الرئيسية » مقالات » العِلاقات الإجتِماعيــة والغِربــال .

العِلاقات الإجتِماعيــة والغِربــال .

مما هو معروف في الحياة إن لمخالفة منهج القناعة آثارا وخيمة على الفرد تنعكس سلبيا على كل جوانب حياته ، وعدم الرضى بالنصيب والقدر يجلب للانسان كل انواع القلق والاضطراب ، فتوسوس له نفسه بالفقر وضيق الحال تارة والطمع فيما عند الغير تارة اخرى وبالتالي عدم القناعة بالموجود .

ومن مقومات القناعة هي القدرة على التآلف والتكيف مع البيئة المحيطة وإمكانية مواجهة المشكلات التي يتعرض لها الانسان بنجاح وحكمة وكل حسب مستواه الاقتصادي والاجتماعي ، قابلا كل أشكال الناس وبمختلف اديانهم والوانهم ولغاتهم .

وترتبط كثيرا كلمة القناعة بالصداقات والعلاقات الاجتماعية بشكل عام لأن كلمة الصداقة أو الصديق تحمل معاني كثيرة ، وقالوا قديما الصديق وقت الضيق ، كما إنّ عبارة الصديق قبل الطريق أصبحت قديمة لإختلاف طرق السفر ، فقديما كانوا يركبون الجمال والخيول لأيام وأسابيع لترحالهم بينما تراهم اليوم وبساعات قلائل يصلون الى مقاصدهم دون عناء ودون الحاجة لصديق يحمي الآخر من المخاطر كالسراق وقطاع الطرق .

وقالوا ايضا ان صديقك من صدق القول والفعل . فمن الأخطاء الشائعة لدينا هي إطلاق عبارة الصديق على كل معارفنا واصحابنا وزملائنا ، وذلك لكثرة إشتياقنا لوجود صديق في حياتنا ، ولكن الحقيقة المرّة غير ذلك تماما .

فالمعارف هم الأشخاص الذين نعرفهم إسما وشكلاً أو ربما نتعامل معهم في قضية بيع أو شراء ، والأصحاب هم ممن ذهبنا معهم لرحلة أو وليمة أو زيارة لمكان ما كعيادة المريض أو زيارة العتبات المقدسة الموجودة في كل أديان العالم ، أما الزملاء فهم معروفون للجميع كزملاء المدرسة أو زملاء العمل أو حتى زملاء مراكز التدريبات الرياضية في النوادي الخاصة والعامة .

إذن ليس كل شخص نعرفه صديق ولا كل صاحب اصطحبناه يوما صديق ولا كل زميل عمل أو دراسة نطلق عليه تسمية صديق ، وكلمة الصديق أكبر من كل تلك التوصيفات ، ولايخلوا الأمر من العثور على صديق حقيقي من تلك العلاقات .

الذي نود قوله وتكراره هو أن الصديق وقت الضيق ، والصديق من كان له موقفٌ معك في حياتك الإجتماعية والعملية ، فلاتتعجلوا باطلاق لقب صديق على كل من هب ودب في مسيرة حياتكم وكل منا يعرف حقا من هو صديقه الحقيقي المؤهل لحمل شرف الصداقة والذي وقف الى جانبة في رخاءه
وشدّته .

ولاأريد القول هنا ان تضعوا أصدقائكم المصنفين سلفا من قبلكم في الغربــال لتروا الصالح والطالح منهم ولا أودّ ان تتفاجؤا في بقاء القليل منهم في قعر الغربــال ، ابقوا معهم من باب القناعة والنصيب ، لأننا وخاصة في بلدان المهجر لانستطيع العيش بدون علاقات وصداقات ولو كانت مبنية على الكذب والغش ، مع وجود اناس لايحبون العلاقات المزيفة المبنية على الخداع فتراهم وحيدين مكتأبين بعيدين عن المجتمع ، وفي الوقت نفسه نتمنى للقراء الكرام ان يقابلوا أصدقاء حقيقيون بكل ماتحمل الكلمة من معنى .


ولانريد في هذا المقال إدماج الصداقة بالحب خاصة بين الرجل والمرأة ، لانه من الممكن أن يكون الصديق حبيبا وبالعكس ، ولكن بشكل عام الحب والصداقة يختلفان ، فالذي نحبه مرة ثم ننساه من المستحيل أن نحبه مرة ثانية ، بعكس الصديق فصديق اليوم قد يبقى صديقك غدا أو بعد غد ولكن الصداقة الحقيقية كالشجرة الصلبة الصامدة لاتتزحزح من مكانها طالما هناك من يرويها ويمسح الغبار عنها .

وقولنا هنا الى كل محظوظ من لديه صديق حميم أن لا يفرط فيه وأن يحافظ على هذه العلاقة الجميلة في صيانتها وإزالة الشوائب عنا وبأستمرار مُمل ، لانه من الصعب جداً هذه الايام العثور على أحد تقلّده وسام الصداقة .