الرئيسية » مقالات » اغتيال الصحافة

اغتيال الصحافة

لا يكاد يمر يوم في العراق الاّ ونسمع فيه عن جريمة اغتيال صحفي هنا او اعلامي هناك، حتى توزّعت هذه الجرائم بالتساوي على جميع المحافظات العراقية دون تمييز، ولا ادري بالضبط ما هو ذنب الاعلاميين حتى يكون لهم هذا النصيب الكبير من القتل والعنف والاختطاف والاغتيال، هل ان قلمهم المُسالم هو الذي وراء كل هذا ؟ ام ان في القضية سرّ سيكشفه الزمن لنا عاجلا ً ام آجلا ً!!

برأيي ان استهداف الصحفيين والاعلاميين في العراق لهو استهداف للكلمة على ما تمثله من سلاح عصري مُضاد لسلاح التخلف والجهل، فالحقيقة ان للكلمة الحرّة احياناً وقع وتأثير اقوى بكثير من رصاصات وقنابل الارهاب، والدليل انها اصبحت هدفاً لهؤلاء الارهابيين على مختلف اشكالهم، فحينما تختلط الاوراق وتضيع الحقائق وتلتبس الامور في بلد ٍ ما ولم يعد يُعرف الخيط الابيض الفاصل بين الحق والظلم، ليس هناك من ركن ٍ يهوى اليه الانسان لمعرفة الصواب الاّ ركن الصحافة ولا اي مرآة تعكس الصورة كما هي في الواقع الاّ مرآة الاعلام .. فالاعلام هي الوسيلة الوحيدة التي تستطيع ان توصل المعلومة الصحيحة الى كل المواطنين وهم في بيوتهم. لذا ان مَن يستهدف الصحافة فهو يستهدف المرآة التي تنقل الحدث للناس ويهمّه ان يشوّش الحقيقة عليهم لأنه لا يريد لها ان تكون كما هي عندهم، بالتالي ليس من الصعب معرفة مَن يقف وراء مسلسل استهداف الصحفيين .. فالذي لا يريد لشمس الحقيقة ان تبزغ في سماء التشويش والالتباس، هو المستفيد من هذه الجرائم .. والذي لا يريد لهذه المرآة ان تستوعب جرائمه وافعاله، هو مَن وراء اغتيال الصحافة ورموزها.

ان اليف باء التحقيق في اية جريمة تقتضي اولا ً البحث عن المستفيد، والمستفيد هنا بلا شك هو من حارب ويحارب الحرية بكل اشكالها. ولأن الصحافة احدى اهم مصاديقها، فقد تحوّلت الى هدف ستراتيجي لمُحاربي الحرية من الارهابيين والمجرمين على مختلف توجّهاتهم. فقد دفع الاعلاميون العراقيون الثمن باهظاً بأرواحهم وممتلكاتهم نتيجة عملهم هذا، ولا يُعرف ان كانت القافلة ستسير بهذا الاتجاه، ام ان هناك مَن سيوقف هذه الجرائم ويضع حداً لهذه الاغتيالات قبل ان يبلغ السيل ما لا يُدركه زباه.