الرئيسية » مقالات » للتاريخ/تشيخوفا 1993 – 1994،تجربة مريرة وعوائل منكوبة

للتاريخ/تشيخوفا 1993 – 1994،تجربة مريرة وعوائل منكوبة

واخيرا استقر بي الحال 1993 – 1994،مع عراقيين ينتظرون مصيرهم من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR في العاصمة الروسية..عوائلا وافرادا،في منتجع تشيخوفا على بعد قرابة 60 كم من موسكو.لقد دخلت قضية المهجرين العراقيين الأدب السياسي كواحدة من ابرز قضايا الاضطهاد والتمييز في العراق.ان ازمة اللاجئين العراقيين من اسرع ازمات اللاجئين تصاعدا في العالم كما وصفتها المنظمة الدولية للهجرة مؤخرا….لم يكل جهد عاملي وموظفي تشيخوفا عن تقديم كل المساعدات والرعاية الممكنة للعراقيين الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر قبول دول اللجوء الاوربية منحهم حقوق اللجوء والاقامة في الوقت الذي امتنعت به موسكو عن منح حق اللجوء السياسي او الانساني لأي كان حينها.لم اطلب حق اللجوء،وفي هذه الفترة حاولت استعادة الاتصال بالهيئة التدريسية في مينسك/بيلوروسيا لمتابعة التحصيل العلمي العالي الذي انقطع عام 1990 بداعي انتهاء فترة الاقامة وبتحريض من الاجهزة المخابراتية العراقية الناشطة والمعادية للحزب الشيوعي العراقي في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق آنذاك دون جدوى.دراسة متوقفة وفعاليات لجوء شبه معطلة وانباء الوطن تتسم بالطابع الكارثي بسبب سياسات العهد الدكتاتوري البائد العنفية وقادسياته المتكررة بينما ازدادت الفجوة بين حزبنا والسلطات السوفييتية التي ارتبطت بعلاقات حسنة نفعية مع حكومة صدام حسين،وتعيش مخاض البيرسترويكا بسبب تصاعد تذمر الشعوب السوفييتية من السياسات الاجتمااقتصادية لحكومة موسكو.لم استجب لقبول بلدان اوربية عدة منحي اللجوء السياسي والانساني ومنها السويد والدانمارك وهولندة،والتحقت بمنظمة الحزب الشيوعي العراقي في دمشق مرة اخرى اواسط 1996.
شهدت مآسي المهاجرين وطالبي اللجوء اعوام 1993 – 1996 عن كثب،تجربة مريرة وعوائل منكوبة،وواصلت التنقل داخل اراضي الاتحاد السوفييتي السابق بهوية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين،وضعت لي برنامج زيارة ومطالعة يومية لابرز المنتديات العلمية بالعاصمتين الروسية والبيلوروسية ومكتباتهما!مكتبات الاكاديمية العلمية الروسية ومنها مكتبة العلوم الطبيعية،مكتبة لينين التي جرى تغيير عنوانها الى المكتبة الروسية الحكومية،المكتبة العلمية التقنية الشعبية،مكتبة الآداب العالمية،مكتبة الاطروحات الدراسية لخيرة علماء وخبراء الاتحاد السوفييتي،مكتبة العلوم الاجتماعية والاقتصادية،المتحف التاريخي المركزي،معرض غاغارين الفضائي،مكتبة الاكاديمية العلمية البيلوروسية…الخ.
الغرض من هذه المقالة ذات الاستعراض الاعلامي هو تقديم الشكر الجزيل للعوائل العراقية في تشيخوفا التي قدمت الغالي والنفيس الممكن لدعمي شخصيا في سبيل مواصلة البحث العلمي الجاد والتحصيل العلمي،في ظروف كانت في غاية التعقيد والدراماتيكية،اذا اخذنا بنظر الاعتبار:
• وجوب مغادرة تشيخوفا فجرا والعودة لها ليلا يوميا بقاطرات السكك الحديدية.
• مشاكسات الاجهزة الامنية والمخابراتية للدولة السوفييتية.
• ضغوطات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة ومنظمات الاغاثة الانسانية ذات العلاقة.
• الاجواء والظروف المعيشية الصعبة التي كان يعاني منها الشعب الروسي وشعوب الاتحاد السوفييتي ارتباطا بالتدخلات اللامسؤولة للاجهزة المخابراتية الدولية.
• مشاكل وهموم العوائل العراقية في تشيخوفا وهي جزء من قضية المهاجرين والمهجرين في العالم.
• الهجرة والتهجير في العراق،بكل اصنافه لم يعد حوادث متفرقة تروى بل حالة مقرفة وظاهرة عينية مشفوعة بالادلة تؤيدها الاحصائيات والارقام.
عاملتنا العوائل العراقية والتي قدرت بالآلاف،وبالاخص الكردية منها كابناءها،وكنا في تماس مباشر مع همومها.احتضنتني عائلة البيشمركة البطل الشهيد علي كلاشينكوف 4 اعوام كاملة دون ان تبدر منها شكوى او ملامة،وقد توفيت الداية الكبيرة للعائلة وجرى دفنها هناك!
منظمة الحزب الشيوعي العراقي في روسيا لم تكن بعيدة عن مآسينا،وقد جالت فرقها تشيخوفا ومعسكرات اللجوء الاخرى في روسيا،كما حضرنا بعض من فعالياتها،وبالاخص الاحتفاليات،وكلها كانت تجري في قاعات متواضعة مقارنة مع حفاوة وترحيب السلطات السوفييتية سابقا!

7/5/2008