الرئيسية » مقالات » الاعلام وحقوق الانسان في العراق

الاعلام وحقوق الانسان في العراق

دخل الاعلام في كل مستوياته مدخلا جديدا في الحياة اليومية سواء أكانت انسانية أم علمية شأنه شأن بقية العلوم الأخرى التي غزت العالم ، ونتيجة التطور الاعلامي ودخول التقنية الحديثة والاعلام والالكتروني بات جزءا ضروريا في تعريف المباديء الاساسية لحقوق الانسان كما يحصل في الترويج والنقاشات المستمرة في عالم السياسة والاقتصاد والثقافة .
في العراق وبعد التغيير اصبحت هناك فسحة كبيرة للاعلام العراقي نتيجة انبثاق القنوات الفضائية المتعددة والصحافة المقروءة والمسموعة المنتشرة في الفضاء الواسع في ان يلعب دورا مهما وحيويا في نشر مفاهيم حقوق الانسان ومباديء الاعلان العالمي له ، فضلا عن الاتفاقيات الدولية التي تهتم به والترويج له ليطلع الشعب على تلك الحقوق والواجبات التي يجب التمسك بها وايجاد الوسائل الضرورية للضغط على الجهات التي تتحمل المسؤولية الكاملة في احترام واشاعة هذا الحق الانساني من خلال ايجاد القوانين والتشريعات التي تجعل من يعيش الانسان في أمن وأمان وايجاد الارضية الكاملة له لان يطالب بحقوقه ويقاوم الانتهاكات المختلفة التي يتعرض لها من اية جهة كانت ، بغض النظر عن العرق او الجنس او اللون او القومية او الطائفة او الدين او اللغة او حتى الرأي السياسي وغير السياسي او الاصل الوطني او الاجتماعي او الثروة او المولد او اي وضع آخر .
الاعلان العالمي لحقوق الانسان اُعتمد ونُشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة في العاشر من كانون الاول / ديسمبر عام 1948 والذي اقر في ديباجته في ان يكون لجميع الاسرة البشرية من كرامة اصيلة فيهم ، ومن حقوق متساوية وثابتة ، يشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم ، وبعد ان أحس البعض من اصحاب الضمير الحي من تجاهل لحقوق الانسان وازدرائها قد افضيا الى اعمال أثارت بربريتها الضمير الانساني ، فضلا عن تمتع الانسان بحماية النظام القانوني وبحرية القول والعقيدة والتحرر من الخوف والفاقة والعمل على تنمية علاقات ودية بين الامم الى غيرها من التفاصيل .
لقد وصلت مواد الاعلان العالمي لحقوق الانسان الى ثلاثين مادة نظمت فيه احقية الانسان في الوجود ، وتبقى المادتان (19 ، 20) منه التي ننطلق منها الى الافق الاعلامي والثقافي المتمرد عن الواقع البائس الذي بالامكان ان يتعرض له الانسان ، وتتحدث المادتان عن حق الشخص في التمتع بحرية الرأي والتعبير ، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة ، وفي التماس الانباء والافكار وتلقيها ونقلها الى الواقع بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود ، ولكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات ولايجوز ارغام احد على الانتماء الى جمعية ما .
ويبقى الاعلام العراقي على الرغم من بروز ظاهرة الانفتاح نحو العالم الآخر والتطور المتنامي لايلبي الطموح في هذا المجال المهم والحيوي في حياة الانسان العراقي ، وعليه يجب ان يتحمل المسؤولية الكبرى ويأخذ على عاتقه اظهار قيمة الانسان الحقيقية التي يجب ان يكون عليه ، خصوصا وان الانسان العراقي قد تعرض على مدى العقود الماضية الى انتهاكات يندى لها جبين الانسانية ، وما المقابر الجماعية وضحايا الانفال والتهجير القسري والهجرة الجماعية الا دليل على تلك الانتهاكات ، وعلى الاعلام الآن ان يأخذ دوره الحقيقي في تعرية مايحصل من انتهاكات وقتل على الهوية وتهجير والوقوف بوجه من يسعى الى سلب حق الانسان العراقي في العيش بأمان وحرية وضمان لحقوقه كاملة وهذه هي المسؤولية التاريخية المناطة بالاعلام وحملة الفكر والاعلام المبني على الاستقلالية والكلمة الصادقة الحرة
كاتب واعلامي عراقي