الرئيسية » مقالات » الأمبريالية الأمريكية تخسر الرهان – مع المقهورين في العراق – ؟؟

الأمبريالية الأمريكية تخسر الرهان – مع المقهورين في العراق – ؟؟

كثر الحديث عن صولة فرسان، لم يرها او يرصد حوافرها احد من قبل، مع علمنا أن صولتها كانت بدأت في البصرة مرورا بمدينة ثورة عبد الكريم قاسم وهذه الايام في الشعلة. اولئك الفرسان الذين لم يركبوا حمارا في حياتهم، ربما توهموا، انهم يمتطون الحصن العربية الأصيلة، فيما الطائرات الامريكية تهاجم أحياء الفقراء الجياع، مخلفة الموت والفجيعة للامهات والأباء وألأطفال الرضع.

لا توجد في تلك ألأحياء البائسة تحصينات أو ملاجئ تحت ألأرض، يمكن أن تكون أهدافا لطائرات “ألأباجي” العملاقة وطائرات” فانتوم 16 ” القاذفة. انها مؤشرات الهزيمة واليأس، أن يستخدم ألأمريكان، القوة العسكرية المفرطة لطيرانهم العسكري لمهاجمة خرائب قيل عنها ” بيوتا” مجاملة لسكانها المعدمون، سكانا أتعبهم البحث دون جدوى عن فرص عمل يسدون بها جوعهم ويسترون عريهم.

لقد فقدت زعيمة الأمبريالية الجديدة رشدها، فالجوعى العاطلون عن العمل والعزل من السلاح، يحطمون قيودهم وينتفضون ضدها. وان الوقت قد حان لتقف الى جانبهم قوى الخير في كل مكان، لرفع الحصار عنهم وأنصافهم وتوفير فرص العمل لعاطليهم،وتحسين الظروف المادية والخدمية لأحيائهم التي تعاني التهميش وألأهمال والتمييز.

ليس هناك أزمة أدلة على وحشية وبربرية العسكريين الأمريكان تجاه شعبنا، فهناك الكثير منها في امريكا نفسها، وأنما هناك أزمة أدانة لتلك البربرية. فالتيار الديمقراطي واليسار حصرا لم يحزم امره بعد ليقف ولو مرة، موحدأ ضد هذا الصلف والعنف غير المبرر تجاه كادحي شعبنا. فلم يحدث في تاريخ ألأضرابات وألأعتصامات في بلادنا، أن يحكم بالجوع والقهر الجماعي على ملايين الناس المعدمين، بدعوى ألقاء القبض على مطلقي صواريخ خارجون على القانون. انه هدر لدم الأنسان العراقي و حقه في الحياة بأمان وكرامة.

الخارجون على القانون كما تدعي السلطات معروفون لديها، فما هي المبررات لقصف احيائهم بالطائرات، فيما مهربوا راجمات الصوراريخ وأسلحة الموت المختلفة يتسللون بكل حرية عبر حدودنا ولهم في الجانب ألأخر مراكز تدريب ومخازن أسلحة بعلم وحماية الأمريكيين. ويظهر أن الجنرال ديفد بتراوس غير مهتم بذلك، فضمان ألأمن وألأمان للقواعد ألأمريكية ألأربعة عشر في العراق، يحتل اولوية خاصة في مخططاته الستراتيجية. فقد تمكن الجنرال بقدرات فريدة من عقد تفاهمات وتعهدات وحصر النشاطات ألأرهابية للقاعدة وغيرها في مراكز المدن وبين المدنيين. ولم تسجل أثناء توليه منصبه في العراق حادثة أطلاق صاروخ واحد على تلك القواعد، بينما تزرع عبوات الموت بحرية على الطرقات وفي ألأسواق لتحصد ارواح ألأبرياء من النساء والرجال والأطفال ، دون أن تؤثر او تحد منها جدران الفصل العنصرية ألأسمنتية التي تفتقت عنها ذهنية الجنرال الآمريكي الذي كرم اخيرا بوسام رفيع لدوره في في كل ما يحدث في العراق.

وبنفس الدقة والسرية والحماية شيدت في العراق اكبر وأمنع سفارة أمريكية في التاريخ ألأستعماري القديم والحديث. وبناء على ما نشرته الصحافة الأمريكية وألأجنبية عن بعض اسرارها، فهي من الضخامة بحيث تتسع لعشرة آلاف موظف بمكاتبهم الفخمة ومعداتهم الضرورية.

وليس سرأ أن ألأرض التي تقع عليها السفارة والقواعد الأمريكية، شكلت عالما سريا خاصا بألأمريكيين. فلم يستخدم في بنائها عراقيا واحدا من المليون والنصف عاطل عن العمل. فقد ورد للعمل فيها من كل جنسيات العالم ومن اقاصيه البعيدة في جنوب وشرق أسيا، في حين أنهم على يقين كامل بأن العاطلين عن العمل هم الصيد السهل لمنظمات الجريمة المنظمة في بلادنا. وفي اجواء هذه الشفافية العامرة لم يعرف بأي وجه حق تتصرف الأدارة الأمريكية في العراق وهي الحاملة للواء ” اعادة أعمار العراق”.

ولا يستغرب أن تستثنى تلك المنشئات من نظام وزارة الكهرباء في جدولة القطع. ولا غرابة أن يظل استخدام تلك المساحات الشاسعة من أراضي العراق حكرا على السلطات الأمريكية دون عقد أيجار او بيع او هبة. انهم استحوذوا عليها بنفس الطريقة التي استحوذ فيها أجدادهم المستوطنون ألأوائل على أراضي السكان الأصليون لأمريكا من الهنود الحمر والفلسطينيين.

وليس غريبا أن لا تطئ أرض القواعد ألأمريكية وسفارتها قدم مسؤول عراقي واحد، وأن كان ذو منصب رفيع كمركز الدكتور موفق الربيعي” المستشار فوق العادة للأمن القومي العراقي” ؛؛

علي ألأسدي

البصرة 6/5/2008