الرئيسية » مقالات » كارثة تجفيف نهر الوند – نداء الى أهالي خانقين

كارثة تجفيف نهر الوند – نداء الى أهالي خانقين

مضى اسبوع على نبأ إكمال جمهورية الاسلام في ايران بتحويل مجرى نهر الوند من منطقة خانقين الى داخل اراضي ايران . سبعة ايام والافواه لم تنطق ولم تتحرك الضمائر لمعرفة هول هذه المصيبه التي حلّت بمنطقة خانقين . الايام السبعه ستتمدد الى أشهر سبعه والى سنوات سبع وسوف لن نجد الا خانقين خاليه من العشب والبساتين والرمال تمتد اليها مع امتداد العقل المتعفن للانسان الهمجي والوحشي وكيف يستطيع استغلال الاوضاع ما بين سياسيه واجتماعيه لينفذ احدى اخطر التجاوزات وهي قطع الماء عن منطقه بكاملها . ربما اهل المنطقه انفسهم يتحملون قدراً من هذه المصيبه فبدلا من انتظار الملالي والعمائم ان يبتهلوا ويتهللوا لانقاذ مدينتهم فانهم حتما سينصدمون بان الملالي لا ينقصهم لا ماء ولا كهرباء ولا خدم او حشم ولتذهب خانقين الى حيث ذهبت كركوك وثم ماذا ؟
اهلنا في خانقين بحاجه لمراجعة موضوع التاريخ قليلا لاننا جميعا ننسى تاريخنا وحتى الحديث منه وهي علة الكورد والعراقيين عموما ومن دون العوده الى مآسينا ، نسأل السؤال التالي : هل نتذكر قيام شاه ايران بنفس العمليه ابان حكومة الزعيم عبدالكريم قاسم ؟ وهل نتذكر ماذا كان رد قاسم ؟ بالتاكيد لم يكن لا حرباً ولا هجوماً على نهر جاسم ولاعلى ديزفول أوحرق مصافي عبادان وتدمير قصر شيرين او خرمشهر .. ولا هم يحزنون وانما قام الزعيم قاسم بتصرف عقلاني عظيم بشق قناة لا تزيد طولها عن 40 كيلومتر من نهر سيروان الذي هو الاخر قيد التجفيف ولم يبقى على تجفيفه الا فتره قريبه ليضيفوا جمهورية الاسلام جريمه اخرى الى جرائمه .

لنرفع أصواتنا ونصرخ ومعنا اهالي المدينه الكرام ان لا ينتظروا من الملالي والعمائم والكروش وانما ان يهبّوا غدا لاحياء القناة التي انجزها الزعيم قاسم لايصال مياه سيروان مرة اخرى الى مجرى الوند فانهما ملك لكَرميان التي ستحرم منهما نهائيا بعد فتره وجيزه لا تتعدى سنه او سنتين وبعد ذلك يفرجها الله كما يقولون . فحالما يتم انجاز اكمال نفقين في منطقة جوانرو سيتحول مجرى سيروان هو الاخر داخل كوردستان ايران وبذلك ستحرم خانقين من الوند ومن سيروان والله الغالب كما يقال في الجماهيريه الليبيه عندما تيأس الناس من استحصال الحقوق المشروعه وبالطبع هذا الموقف هو دليل التخلف قطعياً .

القيام باحياء مشروع الزعيم قاسم لا يتطلب غير بضعة عجلات شوفل وبالتاكيد متطلبات هذه العجلات من قياده وصيانه ووقود وادوات احتياطيه ومؤونه والشيئ الاهم الهمّه . اما التكاليف فمن البديهي يلزم عدم انتظار وصول الدعم المالي من الحكومات وانما قيام المتمكنين من اهالي المدينه الذين يتمتعون بامكانيات اقتصاديه مرموقه بجمع التبرعات من خلال نشاطاتهم فالحكومات سوف ترمي بمسؤولية مشروع اعادة قناة الزعيم على بعضهم البعض واذا تحركت الاقلام ونادى الخطاب بتحديد الاخطار فربما ستقوم الحكومات بتحمل استحصال تكاليف المشروع ومن ثم تسويفها وانزالها الى الجيوب ، ولا داعي للمضي في توجيه الانتقادات لئلا تزعل هذه الحكومات لانها رقيقة المشاعر كثيراً .

