الرئيسية » شخصيات كوردية » المناضلة زكية اسماعيل حقي مفخرة للكرد

المناضلة زكية اسماعيل حقي مفخرة للكرد

في المسيرة التاريخية للأمم والشعوب والجماعات تظهر شخصيات وتبرز بابداعاتها في كل مجال من مجالات الحياة لتقدم خدمة خيرة صالحة مفيدة تساهم في بناء أممها بل وحتى الأمم الأخرى التي تستفيد من ابداعات وأعمال هذه الشخصيات، لأن البشرية واحدة في تكوينها متقاربة في تطلعاتها متأثرة ومؤثرة في بعضها البعض، تأخذ وتعطي مما تنتجه من أفكار وأعمال وابداعات ومخترعات، وكل ذلك من أجل صالح هذه الأرض المشتركة التي نحيا عليها ونستفيد من عطاءاتها لبناء ما يخدم الانسان ويساهم في تطوره وتطويره وبناء حضارته. فكم من شخصيات تاريخية عظمى، وحتى غير عظمى لا يذكرها أحد، قدمت الكثير من مساهماتها وهي تعيش في كنف أمم غير أمتها أو مكون غير مكونها. والعراق بتنوعه السكاني البهي المشرق الزاهر العطر خير شاهد حي على ما نقول. والأمم والشعوب تفتخر بهذه الشخصيات وتذكرها بخير وتعطيها حقها في الرعاية والتكريم والاشادة. وهي لاتنظر في كثير من الحالات الى موقف الشخصية الفكري أو السياسي أو المذهبي أو الاختلاف في التوجهات طالما أن في عملها خيراً عاماً وخدمة نافعة متجردة عن الهوى والجنوح غير السوي، وليس في تصرفها وتوجهها الحاق للأذى بالآخرين. وكذلك يكون في عملها وجهدها وابداعها أمل وحلم بقيادة الناس نحو مستقبل زاهر وحر لتحقيق أماني المجموع، أو رفع الظلم والاضطهاد والقهر عنها. والشخصيات التاريخية التي نعنيها بكلامنا هي التي تتسم بما مر ذكره من خير للمجموع العام والعمل النافع المفيد.

وفي هذا السياق فإن السيدة الفاضلة المناضلة الكبيرة زكية اسماعيل حقي النائبة الحالية في مجلس النواب العراقي ضمن قائمة الإئتلاف العراقي الموحد من الشخصيات الكردية الفيلية التاريخية البارزة، بل هي من الأسماء الكردية والعراقية السياسية والقانونية اللامعة الكبيرة. يكفي أنها أول امرأة في العالم العربي تصبح قاضية وبذا تدخل سجل تاريخ الشخصيات النسوية والأسماء العامة المهمة بكل اقتدار وفخر واستحقاق وحياة مليئة بالعمل والجد والمثابرة والكفاح الطويل والصبر والجلد والعصامية العالية.

إن السيدة حقي اضافة الى تاريخها القانوني والسياسي كانت مناضلة كردية صلبة من خلال عملها في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني عضوة في اللجنة المركزية ورئيسة لاتحاد نساء كوردستان ومكافحة في جبالها لتضرب مثلاً عالياً مشرقاً لدور المرأة الكردية والفيلية منها في النضال القومي الكوردستاني والحياة السياسية والعامة في العراق عامة. لقد ناضلت بايمان ورسوخ وثبات وتحملت الكثير من أجل قضية شعبها. والآن تناضل أيضاً من أجل قضية وطنها من موقعها الحالي.

إن المسيرة الطويلة لهذه السيدة المناضلة مفخرة للكرد عامة وللفيليين خاصة، تقتضي منهم الفخر والاعتزاز والرعاية والتكريم الذي يليق بشخصيتها الكبيرة. لكن مع الاسف ومما يثير الاستغراب أن الفيليين لا يحتفون بكبار شخصياتهم ومبدعيهم المرموقين والبارزين سواءاً على المحيط المحلي أو المحيط الخارجي ولا يذكرونهم بخير لا من قريب ولا من بعيد، بل بالعكس يحاول البعض الانتقاص منهم والتقليل من شأنهم والتعرض لشخصياتهم والطعن في بعضهم لدرجة أنهم يسمحون لآخرين المساس بهذه الشخصيات دون ردهم أو منعهم. والاسباب كثيرة ليس أبعدها صراع المصالح الانانية الذاتية والاختلاف في الموقف السياسي أو الفكري أو الخلافات الشخصية، أو مجرد الغيرة من صعود أسماء لا معة تبرز في مختلف مجالات الابداع والحياة والخدمة العامة لمكون الكرد الفيليين.

