الرئيسية » الآداب » من الشعر الكوردي الحديث: أيها الرب كيف يمكننا تمييز كل عظام الصحراء تلك؟

من الشعر الكوردي الحديث: أيها الرب كيف يمكننا تمييز كل عظام الصحراء تلك؟

شعر: حمه كاكه رَّش

أيها الرب لماذا أخترت الصمت؟
أيها الرب حائرون نحن كرياح منتصف الليل
ليس لنا عش كطير شريد كسير الجناح
أيها الرب نحن من لا ظهير لنا في الدنيا
أيها الرب أمسك بأيادينا في هذا الصحراء كي لا نضيع
أيها الرب قل لـ(عرب)ك
لماذا يتصرفون هكذا تجاه كوردك
أن كوردك هؤلاء بسطاء
يريدون ألا ينقطع عنهم عبق الحياة ليس إلاّ
يريدون تركهم ليتوضأوا بسلام
ويؤدوا الصلاة
أيها الرب لقد أخذوا كل هؤلاء الكورد إلى الصحراء
إليك أنت
لماذا لم يعد أحدٌ منهم، لماذا لم يظهر أحدهم للعيان
أيها الرب إنك لن تستطيع أن تقول إنني لم اشاهدهم
أو أن تقول أنهم لم يأتوا إلى الصحراء
كما إنك لا تستطيع أن تقول أنني لم أستطيع أن أقاوم وحشية العرب
ايها الرب لماذا أخترت الصمت؟
حين أعلنوا الإبادة الجماعية ضد الكورد
بإسم سورة الأنفال
حيث لم يعادي الكورد طيورك أبداً
أيها الرب لماذ صامت أنت؟ لماذا أخترت الصمت!
أتعرف بأن العرب صلبوا الكورد بإسمك كالمسيح
وأقتحموا القرى الكوردية
وأغلقوا عيون نبع العشاق بالطين
وخنقوا قلوب البساتين والغابات بدخان السموم
وقتلوا نجوم الحلم الكوردي
وذبحوا فجر الكورد
وكسروا مرآة حياتهم
أيها الرب في تلك الأيام
كان عطفك حجر أي زاوية صامتة
أيها الرب إنك تقول:
تقول أن أمطار عطفك وحنانك تطال كافة أرجاء المعمورة
وا أسفاه لقد كانت يد رحمتك في تلك الأيام قصيرة جداً
لم تستطع
من إنقاذ روح طفل من مخالب منايا الصحراء
الحامية
أيها الرب
لم تفعل من أجل الكورد شيئاً، شيئاً
لقد قام الكورد
في كل قرية ببناء دار لك
و زين أحجاره وجدرانه بأسمائك
وخاض آلاف الحروب من أجل ما حرّمته وما حللته
وقدم بحاراً من الدماء من اجلك
ولكن وأ أسفاه أيها الرب وا أسفاه
إنني لا أعرف هل إنك لم تكن لترغب
في أن تنفخ في جراح طفل أحترق في حلبجة
أو كي لا تفقد ود العرب
أو إنك تراجعت عن الحروب الوحشية للعرب
أنت رب العرب وليس رب العالم
إنني غاضب وأقول: لقد أعلنوا في ظلك
وبإسم آياتك حرب القضاء على إحدى القوميات
ودفنوا كوردك جماعياً تحت التراب
وأرتكبوا كل الأعمال اللاأخلاقية واللاإنسانية والمنافية للقيم
ولم تحرك ساكناً، عجباً أن وجود مثار شكٍ
وصمتك علامة على عدم الوجود
أيها الرب أخبرني ماذا فعل الكورد
أيها الرب نحن لن نحضر يوم حشرك ونشرك
لقد قاموا بحشر منية الكورد
وقذفوا بالكورد في الحجيم
أيها الرب كيف إذن تتحدث مع الكورد عن الموت
والنعيم والجحيم
لقد أبادونا جماعياً وقاموا بقذفنا جماعياً إلى الجحيم في الصحارى
دون أن يسألونا
هل مذنبون أم لا
أيها الرب إن الكورد أدركهم التعب فلا تتحدث معهم عن يوم الحشر
وعذاب القبر والجحيم
لأنهم رأوا حشر المنية وعذاب القتل والجحيم
على أيدي عربك
لقد أدرك الكورد التعب ، التعب، وأندلق دماء جراحهم في الصحراء
فأمنح لهم إحدى قصور الجنة بحواريه وشرابه وعسله كي يهدأوا قليلاً
أيها الرب إذا لم يستطع الكورد أن يهدأوا في الجنة فلا تتذمر،
أيها الرب لا أعتقد أن تستطيع جنتك من هدهدة جراح الكورد
لا أعتقد أن تهدأ عذابات الكورد في جنتك
أيها الرب ماذا تفعل؟
كيف لك أن تهدهد جراح طفل مؤنفل؟
كيف تقوم بتهدئة معاناة إمرأة من حلبجة؟
فإنك لن تخجل ممن هو شيخٌ ؟
أيها الرب كيف لنا أن نفرق كل عظام الصحارى تلك؟
كيف لنا التعرف على أحبائنا؟
قل لي كيف تعتبر نفسك رباً للعالمين
كيف تعيد للكورد ديونهم؟
متى تأمر عربك أن يتركوا الكورد لحالهم متى؟
أيها الرب قال المسيح : الرب في الصحراء، ولم تكن أنت في الصحراء
ألم تر المؤنفلين؟ لماذا لا ترد؟
إذا بقيت صامتاً فإننا نؤمن بما قاله نيتشة بأن الرب قد مات.

عن الملحق الأدبي (أدب وفن) لصحيفة كوردستاني نوي العدد (582) في 24/4/2008