الرئيسية » مقالات » عصر التطور

عصر التطور

هذا هوالأن عصر التطور وكل شي فيه يتطور الأفكار، العقائد القيم المفاهيم الأخلاق التقاليد والصور المادية للحياة ، المسكن والملبس والمأكل ووسائل المواصلات ووسائل الإعلام .
ولا يمر يوم ولا تمر ساعة ،بل لاتمر لحظة لايذكر فيها لفظ التطور في الغرب المتحضر والشرق المتأخر ولله الحمد .
ولا يوجد شئ واحد ولا عمل واحد ولا مفهوم واحد لا تدخل فيه فكرة التطور .
ولا يتصور الناس شيا ً في الحياة كلها إلا من خلال فكرة التطور التي تشمل كل شئ وكل كيان .
وحين تستولي فكرة التطور على أفهام الناس بهذه الصورة ، فلا بد أن يصطدم تفكيرهم بالدين ، فالدين في حس البشرية ، يمثل الثبات . ثبات الإله . وثبات العقيدة . وثبات القيم . وثبات المفاهيم . وثبات التقاليد وثبات الحياة .
وما دام الدين في حس البشرية يمثل هذا الثبات كله ، فلا بد أن يصطدم في حسها بمفهوم التطور الشامل ، الذي لا يطيق تصور الثبات في أي شئ على الإطلاق ، ولو كان فكرة الله أو فكرة الدين .

وفي الغرب اصطدمت بالفعل فكرة التطور بمفهوم الدين . وقام بينهما صراع عنيف منذو عصر النهضة الذي قام على أساس لاديني . وانتهى الصراع بتنحية الدين عن الحياة العلمية . والسياسية .
وعن العلم والفن ..
ولم يبقى له إلا ركن ضئيل في حياة الأفراد ، يشبعون ميولهم الشخصي إليه بالذهاب إلى الكنيسة ، أو اتباع بعض تعاليم الدين في السلوك الشخصي ، بينما الحياة الواقعية كلها تحكمها المفاهيم المضادة لفكرة الدين .
أما في الشرق .. الإسلامي ،فمازال الصراع قأئما ً بين الدين والتطور ،لأن الدين من ناحية مازالت له قبضته على نفوس الناس ، كعقيدة وفكرة إن لم يكن كواقع وسلوك ، رغم الجهد الضخم الذي يبذل لتفتيت العقيدة وتحطيمها ، وتحويل الاهتمامات عنها إلى مفاهيم وأفكار جديدة .
ولأن التطور من ناحية أخرى لم يبلغ مداه بعد . لا التطور الصناعي ولا الاجتماعي المصدر من الغرب ، والذي يحمل في أطوائه المفهوم اللاديني للحياة .
والكتاب ورواد التطور يختلف موقفهم من المعركة باختلاف درجة اصطباغهم بالفكر الغربي ، ودرجة صراحتهم في ادارة العراك .
فبعضهم يهاجم الدين صراحة ، ويقول إنه بقية من الماضي المظلم ينبغي أن يزول ، وخرافة لايصح أن يعيش في عصر النور .
وبعضهم لايجد في نفسه الجرأة التي يهاجم بها الدين صراحة ، فيستتر وراء الأفكار الرجعية .
وبعضهم يقول أن الدين أفكار سامية ، ولكن مافيه من تشريعات وتوجيهات قد نزل لعصر معين وظروف معينة ، والظروف قد تغيرت الأن ، وبعضهم من يكتبون عن وجوب تطوير الدين حتى لايفوته الركاب ، وينعزل في زوايا النسيان .
والناس تتشرب الإيحاءات المختلفة التي يصبها في أذهانهم ( المثقفون ) بمختلف وسائل الإعلام
الكتاب والقصة والمسرحية والمقال والخبر والتحقيق الصحفي والرسم الكاريكاتوري والنكتة المصورة والإذاعة والسينما والتلفزيون . وتظل هذه المفاهيم تدور في نفوسهم ، وتصطرع في وعي أو غير وعي بمفهوم الدين وتنتج عن ذلك نتائج متباينة . فبعضهم ينتهي به الأمر إلى الخروج الصريح من دائرة الدين .

امريكا . ميشغن