعمارية يساهام فيها ابناء هذه المدينة اذ حينها حينما سوف يرى ابن مدينة الثورة ان حكومته تقوم بالاهتمام به وتعمل على تحسين الجانب الخدمي في مدينته فانه سوف يقوم بنفسه في مواجهة العصابات المجرمة في مدينته ويحاربها ان لم يكن وجهاً لوجه فانه يقوم بذلك عبر التبليغ عن هذه العناصر للقوات الامنية العراقية التي تقوم بدورها في القيام بواجبها وفقاً للقانون والادلة الملموسة .
انني اعلم كما يعلم غيري بان الشهداء الابرياء الذين سقطوا في مدينة الثورة لايمكن ان يعوضوا باي مبلغ في العالم , لكن على الحكومة العراقية ان تعوض هؤلاء وبما يمكن ان يساهم في ت…وليس تعويض …..هذه الاسر عما حل بها من جراء الضربات الهجومية التي تعرضت لها المدينة التي تعيش البؤس منذ عشرات السنين.
ان المزايدات السياسية التي يمارسها البعض في هذه القضية هي رخيصة ورخيصة جداً وتعمل على المقامرة بالدم البريء الذي يسفك في مدينة الثورة وفي مناطق بغداد التي تسقط عليها قذائف الاجرام المنطلقة من الايدي الاثمة للعصابا الاجرامية المليشياوية في مدينة الثورة وغيرها , فلم نسمع من مسؤول حكومي عراقي أعتذار عن قتل الابرياء بصورة خاطئة من قبل القوات الامنية في مدينة الثورة ولا اعتراف من قبل انصار جيش المهدي والتيار الصدري بمسؤولية ميليشياتهم عن قتل الكثير من عناصر الاجهزة الامنية في بغداد فضلاً عن الشهداء الذين يسقطون بفعل القذائف التي تطلقها العناصر المارقة من جيش المهدي الذين اعترفوا هم انفسهم بانهم لايمثلونهم وانهم مجاميع خاصة تحمل اجندات مشبوهة ..
أن هنالك اجماع بين الكتل السياسية العقلانية على ان استتباب الامن هو من مسؤولية الحكومة العراقية وانه لاسلاح شرعي سوى سلاح الحكومة العراقية واجهزتها الامنية شرط ان تتطهر هذه الاجهزة من الطائفية والحزبية التي تخترق بعض من صفوفها وان تلتزم الحيادية والمهنية ازاء جميع العراقيين من اجل ان تُبنى اواصر من الثقة المتبادلة بينها وبين الحكومة العراقية التي عليها ان تراعي المدنيين في معاركها مع الميليشيات المارقة مادامت الاخيرة تستخدم هؤلاء المدنيين كوسيلة في قتالها الغير مشروع مع حكومة السيد نوري المالكي .
أخوتي الكرام ..أن الذي يهمني في كل ما يدور هم الابرياء من المدنيين العراقيين الذين يسقطون يومياً بالعشرات , فلايمهني الدولة ولا هيبتها ولا حتى مايسمى بسلطة فرض القانون …الابرياء ياسادتي الكرام … هم جوهر الموضوع ولبه ومكنونه …فلازالت صورة الطفل الذي يتوسد تابوته في مدينة الثورة اثر القصف الامريكي على بيته ..لازالت تسبح في ذاكرتي وتطرح علي عشرات الاسئلة القيمية الكبرى حول مايجري من عبث لامعقول في هذا البلد الذي قرف اهله من أرهابييه
وميليشياته !!!