الرئيسية » مقالات » إسرائيل تحتفل بقيامها .. وبيروت بقيامتها..!

إسرائيل تحتفل بقيامها .. وبيروت بقيامتها..!

تشبه الحركة التصحيحية التي نفذها سيد “المقاومة” ضد حكومة ومؤسسات دولة بلده ـ تشبه هذه الحركة واحتلال بيروت ما قام فيه سيده الأول اللواء حافظ الأسد في سوريا عام 1970.
انقضّ الأسد على الحكومة والمؤسسات وعلى حزب البعث, وكانت كلها تقريباً لا تعمل بشكل طبيعي, ويمكن القول أنها كانت شكلية, كما هي حال مؤسسات دولة لبنان بعد خروج زلم الأسد من الباب ودخولهم من الشباك.

يوجد في العالم جيشان فخريان, جيش الفاتيكان وجيش لبنان ـ طبعاً إذا استثنينا الجيش الممانع لتحريك أية حجرة في الجولان ـ.
الجيش اللبناني على الحياد, لا يتدخل في السياسة. سقوط بيروت من قبل ميليشيات مسلحة ومدعومة من إيران ومن حاكم دمشق لا تدخل ضمن الخطوط الحمر. وهل من قائمة عند قيادة الجيش اللبناني كي يبقى على الحياد إزاء ميليشيات مسلحة أخرى وزعران آخرين. قد تكون “الهزيمة ثلثين المراجل” كما يقال, نعم الهزيمة حقنت دماء..

وكان “سيد المقاومة” قد أرسل يقول أنه يرغب بزيارة الرئيس السنيورة وقادة 14 آذار ولكن بصحبة أربعين ألف مسلح غير”مرتزق”!!..

سقطت بيروت مرة أخرى.. أشرف عاصمة ناطقة بالعربية, وأكبر مركز حضارة وثقافة في المنطقة, اغتصبتها الزعران من جديد.
بعد احتلال غورو فرنسا لبيروت في بداية القرن الماضي, احتلها غورو دمشق في سبعينيات القرن العشرين, ثم احتلها شارون والذي تدافع حكومة بلده(إسرائيل) عن حكومة القائمقام الفارسي في دمشق, واليوم احتلها “سيد المقاومة” لتصبح بيروت سيدة المساومة.
غورو دمشق يساوم العالم ويبتزه بالمعتقلين السياسيين لديه, واليوم يدخل مساومة جديدة في سوق البورصة السياسية في المنطقة, وليلهي الشعب السوري قليلاً عن غلاء الأسعار الفاحش لكل السلع الغذائية وغير الغذائية..
كما كانت مساومة الأب على ثمن دخول الجيش السوري لتحرير الكويت من ديكتاتور العراق آنذاك, كان هناك ثمن لخروج القوات أيضاً ـ سعر للمشاركة وسعر للعودة ـ, قريباً ستظهر تسعيرة بيروت سواء في دمشق أم في طهران.. نعم بيروت تباع لمن يدفع أكثر..
طالبان تخطف أفراداً وتساوم على السعر.. سيد “المقاومة” لا يتعامل “بالفراطة”..

وعدٌ صادقٌ.. وإلهيٌ.. وجديد.. ولن يكون آخر وعدٍ.

عندما نردد ليلاً ـ نهاراً عن حزبٍ أو مجموعةٍ ما أنها حزب المقاومة, فإن أعضاءها بحاجة إلى من تقاومه, وبغض النظر عن علاقات “سيد المقاومة” الخارجية, إذا كان مقتنعاً أنه “سيد النصر” فإنه يجب عليه البحث دائماً عن الذي يجب أن ينتصر عليه ـ علماء النفس يدركون ذلك المرض بدقة ـ. بحاجة إلى خلق مبررات “للمقاومة”, ودعوته الغير مباشرة لإسرائيل لشن حربها على لبنان قبل عامين تدخل ضمن هذه النرجسية التي استطاع توظيفها حاكم دمشق وسيده الإيراني..
إذا كنت يا سيد نصر الله لا تملك غير مطرقة, فكل مشكلة تراها تحسبها مسماراً..

