الرئيسية » مدن كوردية » مساجد السليمانية ومدارسها الدينية القسم الاول

مساجد السليمانية ومدارسها الدينية القسم الاول

صدر حديثاَ كتاب موسوم بـ(في رحاب أقلام وشخصيات كردية) عن مركز زين(بنكه ى زين) في السليمانية ومن تحقيق الأستاذ الشيخ محمد علي القرداغي وبطلب من مركز زين في السليمانية لتحقيق وإعادة طبع ثلاثة كراريس مر على صدورها أكثر من نصف قرن.
ومن هذه الكراريس كراس(تعريف بمساجد السليمانية ومدارسها الدينية) لمؤلفة الشيخ محمد القزلجي مدرس مدرسة جامع حسين باشا في بغداد (الاعظمية) والمطبوع سنة 1938في مطبعة النجاح ببغداد. والكراس الثاني الموسوم بـ(سادات البرزنجة) لمؤلفة عبدالقادر محمد البرزنجي المطبوع سنة 1956في مطبعة الترقي بكركوك حيث يتناول فيه الباحث علماء ومشايخ سادات البرزنجة،والكراس الثالث تحت عنوان(محمد طاهر الكردي الخطاط) حياته وآثاره لمؤلفيه الدكتور احمد علي والدكتور عبداللطيف بن عبدالله دهيش.
ان دخول الأكراد في الدين الجديد، والذي بقوا مخلصين لهذا الدين وأوفياء لعقيدته وحملوا لواءه ودافعوا عنه راعوه حتى أصبح لهم غذاؤهم الروحي وان تعاليمه القدسية أصبحت نهجاَ يسيرون عليه فضمت أفئدتهم واخذوا ببناء المساجد والمعابد التي تقام فيها العبادات،وأسسوا بجنبها مدارس لتعليم القرآن الكريم والعلوم المتعلقة به وبنوا مدارسهم على تلك الجبال الشامخة ووديانها الواطئة وبلغت عنايتهم في ذلك حد ان لا ترى قرية مؤلفة من خمسة بيوت إلا وفيها مسجد ومدرسة)).
بالنسبة للأكراد تعد المساجد والجوامع من المعالم العمرانية البارزة والرئيسة في المدينة الكردية فهي محل عبادة ومركز لتجمعهم وحلقة للتواصل العلمي بين الطلبة والعلماء في التزود بالعلم والمعرفة وتلقي أصول الشريعة الإسلامية وعقائدها. وكانت في القرى والمدن الكردية أنواع مختلفة من الربط والزوايا والتكايا إضافة إلى المساجد.
الزوايا ومفردها الزاوية وهي مأخوذة من الفعل انزوى ينزوي زاوية وتعني اتخاذ ركن من أركان المسجد أو زاوية من زواياه للعبادة والتقرب إلى الله من خلال الصلاة والإكثار من ذكر الله والذي يسمى بـ(الذكر) لدى الأكراد. وهي احد أركان الربط أو تكايا أو المدارس أقيمت للدراسة وإقامة المناظرات الدينية والحلقات العلمية بإدارة المشايخ( ). ولا يمكن ان نغفل ما أسهمت به دور العبادة من المساجد والأديرة في مجال النهوض بالوعي الثقافي من خلال تأليف الكتب وجمعها وتأسيس المكتبات التي تحتوي على موضوعات دينية وعلمية والأدب واللغة. حيث ان المدارس كانت من الملامح الحضارية العلمية في كردستان وواجهة أساسية على ازدهار الحياة العلمية فيها نظر لاتساع الناس إقبال عليها لتلقي العلوم والمعارف المختلفة على الرغم كانت مقتصرة بشكل الأساسي على العلوم الشرعية الدينية ولكن ظهرت في ولاية الموصل بعض المساجد كانت تلقى فيها العلوم التطبيقية والنظرية العقلية والنقلية على حد سواء.
