الرئيسية » مقالات » التجنيد الالزامي .. ماله وماعليه

التجنيد الالزامي .. ماله وماعليه

اقترح عدد من برلمانيي العراق مؤخراً العودة للعمل بقانون الخدمة العسكرية الالزامية وجعله المعيار الوحيد في قبول المواطنين العراقيين في الجيش العراقي الجديد .. ولاقت هذه الدعوة القبول من بعض الاطراف الحكومية والشعبية فيما رفضها بالمقابل عدد آخر، وكلٌ لديه مبرّراته واسبابه في هذا القبول او الرفض .. الاّ ان المهم ان نذكر بان هذه الدعوة لو طُبّقت فسيكون لها أثر واضح في القضاء على مسألة الطائفية والمحاصصة التي ممكن لها ان تفتك ببنية الجيش العراقي وتؤثر بالتأكيد على اداء مهامه.

الامر الثاني المهم هو ان العمل في مسألة التجنيد الالزامي سيكون هو القاسم المشترك والعادل في تحديد نسبة كل طائفة ومكوّن في بنية الجيش العراقي وتنهي الجدل الدائر حول التفضيل والانحياز في تمثيل فئة على حساب فئة اخرى، حيث لا يمكن الاعتراض بعد على نسبة التمثيل لانها معتمدة اساساً على الاعداد السكانية الواقعية دون اي مساس او تلاعب.

امر ثالث له من الاهمية ربما اكثر مما ذكرناه اعلاه، وهو ان العمل بقانون الخدمة الالزامية سيوّلد قناعة لدى كل فئات المجتمع العراقي – على الاقل عند الاغلب منهم – بأن هذا الجيش لم يعد تابعاً او عميلا ً كما كان يتصوّر البعض لأنه انضم وتطوّع للعمل باختياره، مما كان سبباً اساسياً وراء عمليات القتل والاعتداء التي وقعت على افراده، بل هو مُجبر على اداء واجبه بسبب القانون الآن، ولم يذهب طائعاً برجليه .. اذن فهو يمثل شرائح المجتمع جميعها ويقاتل بكينونته العراقية ولا شيء غير ذلك.

اما بالنسبة للفريق المُعارض لهذا القانون، فلهم من الاسباب ما لا تقل اهمية ً عن مبرّرات الفريق المؤيّد .. فأحد اهم هذه الاسباب هو ان الجيش الحالي والوضع الحالي لا يمكن له استيعاب العدد الضخم لهؤلاء المُجنّدين اذا ما تمّ العمل بقانون الخدمة الالزامية .. فالجيش الآن مُحدّد بعدده وعديده وسلاحه وتخصيصاته ولايمكن احتواء ذلك العدد الضخم على الاقل في هذا الفترة الراهنة. فضلا ً عن ان قرار التجنيد الالزامي كما هو حال اي قرار آخر يُوصف بأنه (الزامي)، يجب ان يُقيّد باجراءات وعقوبات بحق المخالفين الهاربين من خدمتهم العسكرية، والاّ كيف سيكون مُلزماً اذا لم تكن هناك اجراءات عقابية بحق هؤلاء المُخالفين !! وهنا تكمن المشكلة، ما هي هذه العقوبات ؟ هل سيكون السجن او الاعدام عقوبة كل من لا يلتحق للجيش العراقي الحالي كما كان في عهد المقبور صدام ؟ وهل ان الدولة مؤهّلة الآن لتدخل في صراع جديد مع ابنائها الهاربين من الخدمة العسكرية ؟

انا اعتقد انه قانون ممتاز ولكن يجب التريّث به الى حين تعالج كل النقاط الاخرى المرتبطة بنجاحه، كي لا يكون وبالا ً وعبئاً جديداً يُضاف الى كاهل المواطن المُنهك اصلا ً من صراعه لأجل البقاء في عراق ما بعد الدكتاتورية.