الرئيسية » مقالات » جنوب العراق – اول مستعمرة أيرانية في التاريخ الحديث

جنوب العراق – اول مستعمرة أيرانية في التاريخ الحديث

أختيرت البصرة ميدانا للتجارب وألأنشطة المشبوهة،لمنظمات بمسميات تظليلية من أمثال حزب ثارالله، وحزب الله، وجيش المهدي، وطلائع ألأسلام، وحركة سيد الشهداء، ومجموعة الخامس عشر من شعبان، التي لا تختلف الواحدة منها عن ألأخرى في الفكر او النشاطلت ألأجرامية، فيما الممول والمسير لقادتها واحد. اما تعددية المسميات فهي فقط لصرف ألأنظار عن ألأبعاد الحقيقية للنوايا الأيرانية في بلادنا.

فما كشفت عنه التحريات ألأمنية في البصرة أخيرا، كان حقائق مذهلة لم تنته خيوطها وخفاياها بعد، في حين لم تستفق الحكومة وقوات الجيش من صدمة ذلك الكشف الهام. أن ما وقع بأيدي ألأجهزة ألأمنية والجيش، يوحي بوجود اهداف أبعد كثيرأ من مجرد نشاطات قتلة ولصوص ومهربين خارجين على القانون. فالتاريخ العراقي حافل بأمثلة كثيرة عن تجارة التهريب و السطو والسلب والنهب عبر الحدود. كان من ضمن ما أزيح الستارعنه، اسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة بضمنها صواريخ بعيدة المدى، قادرة على تحويل مدنا كاملة بسكانها الى أنقاض.

معروف أن عصابات الجريمة المنظمة الناشطة في تهريب السلع الممنوعة، لا يحتاجون الى تدمير المدن، لأنهم بحاجة اليها لتصريف بضاعتهم. وما وراء ارسال هذه الأسلحة الفتاكة دولة، تسعى بتخطيط محكم، وعبر عملاء سود النوايا، لتحويل الجنوب العراقي الى قاعدة أمامية لشن الحروب العدوانية نيابة عن المغامرين في أيران. ومثلما يجري في لبنان حاليا، يجري العمل لدفع العراق ليقوم بنفس الدور الذي يلعبه حزب الله هناك، لأشغال العالم عن سعي ايران لتحقيق حلمها بحيازة السلاح الذري، الذي تتكثف جهودها في هذا الوقت للأسراع في الحصول عليه.

أنها نية مبيتة لزرع عدم ألأستقرار في بلادنا وزجه في دوامة العنف الدائم ، لوقف عزيمة أبنائه عن اعادة بناء أقتصادهم وجيشهم وأستعادة سيادتهم على أرض الوطن. انها خطة لتحويل الجنوب وربما الوسط الى ترسانة سلاح وقاعدة لبث الوقيعة بين دول المنطقة، تورط شعبه بحروب عبثية ومشاكل حدود ومتسللين مع الدول الجارة للعراق. ومن المتوقع أن تأتي ألأيام وألأسابيع القادمة، بأخبار عن تورط دول اخرى، و شخصيات رسمية، ومنظمات وأحزاب سياسية، وربما أكتشافات جديدة لمخازن أسلحة أخرى أشد فتكا.

في الأعوام ألأربعة الماضية، أختطف وقتل مئات النساء البريئات لرفضهن ألأستجابة للأبتزاز والتهديد وألأذعان للتصرفات غير المشروعة لتلك الزمر. هذا أضافة الى عشرات حوادث ألأختطاف وألأبتزاز والقتل للصحفين واساتذة الجامعات والأطباء. لقد أثار ت تلك الجرائم البشعة ضجة اعلامية واسعة عبر السنين الماضية، وهو ما ارادته تلك الزمر المشبوهة للتغطية على نشاطها الحقيقي ، وهو تعزيز الوجود الأيراني في الجنوب، تمهيدا لأستعمار العراق وسرقة خيراته.

أن احزاب الدعوة بأجنحتها العديدة، وفروع حزب المجلس الاعلى ومنظمة بدر، وحزب الفضيلة الاسلامي، ألتزمت الصمت والتغاضي ظنا منها وهي مخطئة، أن السكوت يبرئها مما أرتكب ويرتكب في البصرة. ولا يجوز هذا الموقف لا شرعيا ولا سياسيا. لقد كان الشارع البصري وما يزال غاضبا أشد الغضب على موقف تلك الأحزاب، برغم ما سيق من مبررات.

لوكانت فروع تلك الأحزاب في البصرة، قد وقفت بشكل ما ضد تلك الزمر، لما وصل للعراق تلك الأسلحة المدمرة،و لما قتل مئات النساء العراقيات ظلما وعدوانا وكفرا، ولكانت تلك النساء المغدورات على قيد الحياة ألأن، ولما فجع ذويهن وتيتم اطفالهن. فهي تتحمل مسؤولية أخلاقية لا تغتفر بسبب سكوتها عن تهريب أسلحة الدمار الشامل، وما أرتكب من أعمال شنيعة ضد مؤسسات الدولة ومواطنيها ألأبرياء من النساء والرجال وألأطفال.

وأذا ما كتب لنا بعض العمر، وأذا ما أستمر هذا الصمت والتغاضي، وأذا لم يرفع وعي المواطنين وحسهم الوطني ، وأذا لم تتوحد أرادة شعب العراق، وأذا لم تستأصل الطائفية فعلا لا قولا ، سنرى عصرا جديدا من ألأستعمار، يكون فيه وسط وجنوب العراق أول مستعمرة لدولة ايران ألأسلامية” الشقيقة” في التاريخ الحديث.

علي ألأسدي
البصرة