الرئيسية » شخصيات كوردية » علي عوني.. العالم والباحث والمترجم الكوردي

علي عوني.. العالم والباحث والمترجم الكوردي

منذ القدم تواجد الكورد على ارض الكنانة مصر المحروسة جنبا الى جنب مع اخوانهم المصريين باسم الاسلام والمسلمين وكان الكورد يتمتعون بثقافة اسلامية عالية ولم يبخل عليهم الكورد بشيء منذ ان حكمتها الدولة الايوبية او ما قبلها ولفترات طويلة فخفقت اعلام هذه الدولة في مصر والشام والحجاز ودول اخرى، وكل من القى نظرة امعان على امهات التواريخ الاسلامية لا سيما كتب التراجم يرى شواهد كثيرة تدل على ما للشعب الكوردي ورجاله المؤمنين منذ بدء ظهور الحضارة الاسلامية ما تلاها من العهود المختلفة من اثر واضح في الكثير من مناحي الحياة الاجتماعية والعلمية والحركات السياسية وهي خير دليل على ذلك. وتعيش في مصر المئات من العوائل الكوردية ذات النسب العالي والشرف الرفيع، ومازالوا يفتخرون بانتمائهم القومي الكوردي ومنهم لا الحصر العائلة البدرخانية- عائلة احمد شوقي- العائلة التيمورية عائلة قاسم امين- عائلة والي- عائلة الخربوكلي- عائلة خورشيد- عائلة المارديني- ومئات العلماء والمثقفين والمفكرين والادباء والفنانين، ومن هذه العوائل عائلة العالم والمؤرخ والمترجم علي عوني والذي نحن بصددها في هذا المقال:
ولد محمد علي بن عبد القادر افندي بن محمد علي اغا السويركي عام 1897م بمدينة سويرك من اعمال ولاية ديار بكر عاصمة كوردستان تركيا.
*كان جده الشيخ محمد علي اغا من مدينة سويرك الذي ولد فيها واشتغل في التدريس بعد ان ترك عمله في الجيش العثماني وكان يحمل رتبة الدليل باشي فيها، وقام اكثر من خمسين عاما في التدريس والوعظ والتحصيل والارشاد وباللغات الكوردية والعربية والتركية والفارسية في مدرسة الفيضية وهي المدرسة الوحيدة في مدينة سويرك فتخرج على يديه الكثير من العلماء في العلوم العربية والشرعية الى جانب حياته التصوفية على الطريقة القادرية النقشبندية وكانت عيشته عيشة العلماء المتصوفين المنعزلين عن مباهج الحياة وكثير المواظبة على صلاة الجماعة والجمعة، فكان يجله الجميع من المسلمين والمسيحيين من الكورد والتركمان والترك على اختلاف مشاربهم وتنوعهم، فتوفى الى رحمة الله سنة (1341هـ) اكمل محمد علي عوني دراسته الابتدائية والعالية في المعاهد التركية وتابع فيها علومه الدينية، وبعد التخرج منها قصد مصر لاكمال دراسته في الازهر الشريف، فنال شهادته الازهرية العالية في زمن قيصر بلغت ست سنوات بدلا من اثنا عشر سنة وهي المدة المقررة عادة لطلاب الازهر واثبت لشيوخه واساتذته انه طالب متفوق ومجد وذكي وواصل كفاحه بعناد واباء من اجل قضية شعبه الكوردي، اخذ البعض من الحاقدين يناصبه العداء بالف حساب، بعد ان يحرز اسمه في كوردستان لدفاعه عن قضية شعبه الكوردي وعندما حاول الرجوع الى كوردستان بعد اكماله دراسته منعته السلطات التركية من الدخول الى موطنه بسبب افكاره القومية ومناصرته لقضية شعبه الكوردي. وامام هذا الواقع اضطر ان يبقى في القاهرة وعندما اعلن الديوان الملكي حاجته الى مترجم للغات الشرقية تقدم محمد