فمنذ العصور الإسلامية الأولى كان المسجد النواة العلمية الأولى في العالم الإسلامي التي احتضنت طلاب العلم وشملت أروقتها على الكتب والمكتبات التي وضعت على رفوف المساجد والجوامع. وان للدين الإسلامي فضلاً في توعية أبناء الشعب ويجب ان نعلم بان الدين الإسلامي يؤمن بــ(الرهبنة)(( فلا رهبانية في الإسلام))، فكانت هذه الأربطة والتكايا والزوايا مدارس علم وأدب ومجالس وعظ وإرشاد فيها وليس للرهبنة، و أنشأت من اجل العلماء الذين تصدروا للتدريس والتأليف وإرشاد من يقصدهم .
ونفس الشيء لعبت الأديرة والكنائس في النشر العلم ومعرفة وتوعية أبناء المجتمع.
الأديرة
الدير هو مكان الذي يتخذه الرهبان للتعبد وعادة يكون في المناطق الخالية من السكان في الصحاري ورؤوس الجبال مثل دير الرهبان هرمزياد في جبل القوش.
الكنيسة
فهي اصغر حجماَ يتخذها المسيحيون مكانا للممارسة طقوسهم وشعائرهم ويكون عادة في المدن.
وقد تمتع المسيحيون بحرية كاملة في إنشاء تلك الأديرة والكنائس لعبادتهم وتلقي تعاليمهم الدينية وممارسة طقوس وشعائر عقيدتهم أسوة بغيرهم من أهل الأديان الأخرى وكان لهذه الأديرة والكانس حرمة الدخول إليها باعتبارهم من أهل الكتاب.
ان الشعب الكردي لم يكن مقامهم العلمي ورقيهم في العلوم الإسلامية متناسباَ قطعاَ مع درجة رقيهم المادي وعمران بلادهم،حيث أنهم لم يكونوا ذوي مدنية ضخمة وحضارة زاهرة ومركزية مع ذلك كانت بلادهم وافرة المدارس معمورة بالطلبة والتفقه بالعلوم الشرعية(العقلية والنقلية). إلا ان علماء الكرد قديماَ لم يدونوا تاريخ سيرتهم وسيرة أساتذتهم وهذا يعود إلى عدّة أسباب من أهمها:ـ
1ـ وقوع مدارسهم في مناطق نائية وعرة وبعيدة عن طرق القوافل ومراكز الحضارة.
2ـ انطواؤهم على أنفسهم ولم يدروا ما يجري حولهم.
3ـ كانت جهودهم منصبة على نمط خاص من التعليم يؤلف احدهم متناَ(نصاَ) نظماَ أو نثراَ في علم من العلوم الشرعية(العقلية والنقلية) ثم يشرحه بنفسه أو يعلق عليه في حالة شعوره بورود فيها الغموض أو يطلب هو من احد تلامذته أو مشايخه بالشرح عليه والتعليق والاضافة إليه إضافات وكتابة الحواشي لها. وان هذا الخمول وانزواء علماء الكرد يقول العلامة الملا أبو بكر المصنف:
))انقل إلى الروم مركز أقامتك إذا كنت تميل إلى المال والجاه.
وإذا أردت الدين والأمان فأقصد يثرب (مدينة الرسول).
وإذا لم يكن لديك أمل في الدين والدنيا
لا تخط خطوة خارج كردستان)).
وبالرغم من ذلك كانت معابدهم ومدارسهم تفتقر إلى الكثير من حيث الزخرفة والصياغة والبناء برغم ما لها من كثرة الواردات والعائدات من معابد ومدارس الأماكن الراقية، إلا أنها لم تكن انقص قدراَ وأدنى رتبة من حيث المستوى العلمي للعلماء والاشتغال والتفقه،بل كانت الدروس في العلوم المتداولة الإسلامية تلقى فيها كما تلقى في اكبر الجامعات الإسلامية في المراكز العظيمة الحضارية بلا تفاوت يدل على ذلك جهودهم العلمية وتأليفاتهم في كل فن وعلم
Taakhi