وهناك مع شديد الأسف ومما يبعث على الغثيان والاشمئزاز هو لهاث بعض الفيليين خلف مصلحة ذاتية مادية للحصول على شيء من الدولارات التي يسيل لها لعابه والتي ينثرها جمع من المسؤولين وغير المسؤولين هنا وهناك من أموال الشعب العراقي المنهوبة عيني عينك وبغير حساب ولا رقيب، أو تشمير البعض الآخر عن قدميه ويديه ولسانه بحثاً عن موقع أو كرسي في العراق الجديد كأن يحلم أن يصبح عضواً في مجلس النواب أو مديراً عاماً أو وزيراً أو اعلامياً أو مديراً لفضائية مثلما فعل البعض سابقاً باسم الكرد الفيليين ثم صمتوا تماماً كأن على رؤوسهم الطير، وذلك بعد وصولهم الى مبتغاهم الذاتي الاناني المثير للغضب والاستهجان والاحتقار. فمصير كل واحد على هذه الشاكلة هو الاحتقار ومزبلة التاريخ حيث يلاحقه سوء فعله لعنة متوارثة وسمعة لا يُحسدُ عليها.

ومن الغرابة أكثر أن البعض من الفيليين يفتخر ويمدح ويمجد الآخرين من النفعيين والوصوليين الذين يستغلون بعض القضايا الساخنة لبعض المكونات من الشعب العراقي للوصول الى مبتغاهم من الظهور والنفخة الكذابة وتمجيد الذات زوراً والوقوف أمام كاميرات الفضائيات ونفخ الأوداج وتعظيم ما يقومون به مع أنه تحصيل حاصل لنضال الكرد الفيليين ومعاناتهم الطويلة المضنية ولصرختهم التي أطلقوها مدوية نبهت الآخرين وأثارت فيهم شيئاً من النخوة لحل قضية الفيليين وتضميد جراحهم النازفة منذ عقود وعقود، ولاعادة حقوقهم الطبيعية المصادرة منذ عقود وعقود كمواطنين عراقيين أصلاء وطنيين مخلصين لا يختلفون عن غيرهم.

لقد قدمت السيدة المناضلة الكبيرة زكية اسماعيل حقي في تاريخها الكفاحي الطويل وحياتها الكثير لشعبها وشريحتها. ويكفيها فخراً واعتزازاً وكبراً أنها وضعت حياتها رخيصة على كفها وهي تقاتل في الجبال، وهي تناضل في المدن، وهي مهاجرة في بلدان أخرى معارضة للسلطة الدكتاتورية السابقة بالسلاح وبالعمل المدني النضالي وسط الناس من أجل قضية شعبها، في حين أن البعض من أعضاء مجلس النواب العراقي الحالي ومن السياسيين الكرد الفيليين وغيرهم كانوا من المغمورين ومن الناس العاديين المجهولين غير المذكورين لا في العير ولا في النفير، ولم يقدموا يوماً شيئاً ولو ضئيلاً من النضال أو الكفاح أو العمل السياسي وبعضهم لم يكن قد قرأ صحيفة في حياته أو تابع شأناً سياسياً أو ثقافياً ولم يكن يعرف ماذا يجري في العالم، فإذا بهم يتحولون الآن وبعد السقوط وبقدرة قادر إلى سياسيين ومفكرين ومؤدلجين ومناضلين ومتحدثين ومتجاوزين لغيرهم من الذين كانت حياتهم كلها كفاحاً في كفاح وسياسة في سياسة وثقافة في ثقافة.

لكن رغم كل شيء ستبقى الأسماء الكبيرة كبيرة مهما جهد البعض على طمسها أو تناسيها أو تجاوزها أو تجاهلها أو الطعن فيها أو التقليل منها، فالتاريخ يسجل ويغربل كما عودنا منذ تخطيطاته الانسانية الأولى ولا ينظر الى رغبة فلان وتجاهل علان وتزوير ثعبان. وستبقى زكية اسماعيل حقي احدى الشخصيات المشرقة الخالدة في تاريخ كردستان والكرد الفيليين. وسنبقى نفتخر بعطائها ومسيرتها النضالية حتى لو اختلفنا معها، فاختلاف الرأي لا يفسد للود قضيةً، وتعدد الألوان يزيد اللوحة جمالاً وبهاءاً.

على الفيليين أن يفكروا جدياً وهم في غمرة البحث عن الذات بتكريم ورعاية شخصياتهم البارزة والمبدعة والناشطة التي ترفع اسمهم عالياً في مختلف مجالات الحياة، وتجعل منهم مكوناً مهماً وفاعلاً لا يقل في عطائه ومقدرته وانجاب المبدعين عن غيره من مكونات الشعب العراقي وشعوب العالم الأخرى.

ومع الأسف والأسى الشديدين فإن المثل العربي (مغنية الحي لا تطربُ) تنطبق تماماً على وضع الكرد الفيليين!!


عبد الستار نورعلي
الثلاثاء 6 مايس 2008








رجل الجبال 07-05-2008 / 06:49:48
سيدي الفاضل بوركت لمقالتك الجيده نعم جدير بكل عراقي ان يفخر بهكذا نساء انها بحق افضل من 100سياسي وصولي يعمل متخفيا تحت مضلة الديمقراطيه وحقوق الانسان بوركتي سيدتي الفاضله الشريفه (زكيه حقي)نتمنى ان تكوني مثالا يحتذى بكي من الصدف اني قرات عنها مقالا في احدى المجلات العربيه زهرة الخليج وقد تطابق القول نشكرك سيدي على مقالتك الجميله ولنمل جميعا لخدمة هذا البلد الذي انجب هكذا نساء ورجال هم من مفخرة التاريخ a.a.s