الرئيسية » شخصيات كوردية » الميجر سون وكوردستان .. نبذة مختصرة عن حياته

الميجر سون وكوردستان .. نبذة مختصرة عن حياته

اسمه ايلي بانستر سون .. ولد في 16 / 8 / 1881 في كنزكتن اسم والده وليم سون وامه ماري سيكل كان ابوه لغويا غجريا..
انحدر سون من اسرة عرف رجالها بالمهارة والوسامة وقضى والد ايلي (وليم سون) نحبه وايلي لم يتجاوز الـ 20 شهرا وخلف ارملة فقيرة ادخل ايلي مدرسة المطران لاثيمر سنة 1889 وفي 1895 انتقل الى مدرسة لاثيمر العالية ومكث فيها حتى بلغ الـ 16 من عمره .
ولمع شأنه فيها ونال مرتبات الشرف في سنة 1896 و1897، ما كان مولعا بالالعاب ابدا اظهر مقدرة فائقة في الفرنسية وجعل ممثلا في الحفلات المدرسية وبذلك ظهرت في وقت مبكر موهبة الالسنة والمحاكاة وهي التي خدمته في ايران ودرس في 17 من عمره دراسة الانكلو- سكسون في وقت الفراغ فتمكن منها وعلم نفسه العزف على البيانو والاركن وصفه مدير مدرسته مستر سمث بانه صبي ذو حيوية واحلامه ممتازة وبانه جنتل مان.
زار الشرق في عام 1902 والتحق بالمصرف الفارسي الشاهنشاهي بعد قضاء مدة من الزمن في طهران اوفد الى يزد وفيها حرر في سنة 1903 ترجمة عمر الخيام.. احب ايران حبا جما ومكث في بوشهر سنة 1903- 1904 وبعدها عين في شيزار محاسبا في المصرف الفارسي الشاهنشاهي اهتم بالعادات والتقاليد الايرانية واتخذ من الاسلام دينا عام 1905 وفي 1906 عين مديرا في المصرف فرع كرمانشاه وبعدها استقال بسبب صدام حاد بينه وبين القنصلية الروسية في عام 1907 وبعدها ارتحل الى انكليز ثم غادروها متنكرا باسم ميرزا غلام حسين شيرازي في رحلة طويلة الى كوردستان والميزوبوتاميا.
مؤلفاته:-
-1كتاب لقواعد اللغة الكوردية في عام 1913.
-2 كتاب غرام الكورد (تحدث فيه عن للهجات الكوردية).
-3دراسات قيمة عن اكراد السليمانية.
-4الكتاب المشهور (رحلة متنكرة الى بلاد ما بين النهرين وكوردستان جزءين).
ان شخصيته عجيبة جدا فهو متوقد الذكاء والفطنة بليغ سائس مهيب مقدام عارف شجاع متادب حاد الخاطر والنادر نشط لايكل ولا يمل صاحب قرار وارادة فذة ويؤثر على الاخرين بشكل مذهل.
درس اللغة الكوردية واحوال الشعب الكوردي في كرمانشاه وفي سنة 1914 التحق بشركة النفط الانكليزية الفارسية في منطقة جيا سرغ قرب خانقين وفي مطلع الحرب العالمية الاولى اسره العثمانيون ونفوه الى مارسين وبعدها اطلق سراحه وسار الى مصر ثم جيء به الى البصرة عام 1916 وعمل في دائرة الاستخبارات البريطانية ومحررا في صحيفتها وفي نفس السنة ارسل الى دسفول كمساعد للحاكم السياسي وفي 1917 دخلت القوات البريطانية خانقين وكان سون حينها حاكما على مندلي ونقل الى السليمانية كحاكم سياسي بدلا من الميجر نوئيل في عام 1919. ابرز سون في كتابه الاخير (رحلة متنكر) كثيرا من خصائص الشعب الكوردي ووصفهم بانهم شعب مضياف سمح وقد ذبحوا له عند اول لقاء بهم افضل دجاجة لديهم.
وجيء بعدد من البيض يكفي عشرة من الرجال عدا ووصفهم ايضا بانهم شعب ذوو فطنة مازحون يحبون النكتة ويكلفون بالفكاهات الحقة حبا جما ويقول عنهم بانهم طلائع شعب عظيم يشغل رقعة من الارض مساحتها 125000 ميل مربع من الجبال.
