الرئيسية » مقالات » جملة مفيدة :متى يتصلب عودهم؟

جملة مفيدة :متى يتصلب عودهم؟

الجدل حول اعادة تشكيل الوزارة يثير السؤال عما اذا كانت الطبقة السياسية الجديدة(واخص بالذكر التشكيلات التي ولدت بعد 9/4/03) قد استفادت حقا من تجربة السنوات الخمس الماضية من عمر التغيير، وما إذا شبت عن الطوق وتخلت عن تلك المناورات المدرسية الساذجة لكي تتاهل لدور اكثر فاعلية ومسؤولية قبل ان يجتازها قطار المرحلة، ويمزقها استحقاق التغيير.
/وقد يقال ان الحاجة الى المراجعة وامعان النظر في نتائج تجربة المحاصصة السياسية تهم جميع الاحزاب والفئات والكيانات السياسية العراقية من دون استثناء، بمن فيها الجماعات المعارضة للعملية السياسية، وهو قول صائب وسليم، لكن حصيلة هذه السنوات اشّرت لنا صورة فاضحة لتخبط الزعامات الجديدة، وقد عبرت عن نفسها في الموقف المضطرب من العودة الى صفوف الوزارة، على اوضح ما يكون.
/ومن هذه الزاوية يمكن القول ان البناء السياسي الجديد في العراق يحتاج الي رؤيا سياسية جديدة تضع جانبا تلك الاساليب والمنطلقات الرثة القائمة على خيار المحاصصة، فيما الرؤيا السياسية الجديدة بحاجة الي إرادة مجتمعية متبصرة تحل محل إرادة الفرد التي اختزلت الارادات وصادرت التنوع.. وفي أساس هذا المشروع التاريخي البديل تتعزز تشريعات إقامة الاحزاب، وفرص ظهور الزعامات السياسية على نحو سليم.. فالحياة الحزبية، الطليقة والحرة تمثل هوية البناء الجديد ومبررها والمانع امام خداع الجمهور وتجهيزه بقيادات لا تستحق ولا تملك مؤهلات هذا اللقب /على ان النظرة الموضوعية لدور الاحزاب في العهد الديمقراطي المنشود تتجاوز التبسيط المتداول عن حق الحزب، أو مجموعة الاحزاب المتكافئة، في إدارة الحكومة وبسط سيطرتها علي مقاليد السياسة العامة الي ما هو أخطر من ذلك، ونعني به حق الاحزاب الاخري، أو التحالفات، في الامتيازات السياسية والاعلامية المتكافئة للتعبير عن مواقفها أو لمعارضة الحكومة من دون قهر أو تحجيم.. فالديمقراطية الجديدة تمنع هيمنة حزب (أو أحزاب) الحكومة علي الامتيازات العامة التي تحكمها مبادئ المشاركة.
لقد غرس نظام الدكتاتورية البائد مفاهيم متوحشة في ثنايا الدولة الموروثة، وبالتحديد، في ثنايا الوعي السائد، حول حقوق السلطة علي المواطن وامتيازات حزبها إزاء الاحزاب الاخري وقد جري ذلك تحت عنوان (الاحتكار المطلق) لكل شيء، بما فيه التحكم في مصير البلاد وإرسال الملايين معصوبي العيون الي ساحات حرب كارثية دون ارادتهم، وليس من غير مغزي، ان تتسلل مثل هذه النزعات السياسية المدمرة، ولو بأشكال متفاوتة، الي الوسط السياسي الذي يفترض ان يكون بديلا عن النظام السابق، مثل هوس السلطة، وازدراء الحياة الحزبية، والتوعد بالاخرين، وميول الاسئثار، عدا عن غياب النظرة السياسية الي معادلة (الحكم والمعارضة) وهو الامر الذي يعد ركنا اساسا في النظام الديمقراطي.
/وإذ تشترط الحياة الحزبية السليمة إشاعة ثقافة الاقناع والتفاعل، وتحريم أساليب الاغواء أو الاكراه أو الرشى طريقا الي استقطاب الجمهور فان بعضاً من الممارسات السياسية تكفي للتحذير من الردة الى ذلك الكابوس.. ومن يقلل من شأن هذا الخطر عليه ان يتملى جيدا اسباب تأخر اعلان اعادة بناء الهيكلية الوزارية الجديدة.
ـــــــــــــــــــــــ
.. وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــ
“النزعة الدكتاتورية هي ام الكبائر”.
نجيب محفوظ