حفر وادامة وتصليح مجرى قناة قائمه اصلا ليس بالعمل الشاق والصعب . العمل هذا لا يتطلب جهداً هندسيا كبير يستند على حسابات وقياست فنيه معقده وانما العمل عباره عن هَبّه وهِمّه يتوجب على نشطاء ابناء المدينه بعدم ايقاف شريان حياة مدينتهم . وبالتاكيد فان الرد السديد ضد توجه جمهورية الاسلام يتلخص باعادة عزيمة الزعيم قاسم وليس كما فعل صدام وعلينا ان نحتكم العقل والمنطق فان موقف وخطوة الزعيم هو الرد الحقيقي للملالي اينما كانوا عندنا او عند جمهورية الاسلام في ايران . فيا اهل خانقين ويا شبابها وكرامها لا تتوجهوا للاعتراض ولا الى الخطاب فالجميع لا يسمعون ، نعم الجميع ، فبدلا من اضاعة المزيد من الوقت عليكم بتنفيذ اعادة الروح للقناة المائيه التي حفرت اعوام ما بين 1959 و1963 والذي استغرق 6 اشهر فقط ، نعم 6 اشهر فقط . وكما فعل اهالي مناطق الاهوار بكسر الحواجز والسدود التي حولت مجريات المياه عنها واعادتها ولو بنسبه لم تصل 100% ولكنها زادت عن 50% وهذا الانجاز يعتبر عظيما بالامكانات المتواضعه لاهل الاهوار وقد نفذت العمليه فور سقوط صدام والا فالحكومات نراها بماذا منشغله ، بالتاكيد التبريرات مطبوخه وجاهزه ، فهي الارهاب وحقيقة الارهاب مزيفه جملة وتفصيلا ..

بالامس قام صدام بالغاء مصفى الوند في الوقت الذي قام بانشاء عدة مصافي في مختلف مناطق العراق ما عدا كوردستان بالاضافه الى ترحيل القرى والارياف الكورديه في منطقة خانقين ضمن تعريب كَرميان واليوم يبدو استمرارية نفس السياسه وكأن صدام لم يكن مخطئاً واليوم تنفذ رسالته بتجفيف مناطق كَرميان لكي يشدوا اهلها الرحال الى منابع الماء التي ستجف هي الاخرى بعد سنوات وباختفاء نهر سيروان وبذلك تعتبر خطوة جمهورية الاسلام في ايران وموقف حكوماتنا استمراريه لحملة التغيير العرقي في كوردستان . فاذا مر هذا الحدث الاجرامي بسكوت اهل خانقين فسيجدون انفسهم بعد بضعة سنوات مضطرين للرحيل لأن التغيرات المناخيه مؤثره سلباً على المنطقه عموما وقد اعذر من انذر .

الخلاصه ، وعوده الى الهمّه والوثبه لتعبئة شباب خانقين وتحت حراسه شعبيه دقيقه خشية ان تطال إليهم ايادي الغدر المنظمه والمقتدره التي تفتك بالعراق بضراوه وقساوه . ومن ثم قيام رجالات المدينه بحملة جمع التبرعات لدعم المكائن التي ستعمل لتنظيف القناة المائيه القديمه ومتطلبات تشغيلها ولا يعقل ان لا تتمكن حكماء المدينه القيام بهذا الانجازوليعتبروا من درس تحطيم وتكسير حواجز الاهوار بسواعد اهل الهور البسيطه فلا شركات ولا مناقصات ولا مسؤولين ولا ملالي ولا كروش ولا هم يحزنون ورحم الله امرءً عرف قدر نفسه ..

باحث كيميائي / المانيا