الرئيسية » مقالات » على الحكومة العراقية تََجَنُبْ الوقوع في الفخ !!

على الحكومة العراقية تََجَنُبْ الوقوع في الفخ !!

تعانى بغداد وضواحيها نقص حاد في مياه الشرب.. وهذا الأمر لا ينحصر فيها وحدها بل يشمل مدن عراقيه كثيرة ومنها على سبيل المثال محافظة ديالى حيث توقف ضخ مياه الشرب في الكثير من مناطقها منذ أكثر من عشرة أيام !!
ومن البداية اطرح أسئلتي .. هل يعقل الإنسان أن يصاب بلد مثل العراق فيه نهرى دجلة والفرات بالعطش ؟ هل ستتحول أرض السواد ( الزرع والنبات ومشاهد الخضرة ) إلى ارض صحراويه جرداء (لا سامح الله) ؟ لماذا تتكرر مشاهد نقص المياه في العراق بلد النهرين ولا نراها في الدول التي لا توجد فيها انهار أبداً؟ وآخر أسئلتي ..هل إن توفر المياه المعدنية للحكام والساسة الجدد مجانا في مقرات عملهم وبيوتهم سببا في تناسى موضوع شحه المياه وعدم الاهتمام بها ؟
أما عن الغرض من المقال فهو إيصال رسالة تحذير إلى الحكومة العراقية وساستها بضرورة اتخاذ الاحتياطات والإجراءات اللازمة للتصدي لمصيبة نقص المياه وتجنب الوقوع في فخ تعطيش بلاد النهرين ..مضمونها ..
1- إن نقص المياه وحملة التعطيش أقوى من نار المفخخات وجرائم الاغتيالات وخصوصا إن الصيف قادم ومن المعروف ارتفاع درجات الحرارة فيه بشكل غير طبيعي.
2- إن ورقة تعطيش العراقي فخا كبيرا يراد منها إثارة الغضب الجماهيري وبالتالي النهاية المأساوية لهم!
3- عليهم أن يكونوا على علم ويقين كامل بأن ورقة التعطيش تم الإعداد لها مسبقا ومن قبل جهات عديدة تحاول إفشال العملية السياسية في العراق الجديد بعد أن فشلت أوراقهم ألإرهابيه ومنها الفتنه الطائفية وتمكن الحكومة من دحر القاعدة وإلقاء القبض على أهم أقطابها.
ومما يؤكد بأن الإعداد والتحضير لهذه الورقة الحساسة قد بدأ منذ أمد بعيد ظهور ملامحه بشكل واضح مع بدء الضربات المتلاحقة التي نفذها الإرهابيين بحق الكثير من مشاريع ضخ المياه وإصلاح شبكات الأنابيب التي حاولت الحكومة تنفيذها في المدن العراقية .
وللعلم فان مخطط التعطيش ينفذ بتأثير عاملين احدهما خارجي يتمثل في إنشاء السدود من قبل الجانب التركي والثاني داخلي يتعلق بالإرهاب.
بالنسبة للعامل الأول يتجسد في المشروع الذي تقيمه تركيا والمسمى بمشروع ( الغاب) أو مشروع الأناضول الكبير الذي كان و سيكون سببا رئيسيا في تراجع الواردات المائية للعراق.
ولهذا المشروع تأثيرين احدهما سياسيا والآخر بيئي..
التأثير السياسي.. هو قدرة تركيا على التحكم بكميات المياه المتدفقة إلى دجلة والفرات اللذان يقطعان أراضي العراق من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب .. وهذا يعنى مقدرتها على استخدامه كورقة ضغط على الحكومة العراقية متى شاءت. . ولكن أبعاد هذا المشروع مستقبليه قد تُعَجِلُها الظروف التي يمر بها العراق الآن بتأثير جهات خارجية على الحكومة التركية.
التأثير البيئي .. اتساع وزحف التصحر في العراق.. انتشار الكثبان الرملية وحصول تغير في طقس العراق من خلال تكرار العواصف الرملية.. قلة المساحات الزراعية و تدهور المراعي الطبيعية إضافة إلى جفاف الأهوار طبيعياً.
أما العامل الثاني فهو الإرهاب المعروف بوسائله الدنيئة المباشرة باستهداف محطات ضخ مياه الشرب واغتيال العاملين فيها.
والتداخل بين العاملين يظهر من خلال الدعم العربي للإرهاب .. أي إن البعض من الحكومات العربية الداعمة للإرهاب قد تستغل علاقتها وتأثيرها على الجانب الحكومي التركي من اجل استخدام ورقة التعطيش في محاولتها لفشل وضرب العملية السياسية الديمقراطية الجارية في العراق الجديد.
لذا على الحكومة أن تباشر بترتيب وضعها فورا والاهتمام بهذا الموضوع اهتماما كبيرا وان لا تبقى غافله ومكتوفة الأيدي وهم يعلمون بمدى التأثير السياسي العربي لبعض الحكومات العربية على الحكومة التركية ودورهم في الاقتصاد التركي.. وعليها ..
1- إرسال الوفود إلى تركيا للتفاوض معها حول الحصة المائية المقررة للعراق ومشكلة بناء السدود التي بدأت تؤثر عليها.
2- إيصال رسالة لها فيها تحذير بشكل غير مباشر أنها إذا استخدمت سلاح الماء فلا يبقى عذرا لاستخدام العراق لسلاح النفط.
3- اليقظة والانتباه.. لأن الإرهابيين قد يحاولون إشغال الحكومة بعملياتهم الإجرامية للتغطية والتعتيم على فخ التعطيش لحين تفاقمه واستفحاله.
أما البرلمانيون فعليهم النزول إلى الشوارع والقيام بزيارات ميدانيه للمدن التي تعانى من نقص المياه ودراسة أسبابها والتحري عنها ومحاولة علاجها بأسرع وقت ممكن فالصيف قادم والعطش لا يحتمل ولا اعتقد إن هناك أي شيء سيبرر هذه المأساة إن حدثت فعلا .
وأخيرا أقولها .. على جميع الأطراف المرتبطة بهذا الموضوع حكومة وساسة وموظفين إداريين أن يحذروا غضب الجماهير والوقوع في الفخ!!