الرئيسية » مقالات » نداء خاص بعيدا عن السياسة!

نداء خاص بعيدا عن السياسة!

عندما ثارت حمية ذلك الطبيب العراقي”المتحمس”ضد قضية إرسال أطفال عراقيين للمعالجة في اسرائيل عن طريق منظمة شيفت آخيم المسيحية الخيرية العاملة في اسرائيل، و وجه نداءه للدول و المنظمات العربية لتدارك الامر و معالجة الموقف، إستجابت نقابة الاطباء الجزائريين و الاتحاد العام للعمال الجزائريين للنداء و تکفلوا بإرسال 14 طفلا عراقيا للجزائر لغرض علاجهم.
إلا انه و بعد مرور فترة تکاد تکون وجيزة، مرت عاصفة تلك الحمية و النخوة سريعا ولم تتمخض حتى عن إرسال (ثلاثة أطفال) عراقيين قام ذلك الطبيب”المناضل”بإقناع عوائلهم للتوجه الى الجزائر بدلا من اسرائيل، عائلات هؤلاء الاطفال توجهوا مجددا لمنظمة شيفت آخيم و قرعوا أبوابها طالبين منها”إکمال جميلها”بإرسال أطفالهم الى مستشفيات اسرائيل لإجراء عمليات جراحية معقدة للقلب بعد أن تيقنوا من أن کل تلك الوعود التي قطعها ذلك الطبيب ذهبت هباءا منثورا.
منظمة شيفت آخيم التي تسعى وسائل الاعلام العربية لوصمها بالصهيونية و ما إليها من مفردات اکل على الدهر و شرب، هي ليست في الحقيقة إلا منظمة خيرية مسيحية معترف بها دوليا و تعمل على نطاق دولي واسع و تمارس نشاطاتها في مختلف دول العالم، لم تکن يوما أداة سياسية أو استخبارية أو جاسوسية لتؤدي واجباتها و تحقق أهدافها من خلال ارسال أطفال مرضى لإسرائيل، وهذه حقيقة ستتوضح يوما بعد آخر للعيان، لم تتممکن لحد الان من معالجة مشکلة هؤلاء الاطفال ذلك إنها قد قامت بإرسال ثلاثة آخرين عوضا عنهم عندما رفضت عوائلهم إرسالهم لإسرائيل نزولا عند طلب ذلك الطبيب العراقي المشار إليه آنفا.
وفي هذا الخضم، أصدرت هيئة العلماء المسلمين في العراق بيانها الاستنکاري بخصوص هذه العملية و شجبتها في ديباجة طويلة تشتهر بها معظم المنظمات ذات الطابع”الطائفي”و”العروبي”، هذه الهيئة التي تخوض حربا ضروسا ضد مثيلاتها من قبيل ميليشيا جيش المهدي أو منظمة بدر التي إنخرطت الان في کافة المفاصل العراقية، لو إنها صرفت جزءا و لو يسيرا من کل تلك الاموال التي تلقتها أو تتلقاها من”هنا أو هناك”في هکذا مجالات، لما کان بوسع شيفت آخيم و لاغيرها أن تجد طفلا عراقيا يحتاج للنجدة أو المساعدة و الامر ذاته ينطبق تماما على الجهتين الاخريين.
ان القضية لاتکمن في إثارة موضوع أو إتهام أطراف بکذا و کذا، وإنما تکمن القضية أساسا في : من الذي بوسعه أن يقدم شيئا عمليا على أرض الواقع بعيدا عن زوبعات التحريض و الحماسة و النخوة”الجوفاء”، هانحن من جديد أمام القضية ذاتها فأين الدول العربية و کافة منظماتها الخيرية لتعمل شيئا من أجل هؤلاء الاطفال الثلاثة العالقين مع عوائلهم في الاردن؟