كان من المفروض أن يقوم المجتمع الدولي ومن ضمنه الدول العربية بمحاكمة السيد حسن نصر الله عن الكوارث التي كان سبباً في حدوثها قبل عامين(عند دعوته الغير مباشرة للجيش الإسرائيلي لتدمير لبنان) حتى لو فرضنا جدلاً أنه لم يكن يريد ذلك الدمار, لكن القضاء لا يحكم على النوايا..
نعم سنبقى شهوداً لوعود إلهية صادقة طالما ميليشيات نجادي والأسد تجول حاملة السلاح..
لماذا لا يذهب سيد “المقاومة” إلى هضبة الجولان لتحريرها؟ أو الجزر الثلاث في الخليج العربي؟ أو يسمى الخليج الفارسي؟. لماذا لا يذهب لتحرير عربستان؟ أو خوزستان؟. أو لواء اسكندرون؟.
لماذا لم يقوم سيد “المقاومة” بتحرير بيروت من زعران الأسد وعصاباته آنذاك؟ ماذا يقول سيادته ـ وهو يعرف جيداً ـ أن أكثر دولة تدافع عن نظام الأسرة الحاكمة في دمشق هي دولة إسرائيل!!.

أسأتم كثيراً للطائفة الشيعية في لبنان بمحاولاتكم تمثيلها, أسأتم إلى وطنيتها وانتمائها اللبناني المستقل, أسأتم إلى المعتقلين السياسيين في أقبية نظام الأسد, أسأتم إلى الله بانتحال إسمه على حزبكم وتجاراته..!

وبعد “تحرير” بيروت يقال أن الشيخة القبيسة الأولى وبعد برقية التهاني لسيد “المقاومة” افتتحت مكتباً للأزياء في شارع الحمرا والذي صار إسمه شارع الصفرا ـ تيمناً بالعلم الأصفر ـ , وبمساعدة سيد التنمية رامي مخلوف ومن أجل الترويج لقدوم سائحين إلى الساحل اللبناني ـ قامت سيادتها مع سيادته وبتبريكات من سماحته بإبداع “ماركتينغيٍ” وذلك بطرح تشكيلة سياحية للباس البحر البيكيني القبيسي المقاوم تتناسب مع عمامة المقاومة المؤمنة..

ينظر طفلٌ لبناني غير مقاوم إلى القمر ويرى عليه نقطة سوداء, ويسأل والدته الغير ممانعة عن ذلك, فترد عليه أنها صورة “سيد المقاومة” بلباس بحر القبيسة الأولى, ويرد الطفل يسأل أمه: هذا يعني إذا كان كل القمر لونه أسود بيكون حزب الله وعناصره مع عمائم مقتدى الصدر حرروا القمر!!..

حررتم بيروت من عشاقها, من صباياها وشبابها, من مثقفيها وكتابها ومفكريها, حررتم بيروت من الحرية.. حررتموها من السلطة الشرعية المعترف بها عالمياً.. لتجعلوها مرابط خيل لغلمان الأسد وعمائم الملالي.. يا مولانا الوالي…

“ما أصعب أن يكون المرء عربياً في زمن ابن لادن” وابن هنية ونصر الله والأسد والثعلب والتابع والمتبوع..

وبعد تحرير بيروت من أهلها, وضمها إلى دولة المقاومة والممانعة, يقف اثنين من المقاومين خلف منطقة العازارية بالقرب من مكتب الرئيس بري ـ ويقال أنه صار بحري أو جوي ـ, المهم أن أحد المناضلين يقول لزميله أنه يتعلم اللغة الفارسية لأن كل الدلائل تشير أنه سدد آخر قسط من بطاقة غفران الدخول إلى الجنة, ولهذا يريد أن يدخل الجنة وهو يعرف التكلم بلغة أهلها, ويرد زميله ويسأله: إذا لا سمح الله لم تدخل الجنة؟ فيرد المناضل المثقف أنه عندئذٍ: لا مشكلة لغوية عندي فأنا أعرف اللغة العربية!

بودابست, 10 / 5 / 2008. .