عندما نزل الميجرسون عند الكورد قالوا فيه شعرا:-
ويصبح الضيف اولانا بمنزلنا
نرضى بذاك ويمضي حكمه فينا
قال الاغلب من الناس بان سون متحيز الى الكورد فاجابهم سون:اني لقيت من هؤلاء القوم عطفا اصيلا سابقا يفوق ما لقيته في اي جمع غريب اخر واني لمدين لهم بالكثير من الفضل وان قل ما استطيع ان اقوم به من بابا رد الفضل هو:
القاء شيء من الضوء الكاشف على شخصيته القومية التي مثلت حتى الان باعتدادها جماح الوحشية والخيانة واللاانسانية وقال ايضا:
وما ابقى شكري ثوابا
والذ الشكر فيما خير الثواب
ويقول سون:
ان الشعب الكوردي لم يمتزج دمه بدماء شعوب اخرى فيبقى دمه نقياً دائماً كان هؤلاء الغزاة من الاشوريين والفرس واليونان والرومان والعرب والمغول والترك ومع ذلك ترى ان مقاومة الشعب الكوردي لهم كلهم كانت اقوى بكثير من مقاومة الشعوب الاخرى لهم، اذن فالشعب الكوردي الوحيد من بين شعوب تلك البلاد الذي استطاع ان يقف امام الجيوش المغيررة وان يحافظ على كيانه القومي واللغوي نقيا صافيا لا تشوبه اية شائبة.. حقا انهم يتمتعون بمزايا قومية وسجايا عنصرية ليس في وسع اي انسان ان ينكرها وان لا يقدرها حق قدرها .. حقا ان عدم اندماج الكورد منذ قديم الزمان بالقناعة والشجاعة والاستقلال في الامم الكبيرة الفاتحة اندماجا كليا يثير الدهشة والحياة تماما وان الاراء التي تركها الكورد في نفس المستشرقين والمؤرخين هي: ” ان الكوردي لا يذل ولا يخضع فهو لن يقضى عليه ابدا ويحب الرقي والتقدم ولكن لا يفرط يشير من ارضه ويكره، اشد الكراهية اساليب وطرق حكم هؤلاء الاقوام التي ترمي الى التحكم فيه ويفضل التجوال في جبال بلاده محافظا على كيانه القومي ولغته الارية النقية القديمة جدا.. لقد تضافرت اسباب عديدة في تمزقهم وتجزئتهم وبقائهم دون دولة قومية خاصة بهم وفي اي جزء من الاجزاء.
بما انهم اكبر شعب او امة في عالم اليوم متواصل الوجود على ارض دولته الموحدة التضاريس واقدم من شعوب المنطقة قاطبة ليس هذا فحسب بل وينكر عليهم هذا الحق ومن ابسط الحقوق القومية اللانسانية رغم تقديمهم كل المساعدة والعون لكل هؤلاء عند الحاجة الا انهم لم يتلقوا مقابل ذلك غير النكران والاضطهاد والقتل والدمار فلا الدين الذي تمسكوا به خير تمسك ولا عونهم ولا وجودهم ولغتهم قد نفعهم بشيء.. يقول ايضا لو وضع طفل كوردي من الشمال بين مجموعة اطفال انكليز لما تميز بينهم فذلك رهان على ان الانكلو- سكسون والكورد من اروقة واحدة وان لم تكن لغتهم برهانا اخر.
كان الكورد في نظر الانكليز انهم مردة واشباح بدائية مهتاجة متزمتة ينحدرون من جبال منيعة فيخربون كل ما هو قدامهم يذبحون النصارى والمسلمين على حد سواء ويقاومون جميع المحاولات التي يصبها الامراء والدول لاخضاعهم واكراههم.
اما سون فناقضهم في الراي حيث قال:-
ولكنهم اي الشعب الكوردي شعب شجاع لا يخاف طبع على القوى وروح النفس وريحانتها وهم في الصدق والشرف لاند لهم ولا نظير ابدا وذوو ملامح مسرة وخد مضيء يفخرون بالخير الذي جيء به الجمال والفضيلة طرا.. انهم ذو تاريخ عريق وفيهم اسر نبيلة وادب رائع.. وان مزاح الكردي لراعب مرعب يستثار في طرفة عين وهذه عقبى الحياة التي يحيونها.. الحياة العنيفة والقلقة ومع كل هذا فهناك حس فكاهي مرهف.
قال سون عن المراة الكوردية:
زرت اكثر من مرة في القرى فقامت ربة البيت باستضافتي في غياب زوجها غير مبدية ذلك الاستيحاء المزيف الذي يختص به الترك والفرس واحضرت لي الطعام والشراب وعندما عاد زوجها كانت تغفل امره منصرفة في العناية بي وعندها جاء الزوج وانضم الينا ان هذا الطبع لصريح والحياة طليقة ولا توجد كلمة البغي بين مفردات اللغة الكوردية (الكرمانجية) وينظر الى البغاء بين الكورد وخاصة الريفيين بانه تحلل اخلاقي عجيب وجزاؤه القتل.
