الرئيسية » مقالات » مشروع الوحدة في العراق بين النظرية والتطبيق

مشروع الوحدة في العراق بين النظرية والتطبيق

بسم الله الرحمن الرحيم

أتحدث لكم من عمق جراحات العراق النازفة.
أتحدث لكم من آهات بلد يعيش أصعب المحن وأخطرها وأقواها.
أتحدث لكم من صميم مأسات الأرامل والأيتام والمعاقين.
أتحدث لكم من عبق عطر سيدنا علي والحسين ( رضي الله عنهما) والأئمة الأطهار والأولياء الكرام.
أيها الأخوة: اسمحوا لي أولا أن أتحدث عن الوحدة الإسلامية فالوحدة الإسلامية هي جزء من عقيدة المسلم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نفرط بها.
قرآننا يدعونا إلى الوحدة الإسلامية يقول جل وعلا ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ويقول ( إنما المؤمنون إخوة )
ورسولنا يقول .. المسلم أخو المسلم .. لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه.


هذه هي ثقافة الإسلام ولكن يا أيها العلماء:
لابد أن أقف عند عاملين خطيرين يهددان الوحدة الإسلامية وهما:
1. عامل خارجي يتمثل في الدوائر الغربية والأستكبارية التي تخطط الليل مع النهار لتزرع التفرقة والشقاق بين أبناء الشعب المسلم الواحد بل وبين أبناء المذهب الواحد وللأسف أقول …. ( العراق أنموذجا لذلك )
وهذا العامل دعمه على مستوى المؤسسات وخاصة الإعلامية منها باعتبار أن التلفاز قد دخل اليوم إلى جميع البيوت فهو ضيف بلا استئذان ولكنه يدخل لإثارة الفتن بين المسلمين وتقليب المواجع والبحث في بطون كتب التاريخ التي تراكم عليها التراب ونحن اليوم لسنا بحاجة أن نبحث في مثل هذه المواضيع …
2. وعامل داخلي وهنا لابد من جرأة وصراحة فالعامل الداخلي يتمثل في ضعف الوعي الإسلامي عند كثير من المسلمين وهذا الضعف ولد له مولد اسمه التطرف الفكري والمسلح يعني تارة بالكلمة وتارة أخرى بالرصاصة حتى الموت .
لأن جُلّ هؤلاء الذين انعطفوا إلى الإسلام وتحمسوا للعمل فيه يتمتعون بعاطفة دينية متأججة ولكنهم في الوقت ذاته يعانون من جهل بحقائق الإسلام وقواعده وأحكامه ومن المعلوم أن العاطفة الإسلامية أن لم تنضبط بكوابح العلم تحولت إلى عاصفة مهلكة مضيعة.


وهذا ماحدث بالعراق حاول العامل الخارجي أن يثير الفتنة الطائفية واستخدام عصابات القاعدة استخداما كبيرا في زرع بذور الفتنة
الطائفية وذهب لأجل ذلك الكثير من المواطنين الأبرياء عبر السيارات المفخخة التي دفع بها إلى الأسواق والمساجد والحسينيات والتجمعات الجماهيرية ولكنهم حقيقة اصطدموا بصخرة كبيرة اسمها أرادة الشعب العراقي وأبى العراقيون إلا أن يتعايشوا مع بعضهم وخسر أنصار الطائفية حربهم مع الشعب العراقي .
فأداروا المعركة لكي تكون بين أبناء المذهب الواحد ووقف الخيرون من أبناء الشعب لكي يقولوا لكل هؤلاء الخارجين عن القانون كفوا أيديكم عن ذبح العراقيين لا يمكنكم أن تواصلوا المسيرة بهذا الشكل ولابد لهيبة الدولة والقانون أن تفرض على الجميع وهذا ماحدث في البصرة قريبا في هذه المدينة المسالمة التي عبثت بها عصابات الأجرام والجريمة وقتلت من قتلت من أبناء الوطن الأبرياء ولكن الحكومة وقفت موقفا حازما لا مجاملة فيه لأحد .
وضربت بيد من حديد على هؤلاء لتعيد هيبة الدولة في قلوب المواطنين ولكي يكون السلاح بيد الحكومة فقط.. وأسكتت تلك الألسن التي لطالما كانت تتصارخ وتتهم الحكومة بأنها حكومة طائفية!! لا لم تكن بهذا الشكل وإنما هي حكومة وطنية تحتاج إلى دعم الشعب لها مع أن هناك أخطاء لابد لهذه الحكومة عليها أن تتجاوزها باعتبار أنها جاءت على أنقاض من الماضي المرير.

وفي الختام لابد أن أعرج حول الاتهامات التي توجه إلى دول الجوار بالتدخل بالشأن العراقي.
وفي هذا الصدد بالذات ينبغي أن اُذكر الجميع بالدفع الذي واجهها العراق لكي يخوض معركة (بنيابة عن الأمة العربية واني اعتز بأمتنا) مع إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية فيها وخاض العراق معركة خاسرة مع الجارة إيران واليوم ذاتُها تلك الدفوع أو الدوائر التي كانت تحرض وتدعم نظام صدام لكي يخوض حربه مع إيران .
هي تدفع اليوم بالشعب العراقي وبعض الأطراف السياسية أن يخوضوا معركة جديدة مع إيران ( ولكن بالنيابة عن الأمريكان !!)
ونحن كعراقيين سئمنا من كثرة الحروب ونريد بحق وصدق أن نقيم أجمل العلاقات وأقواها مع الجارة إيران ومع كل دول العالم بل نطلب من إيران أن تساهم في بناء بلدنا باعتبار ما تمتلكه من خبرات وخاصة على المستوى العلمي والاقتصادي وباعتبار الروابط الإسلامية والجغرافية التي بيننا وفي الختام اسأل الله العظيم أن يرفع عن بلدنا العراق جميع الفتن وفي مقدمتها زوال المحتل وان يعيد العراقيين إلى سابق عهدهم يتمتعون بالأمن والاستقرار والتعايش.

الشيخ خالد عبد الوهاب الملا
رئيس جماعة علماء العراق
فرع الجنوب