علي عوني الى الامتحان مع غيره من المتقدمين فكان الاول بينهم فتم تعيينه في هذه الوظيفة الحساسة فعمل مترجما للغات الكوردية والعربية والفارسية والتركية والفرنسية وكان يتقن هذه اللغات الى جانب كونه كان حجة في فك الرموز والخطوط التاريخية لتضلعه فيها، وعمل في قصر عابدين لدى الملك فاروق وعهد اليه ايضا مهمة الاشراف على مكتبته بالقصر الى جانب حفظ الفرمانات والوثائق التاريخية الرسمية التي تعود تاريخيا الى عصر محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة، وبحكم وظيفته واطلاعه الواسع بالمستشرقين والعلماء من مختلف ارجاء العالم تمكن من تكوين ثقافة واسعة عن القضية الكوردية فجمع الدراسات القيمة واضافها الى معلوماته حتى غدا حجة في تاريخ الكورد وكوردستان فنخرط في النشاط السياسي الكوردي فكان احد مؤسسي جمعية (خويبون) الكوردية في القاهرة وسوريا وكوردستان بالاشتراك مع ابناء بدرخان الكبير، وقام بالاتصال بشتى الجهات المعنية بالقضية الكوردية وخاصة العناصر المثقفة والمتنفذة، وكان داره في القاهرة محجا للزائرين من الطلبة والمثقفين الكورد ومد يد العون والارشاد والمعرفة لهم.
من اعماله الخالدة:
ترجم المرحوم محمد علي عوني اعظم اثر كوردي هو كتاب الشرفنامة للامير الكوردي شرف خان البدليسي من الفارسية الى اللغة العربية الذي انتهى من سفره هذا عن الكورد قبل اربعمائة سنة، طبع الجزء الاول منه عام 1958، فيما طبع الجزء الثاني عام 1963.
قام المرحوم محمد علي عوني بمراجعة وتنقيح واضافات الى كتاب (مشاهير الكورد) للمؤرخ محمد امين زكي ونشر الكتاب عام 1948، وقام المرحوم محمد علي عوني عن وضع رسالة عن العائلة التيمورية وهي من العوائل الكوردية المشهورة في مصر والدول العربية وكان لها مركزها الاجتماعي والسياسي والادبي، فانجبت هذه العائلة عمالقة الادب والفنون ومنهم الكاتب احمد تيمور باشا والشاعرة عائشة والاديب محمود تيمور.
والمرحوم محمد علي عوني متزوج من السيدة زينب محمد الرفاعي ولهما ثلاثة اولاد وهم المهندس صلاح الدين عوني والمهندس عصام الدين عوني والكاتبة درية عوني التي خصصت الجانب الكثير من حياتها واهتمامتها للدفاع عن القضية الكوردية مثلما فعل والدها المرحوم محمد علي عوني لقضية شعبه الكوردي.
في الحادي عشر من تموز عام 1952 توفي في القاهرة المرحوم محمد علي عوني عن عمر يناهز الخامسة والخمسين، فقد الشعب الكوردي برحيله المبكر ابنا بارا من ابنائه البررة ولذكرى هذا العالم الجليل والمؤرخ الكبير الذي دافع عن قضية شعبه الكوردي في جميع المحافل اقامة حكومة اقليم كوردستان ممثلة بوزارة الثقافة في الاقليم وبرعاية المناضل مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان الذي اناب عنه الاستاذ فلك الدين كاكه يي وزير الثقافة افتتح في هولير من 1-6 /11/2007 مهرجان تكريمي للخدمات الجليلة لهذا المؤرخ والباحث والعالم الكبير محمد علي عوني وبحضور العدد الكبير من المدعوين من كل انحاء كوردستان ووفدا من مثقفي مصر ضم عدد من الادباء والفنانين ومن ضمنهم اولاد درية وعصام الدين وصلاح الدين.
Taakhi