الرئيسية » مقالات » العنف وعيون المدينة

العنف وعيون المدينة

العنوان يمثل مسلسلا ً آخراً يضاهي بقوته المسلسل العراقي التاريخي “النسر وعيون المدينة” .. لكن هذا المسلسل جرت حلقاته في المدينة البائسة والفقيرة مدينة الصدر ومنذ اكثر من 40 يوماً تقريباً ولا زال مستمراً لحد هذه اللحظة دون ان تحسم نتائجه بشكل واضح الى هذا الطرف او ذاك.

تحكي فصول وحلقات هذا المسلسل احداث صراع بين الحكومة العراقية التي تريد نزع اسلحة الميليشيات والخارجين على القانون في المدينة وبين طرف سياسي يعتقد من انه الهدف الاساسي من هذه العملية وليس الخارجين على القانون. وسط هذه المعمة يدفع الابرياء من سَكَنَة هذه (القرية) المنكوبة الثمن باهظاً نتيجة العمليات العسكرية الشرسة .. فلقد اُغلقت المحال التجارية والاسواق واُزهقت ارواح كثيرة لا لشيء الاّ لأن بؤسها وفقرها جعلها تسكن اطلال هذه المدينة التي اكل الدهر على عمرانها وشرب، ولم ترَ اي خدمات لا ماضياً ولا حاضراً ولا حتى مستقبلاً ربما.

الكل في مدينة الصدر يريدون السلام والامان والاستقرار ولا احد يحب العنف، بل العنف هو الذي يختارهم بين الحين والآخر .. فقد كانت المدينة هدفاً لاعمال العنف الصدامية منذ الثمانينيات وتلتها التسعينيات، واليوم تعيش حسرتها والمها وهي ترى ابناءها يقتلون وابرياءها يذهبون جراء القصف المستمر، وليس هناك من يهدّئ من روعها ويخبرها الى متى ستستمر هذه الحالة؟
هل هناك امل ان تحيا هذه المدينة كبقية المدن المستقرة والآمنة؟ ام هل كتب القدر عليها ان تكون تحت وطأة العنف والقتل الى ما لانهاية؟

مدينة الشعراء والمثقفين والرسامين والرياضيين والمهندسين والدكاترة والفنانين والاسلاميين والدعويين والشيوعيين .. مدينة الفقر والبؤس والغنى والثراء والكرامة .. مدينة الفكر والمفكرين والبسطاء والعاميين .. باختصار مدينة المتناقضات والاضداد ومدينة التنوع والاختلاف. اعتقد ان هذا (الكوكتيل) الجميل الذي ذكرته هو وحده فقط كفيل بان يضع حداً للعنف ويرمي سهماً في طريق الازدهار.