الرئيسية » مقالات » جبهة التوافق…بين مأزق الجمود أو حتمية التغيير

جبهة التوافق…بين مأزق الجمود أو حتمية التغيير

شهدت العديد من الكتل السياسية العراقية تطورات هيكلية كبيرة، وقد نستثني من ذلك كتلة التحالف الكردستاني التي لا زالت على الشاكلة ذاتها التي دخلت بها العملية السياسية.
إنّ تطور العملية السياسية له متطلبات لابد من مراعاتها والتكيف معها بالشكل والمضمون المناسب لضمان مسايرة الزمن والتغيرات في المحيطين الداخلي والخارجي.
لقد شملت التغيرات الدراماتيكية صف كتلة الائتلاف العراقي الموحد مروراً بالقائمة العراقية وانتهاءً بجبهة التوافق العراقية.
إنّ الكثير من ملامح تلك المتغيرات لها صلة بتطلعات وأطماع أو اختلاف الرؤى لبعض الشخصيات أو الكتل الفرعية الناشئة…فقد واجهت قوى الائتلاف الموحد تطلعات الكتلة الصدرية وحزب الفضيلة. ومن نافلة القول أنّ مثل هذه التطورات قد لا تكون سلبية، بل ربما تكون ضرورية من أجل تحقيق الحراك المطلوب في الوضع السياسي، وكذلك انتهاج سياسات واقعية، والابتعاد عن الديماغوجية السياسية، وصولاً إلى عقلنة وترشيد العمل السياسي.
وقد يكون ذلك أحد العوامل الرئيسية التي دفعت حكومة المالكي نحو الإصرار على عزل المتطرفين والمتهورين على اختلاف مسمياتهم، ومعاودة تعديل المسيرة السياسية في العراق.
إنّ ذلك الواقع ينطبق بطبيعة الحال على جبهة التوافق العراقية، التي عانت طيلة أكثر من سنتين على تأسيسها من التصرفات الصبيانية والأنانية وغير المسؤولة لبعض العناصر المنضوية ضمن مكوناتها الثلاثة. ورغم حرص الكثير من رموز التوافق على إظهار وحدة الكلمة، لكن تأكد الآن بأنّ الصراع الداخلي حقيقة لا مناص من الاعتراف بها، سواء من قبل مكوناتها أو من قبل المراقبين خارجها.
إنّ استطلاعات الرأي في صفوف قواعد الجبهة تؤكد على أنّ الحزب الإسلامي العراقي باعتباره محور التوافق، بالرغم من كل الانتقادات التي وجهت له لكنه عزز مكانة الحزب ضمن مكوناتها، في مقابل انهيار أحد مكوناتها، وهو مجلس الحوار الوطني بزعامة النائب خلف العليان.
ونقلاً عن مصادر مطلعة من داخل المجلس المذكور، أنّ تكتلاً سياسياً جديداً بزغ نتيجة انشقاق غالبية ممثلي المجلس في البرلمان وخروجهم على زعامة خلف العليان، وأنّ هذا التكتل يحمل اسم (( تجمع المستقلين العراقيين ))، ويضم ستة نواب هم (( حسن ديكان الجنابي، أحمد راضي، نايف جاسم الجبوري، أحمد العلواني، عدنان ذياب الجبوري، وطه خضر اللهيبي )) والأخير هو الأمين العام للتجمع الجديد.
وتشير أوساط مقربة من مجلس الحوار بأنّ زعيمه خلف العليان خسر مكانته السياسية ونفوذه الذي تمتع به في السابق، نتيجة تهوره، واهتمامه بتحقيق مكاسب شخصية وحزبية على حساب المصالح العليا للتوافق، ولم يبق معه إلاّ نائب واحد هو (( خليل جدوع )) وهذا الأخير معروف بعدائه الشديد للحزب الإسلامي وزعيمه طارق الهاشمي، فضلاً عن استقلالية الدكتور محمود المشهداني بعدما تبوأ منصب رئيس البرلمان العراقي.
وترى تلك الأوساط بأنّ العليان افتعل معركة داخلية ضد جماعته في مجلس الحوار، ومعركة أخرى في مواجهة شريكه الأقوى ضمن التوافق ألا وهو الحزب الإسلامي، ووقع في الخطأ القاتل نفسه الذي وقع فيه مقتدى الصدر عندما اختار الاصطفاف إلى جانب المتطرفين فخسر غالبية جماعته فضلاً عن خسارة شركائه في الكتلة السياسية الأكبر.
إنّ المطلوب من مختلف الزعامات إجراء مراجعة لأدائهم طيلة المرحلة الماضية، وأنْ يعوا طبيعة التطورات التي تشهدها الساحة العراقية، ويعملوا على أساسها وإلاّ وجدوا أنفسهم خارج مسار الزمن..!!.