الرئيسية » مقالات » السيد أمين بغداد..ألا يُبْكِيكَ هذا الخبر؟!

السيد أمين بغداد..ألا يُبْكِيكَ هذا الخبر؟!

إن موضوع المقال الجاري يرتبط بالجانب الخدمي للإنسان العراقي الذي يُعْتَبَرْ أحد مقاييس العملية السياسية لأي بلد .. ففي نجاحها يحصد المواطن المزيد من الخدمات والعكس هو الصحيح أي أن تراجع الخدمات معناه فشلها.
وأقولها من البداية بأن المقال لا يقصد بغداد لوحدها بل يشمل المدن العراقية كلها من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب .. وإذا ورد في الخبر هذا التقييم لعاصمة العراق بلد الحضارات فكيف الحال بالنسبة للمدن الأخرى !
وخلال متابعتي الروتينية للمواقع الأخباريه توقفت عند هذا الخبرالمنشور في موقع (عراق الغد) بتاريخ 8/5/2008 ((عاصمتنا ، عاصمة الرشيد والمجد التليد من ضمن عشرة مدن الأكثر وساخة في العالم )) .. لقد فاضت عيناي بالدموع وانأ اقرأ عنوان الخبر والتعليق القصير الملحق به .. وأحسست بألم وحزن شديد !! .. وتساءلت مع نفسي كم عراقي سيبكى وتفيض عيناه بالدموع وهو يقرأه.. وأجبتها متفائلا .. الكثير من العراقيين .. لأن الغيرة العراقية مشهود لها رغم تحديات ومصائب الزمن .
وبعدها قررت أن الجأ إلى قلمي لأفرغ حزني وغضبى فيه .. وتريثت قليلا لأفكر وأقرر لمن اكتب لكي احصل على توضيح وافى لهذه المصيبة.. فلم أجد في ذاكرتي إلا السيد أمين العاصمة بغداد فهو اقرب إنسان إليها ومن المفروض أن يكون أكثر إحساسا بها !
سيدي أمين العاصمة بغداد .. اسمح لي إن أوجه إليك أسئلتي .. فأنا معروف بعشقي للأسئلة في مقالاتي .. أما السبب .. فهو بحثي الدائم عن الحقيقة الضائعة في عراق اليوم!.. ابدأها .. لا اعلم إن قرأت هذا الخبر أم لا .. ولكن إن قرأته أو سمعت به.. هل ستدمع عيناك لذلك ؟ وهل ترضى أن تصنف عاصمة الرشيد والبلد التليد في عهد التحرر والديمقراطية ضمن المدن العشرة الأكثر وساخة في العالم ؟! في اعتقادك .. ما السبب الذي جعل بغداد الجميلة تنحدر إلى هذا المستوى من التصنيف ؟هل كانت بهذا المستوى في العهد البائد سواء قبل الحصار الذي فرضته قوى الشر عليها أوبعده ؟ لقد تم إطلاق ميزانية الدولة لعام 2008 ومن المؤكد لكم حصة الأسد فيها.. أين مشاريعكم ومتى يتم البدء في تنفيذها ؟ هل تعلم إن تصنيف بغداد بهذا المستوى يعنى مشاركتكم في دعم الإرهاب وتحقيق أهدافه ؟ وهل تعلم بأنه دليلا على فشل العملية السياسية المحاصصاتيه الطائفية الجارية في العراق الجديد ؟
أرجوك سيدي لا تحدثنا عن المشاريع التي تم التعاقد عليها أو سيتم ذلك أو التي سيباشر العمل بها أو ما شابه من هذه الادعاءات .. فلقد مللنا منها !.. وسؤالي.. ما هي انجازات أمانتكم خلال الأعوام الخمسة الماضية ؟ اعلم انك ستتحجج بالإرهاب ووقوفه عائقا أمام انجازاتكم لأنها الحجة التقليدية التي اعتاد العراقيون سماعها من رؤساء الوحدات الإدارية عند توجيه اللوم أو إدانتهم بالتقصير في أداء المهمات المكلفين بها.. نعم الجميع يتفق معك بوجود الإرهاب ولكن.. ألم تتقاضى راتبا خياليا مميزا ولديك حمايات كثيرة بسببه؟ هل نرفع الراية البيضاء ونترك الساحة للإرهابيين عشاق القذارة والأوساخ ونعترف بانتصارهم ليعود العراق إلى حكم التسلط والدكتاتورية مرة أخرى؟ ألا تعرف قبل توليك منصبك بان الدولة في حالة مواجهه وقتال مع الإرهاب الدولي الذي يستهدف العراق ؟ هل في رأيك إن الاختفاء بين الجدران وترك مدينة بغداد الجميلة لتصبح مستنقعا للقاذورات والأمراض هو الحل الصحيح للتصدي للإرهاب ؟ ألا تعلم بأن قبولك المنصب وتسلم مهامه معناه أصبحت ملزما بقتال الإرهاب والإيمان بضرورة دحره ؟ وأخير أسئلتي .. إن لم تكن لديك القدرة على العمل في ظل هذه الظروف.. أليس من الأفضل أن تترك المنصب للقادرين عليه ولديهم الاستعداد الكافي للتضحية وتحمل المسؤولية ؟
لذا أقولها لك سيدي .. عليك ..
الصمود والتصدي للإرهاب والقيام بواجباتك على أكمل وجه ودحر هذا الخبر البائس عملاً وتعيد ترميم وبناء وإنشاء كل ما يظهر جماليه بغداد عاصمة الرشيد.
أن ترفع شعار العمل ثم العمل من اجل بغداد أنظف وأجمل والمباشرة بحملات تنظيف تنقذ بغداد ومعالمها الحضارية من كل المسببات التي جعلتها ضمن هذا التصنيف وأرجوك لا نريد حملات أغراضها إعلاميه فقط!!
توخي الدقة والحذر عند الرد على هذا الخبر.. فمن الصعب إقناع العراقيون بالمعلومات غير الدقيقة بعد أن تم تصنيف عاصمتهم بغداد في وساختها ضمن أكثر الدول فقرا في العالم !!

وأنتم يا شعبي الجريح.. أرجوكم..
أن تهتموا بجماليه مدينتكم بغداد ولا تعجبوا إن سمعتم بأننا نتعرض للحساب ونحن نرمى سهوا أعقاب السجائر في الشارع ونحن نعيش في بلداناً آسيويه وليس أوربيه !!
أن تحموا أجيالكم من الأمراض التي تسببها الأوساخ والقاذورات التي ترمونها في شوارع وأزقة مدنكم.
أن يتحمل كل فرد منكم مسؤوليته بالحفاظ على نظافة العراق كله وانطلاقا من البيت .. الشارع.. المدرسة .. المدينة .. الخ .
أن تتصدوا للإرهاب بمنع مظاهر الأوساخ السيئة التي تفرحهم وتزيد شماتتهم فهي لا تتناسب أصلا مع قيمنا وتربيتنا وحضارتنا.