الرئيسية » مقالات » هل من وشيعة بين الشيعة ؟

هل من وشيعة بين الشيعة ؟

قد يكون طرح هذا السؤال مبررا لمن يشاهد ويسمع مايجري في العراق ومديات الصراع بين القوى السياسية الشيعية والذي دخل حد التصفيات الجسدية بعضها البعض بعد مرحلة تبادل الاتهامات.
طبعا الوشائج والوشائع بين ابناء شعبنا عامة تشهد ترميما متواصلا بعد ماشابها من تهشم بسبب العمليات الاجرامية لعصابات القاعدة وحلفاءها المحليين وانجرار ميليشيات شيعية وراءها في عقاب متبادل لمواطنين ابرياء, هم ليسوا طرفا في نزاعهما الطائفي المقيت لابل يرفضوه. فالعلة اذا تكمن في الاسلام السياسي وصراعاته.
وكان السيد احمد الجلبي قد اعلن مقترحا قبل سنوات عما يسمى بالبيت الشيعي لجمع هذه القوى خصوصا بعد ظهور حاجة للتمترس بعد تفجير ضريح الامامين العسكريين في سامراء. لكن تجسيد هذا المقترح لم يتعد سلسلة من اللقاءات المتفرقة هنا وهناك لتشكيل تحالف او تجمع للاحزاب السياسية الشيعية غير ان الصراعات والنزاعات على مصالح فئوية للحصول على اكبر حصة من الكعكة, اجهضت المقترح واصبح الحديث عما يسمى ” مصالح الطائفة ” في مهب الريح. حيث كان من المفترض ان يكون هذا البيت اطارا سياسيا لهذه المصالح.

“مصالح الطائفة ” اية طائفة, هو مصطلح مبهم, هلامي لايمكن سبره. هل مصالح الطائفة هي مصالح رجال الدين او عليّة القوم فيها ؟ ام من ؟
فالشيعة كغيرهم, يتوزعون على انتماءات طبقية وفكرية ولديهم تطلعات واذواق مختلفة. فبينهم الغني والفقير وبينهم الرجعي والتقدمي وبينهم المجرم والضحية… وكان للتاريخ القريب ترجمته الموثقة لهذا التنوع السافر في تكوين الطائفة وتناقض المصالح فيها. فقد كان لانحياز سيد محسن الحكيم الى جانب الاقطاع في تناغم مصالح واضح ضد قانون الاصلاح الزراعي الذي سنته ثورة تموز 1958 ابلغ مثال, رغم ان القانون جاء انتصارا لمصالح فقراء الفلاحين والذي يشكل الشيعة جزءا واسعا منهم. لذا فان الحديث عن مصالح متجانسة لأفراد الطائفة هو ضرب من الخيال.
اما في وقتنا الراهن فقد توزعت القوى الدينية على احزاب وتيارات متعددة وهذا بحد ذاته تعبير عن اختلاف المصالح. فالتيار الصدري يمكن اعتباره ممثلا لطيف شعبي واسع من المهمشين الفقراء الذين عانوا من اضطهاد النظام البائد ولم يجنوا شيئا من ثمار التغيير الذي حصل بعد سقوط الدكتاتورية. وهو ما استطاع قادة التيار استثماره لمصلحتهم وبشكل فج وحولوا الضحايا من مريدي التيار واعضاءه الى جناة او وقود لنزواتهم. في حين ان اغلب الثمار جنتها الاحزاب الدينية الاخرى كالمجلس الاعلى والدعوة اللذين يعتبران حزبا النخبة الدينية. قياداتهما كانتا تنعمان بطيب العيش في ايران واوربا.
ان المرجعية الدينية الشيعية التي تطرح نفسها كأب راع لمجموع العراقيين وليس فقط لشيعته, عليها ان تنأى بنفسها عن التورط في دعم هذا الحزب السياسي او ذاك ولجم محاولات الاحزاب السياسية تجيير مواقف وشخوص ورموز المرجعية لصالحها في صراعها السياسي مع القوى الاخرى.
كما تظهر حاجة فعلية للاستعجال في سن قانون للاحزاب, لايسمح بتشكيل احزاب على اساس طائفي ولتنظيم العمل الحزبي. نصيحة لله نسديها للاحزاب الدينية بالتفكر “فلو دامت لغيرك ماوصلت اليك” .