الرئيسية » مقالات » ظاهرة مخاطبة قادة العراق الجُدَدْ بكلمات التمجيد والتأليه !

ظاهرة مخاطبة قادة العراق الجُدَدْ بكلمات التمجيد والتأليه !

 6/5/2008 

يا للعجب .. لماذا تتكرر أخطاء العهد البائد القريب ويعاد ممارستها في العهد الجديد ؟ من الذي يقف وراء تكرارها ؟ وهل المطلوب من ذلك استهداف العملية السياسية للعراق جديد وإثارة الأحقاد والكراهية ضد قادتها وساستها ؟ .. أسئلة تراود ذهني خلال متابعتي لاستفحال واحده منها.. إنها ظاهرة التأليه والتمجيد بإضافة كلمات تعبر عن أقصى درجات التملق قبل ذكر أسماء القادة والساسة العراقيين الجدد وآخرها زوجات البعض منهم !
ومما يلفت النظر ويستحق الانتباه هو استفحال هذه الظاهرة في مختلف وسائل الإعلام العراقي المقروءة والمسموعة منها.. ومن اجل الإصلاح والتقويم وليس من باب الذم والنقد الهدام قررت أن أكتب مقالي الجاري لأن احد التفسيرات لهذه الظاهرة بأن هناك جهات حاقدة وذكيه تقف وراء تعميمها تريد أن يحصد النظام الجديد ما حصده النظام السابق بسببها من الأحقاد والكراهية وبالتالي تحقيق أغراضها في فشل تجربة الحكم الديمقراطي في العراق.
أما ما أعنيه بكلمات التأليه والتمجيد فهي.. فخامة.. معالي .. دولة .. الخ .. وآخرها جملة سيدة العراق الأولى والمقصود بها السيدة هيرو .
حقاً أنها كلمات وجمل عجيبة غريبة لأنها لا تتناسب وطبيعة النهج الديمقراطي الانتخابي في الحكم الذي يتميز بقادته وساسته الثوريين ويصلح استخدامها فقط لأنظمة الملوك وأشباه الملوك الوراثيين !

ولأبدأ أسئلتي ..
لو عُدْنا إلى التاريخ القريب أيام العهد البائد والكلمات الشبيهة التي كانت تتكرر آنذاك..والسؤال هنا .. هل كان المواطن العراقي يستسيغ هذه الكلمات والجمل وألم تكن المبالغة في استخدامها احد الأسباب في تعزيز الأحقاد والكراهية ضد النظام السابق وقادته ؟ هل نسى القادة الجدد ممن تُرْفَقْ هذه الكلمات بأسمائهم كيف كانوا يستخدمونها وأتباعهم أيام المعارضة والنضال السلبي كوسيلة لإثارة غضب وكسب تعاطف المواطن العراقي ؟ ألا تكفى الكلمات الشائعة الاستعمال والخالية من لغة التملق عند ذكرها للتعريف بالقائد أو السياسي وعلى سبيل المثال كلمة.. السيد أو الدكتور ؟ ومن الجانب السايكولوجى .. الم يكن عشاق استخدام هذه الكلمات هم ضعفاء الشخصية وعديمي الثقة بالنفس ؟ لذا نلاحظ تفشى هذه الكلمات بين أنظمة الملوك وأشباه الملوك .. فهل النظام الجديد في العراق انتخابيا ديمقراطيا أم ملكيا وراثيا ؟ وما الفرق بين الكلمات التي كانت ترافق القادة البعثيين الانقلابيين في العهد البائد والكلمات التي ترافق قادة العراق الجدد الثوريين الآن؟ لماذا لا تستخدم وسائل الإعلام في دول العالم الديمقراطي المتحضر هذه الكلمات عند ذكر رؤسائها وقادتها ؟
ولغرض الاستمرار في المقال و لكي لا يساء فهمي ونخرج عن الغرض الذي يراد تحقيقه من المقال أقدم التهاني الخالصة إلى السيدة هيرو إبراهيم احمد عقيلة الرئيس العراقي جلال الطلبانى على سلامتها من الحادث الإرهابي الجبان الذي استهدفها إثناء توجهها إلى المسرح الوطني في بغداد لحضور مهرجان المدى الثقافي السادس وتمنياتي بالشفاء العاجل لأفراد حمايتها الجرحى.. وما يهمنى في ذكر هذه الجريمة النكراء هو تكرار جملة سيدة العراق الأولى في الكثير من وسائل الإعلام عند نقلها هذا الخبر.. ومنه ابدأ بقية أسئلتي ..
مع احترامي لنضال وبطولة الرئيس جلال الطلباني .. والسؤال.. لماذا ترفق وسائل الإعلام باسم عقيلته السيدة هيرو جملة سيدة العراق الأولى والساحة العراقية بها الكثير من السيدات ممن كان لأزواجهن أيضا بطولات تشهد لها الميادين ومنهم من دفع دمه واستشهد في سبيل العراق ؟ وإذا كان المقصود بالسيدة الأولى كونها زوجة رئيس العراق .. فهل هذا معناه ستكون للعراقيين سيده أولى كل أربعة سنوات وفى كل دورة انتخابيه ؟ ! ألا يثير استعمال هذه الجملة وهذا التمييز عن بقية السيدات العراقيات حساسية الكثير من الثوريين العراقيين ؟ ألا يمكن استخدام الكلمات الأخرى التي لا تمييز فيها وتصلح عند استعمالها لكل السيدات العراقيات ومنها مثلا السيدة الفاضلة أو الكريمة ؟ ألا يذكرنا استخدام هذه الجملة مع اسم السيدة هيرو باستخدام السيدة ساجدة زوجة صدام لها والاستياء الشعبي العام الذي كان يرافق ذكرها ؟ وأخيرا أقولها .. هل هناك نية لإعادة تقبيل اليدين بعد أن كان العهد البائد مكتفياً بالأكتاف ؟!
لذا لابد من التوضيح بأن تفاقم هذه الظاهرة له أثره السلبي على القادة والساسة العراقيين وأيضا على مسيرة العملية ألسياسيه للعراق الجديد لأنها تعنى تكرار أخطاء كانت تستخدم وللماضي القريب كوسيلة لإثارة استياء العراقيين من قادة وساسة العهد الدكتاتوري.
علينا التحرر من استخدام كلمات التملق التي لا فائدة فيها بل على العكس تسبب إضراراً بالمسيرة السياسية للعراق الجديد.. وعلينا الاكتفاء بالكلمات الشائعة لأنها أكثر مصداقية وجماليه من الأخرى المبالغ فيها والتي تثير غضب واستفزاز المواطن العراقي.
على البرلمان العراقي تشريع قوانين خاصة توضح كيفية ووقت ونوعية استخدام الكلمات ومنع تداول ذات الأثر السلبي في وسائل الإعلام وحصر البعض منها في المناسبات والدعوات الخاصة التي تتطلب ذلك.