قال سون: كان القسم الاكبر من جيش شاه عباس في عام 1624 مؤلفا من الكورد المكري الذين هزموا الاتراك في معركة عظيمة.
اما الكوران والكالهور فانهم يتضرعون الى النبي داود غالبا فضلا عن ان هذا الاسم شائع بينهم وان ذبح القرابين من الخراف تقدم الى داود قبل المضي الى الحرب وان قبيلة الكلهن من ذرية اليهود الذين ساقهم نبوخذ نصر الى الاسر وهم كورد استوجب سون تعليم اللغة الكوردية في المناطق الكورد بينما بذل الاتراك افضل مافي وسعهم في سبيل الاجهاز على اللسان الكوردي.. لقد دأب حتى النهاية عاملا على جميع مواد المعجم الكوردي على دراسة لغوية تامة متصلة بالكوردية ولاتزال المسودة موجودة حاليا في مدرسة الدراسات الشرقية في فنسبري سركس نهاية سون:
ابحر سون الى بيزرته حسب اوامر الطبيب في تشرين الثاني 1922 لكنه كان مريضا بداء السل الى حد ان ينصح بالعودة الى لندن لاستشارة اختصاصي لكنه لم يصل وطنه اذ قضى نحبه في البحر في يوم 24 / شباط 1923 اي ما بعد ان جاوز 58 عاما.
كان شعاره ابتدائيا اداريا في ايران وكوردستان هو رعاية الفلاح والصانع كانت مشاعره عميقة لقد واجه الموت كما واجه الحياة ولم يخفض رأسه بسبب سوء الطالع او المريض وان شخصية سون قوية جدا شهدته لاسود والنمور.
وقع حادث طريف بين طاهر بك وسون حيث يصور لنا شك طاهر بك بهوية سون على الرغم من تنكره التام.
جاء الميجرسون الى كوردستان الجنوبية راحلا وبعد مرور سنين عديدة وهو على مثل هذا الحال، اتخذ سبيله الى بيت عثمان باشا والد طاهر بك وعين سون معينا ولبث على مثل هذا الاستخدام 6-7 اشهر واطلق على نفسه اسم غلام حسين وقام بواجباته كمعين خير قيام وكان طاهر بك يعامله ببالغ الاحترام لخدماته الحسنة وكان يحبه كثيرا وساور طاهر بك بعض الريب وكان مبعثه خصائص انتهاج (غلام) هذا اذ لاحظ ان تصرفاته لا تشبه تصرفات غيره من المعينين (الخدم) لقد كان مهذبا (يخاف الاثم ويخشى المعصية) واعيا وذات يوم وطاهر بك كان ينظر في كتاب فرنسي.. فما كان من غلام (سون) الا ان يقول : سيدي.. ان سيادتك كما احسب لتعلم الفرنسية!! اجاب طاهر بيك..” اجل ، اعرف منها قليلا وانت الا تعرف منها شيئا؟ اجاب سون نعم.. اذ قبل 6-7 سنين كنت في ايران معينا عند رجل فرنسي فتعلمت منه قليلا.
وما ان علم طاهر بك ذلك الا دأب على التحدث معه بالفرنسية شأن اي امر خفي.. وذات يوم بينما كانا يتحدثان بدرت فلتة لسان من فم (غلام) اذ بدلا من ان يقول نا وتعني بالكوردية كلا قال نو: no وعندها اعترت طاهر بك حيرة فخلص الى ان هذا الرجل الذي يسمى بغلام حسين انكليزي وذلك ان نو هي كلمة انكليزية التي تقابل نا الكوردية وقال سون: انا فداك ما الذي تعنيه بسؤالك عن اسمي؟ انه الاسم الذي تناديني به.
طاهر بك: كلا لقد بدلت اسمك فانت انكليزي.
سون: وكيف عرفت ذلك.
طاهر بك : انه جلي من كلامك.
سون: انت على حق.. اسمي سون وانا اطرق لسنوات في كوردستان (العراق وتركيا وايران).
وما ان علم طاهر بك بذلك الا وطلب منه المغادرة لئلا يقع له مع الحكومة العثمانية مالا يحمد عقباه ورحل سون وحرر كتابا عن رحلته يثني فيه على حصافة طاهر بك ومهارته كثيرا وذات مرة سألت عادلة خان والدة طاهر بك هل ساورتها مرتها شكوك بشأن سون حين كان في بيتها ثاويا فقالت: “حقا ان ابني طاهر جاءني في يوم ما وقال بانه يشك في ان يكون غلام حسين اوربيا ولكنني احببته وانه ضيفنا وعلينا الا نتدخل فيما لا يعنينا.

Taakhi