الرئيسية » مقالات » حكومات المحافظات— مافيات النهب في ألأنتظار–؛؛

حكومات المحافظات— مافيات النهب في ألأنتظار–؛؛

شاهد العراقيون في الرابع من أيار الجاري أضخم وأغرب معرض لأسلحة الجماعات ألأجرامية في البصرة. أفتتحه وزير الدفاع السيد عبد القادر جاسم بحضور عدد من مسئولي الدفاع والداخلية. وسمح لمراسلي وكالات ألأنباء و الصحف أن يطلعوا على اصناف مختلفة من اسلحة ثقيلة وخفيفة تكفي لتسليح جيش موازي للجيش والشرطة الحكومية. ضم المعرض ايضا راجمة صوراريخ عملاقة حديثة الصنع، مخصصة بشكل أستثنائي، للهدم والتخريب العشوائي، كما أشار لذلك وزير الدفاع في شرحه المسهب أثناء تجواله في المعرض. لقد كان من ضمن المعروضات أسلحة من أنتاج عام 2008 ، لم تدخل مثيلا لها لمخازن الجيش العراقي نفسه. ولعل هناك الكثير من اصناف الأسلحة التي لم يسمح الوقت لوزير الدفاع للحديث عنها بالتفاصيل. لاشك أن الكثير من المواطنين قد شاهد تلك ألأدلة الدامغة على التورط الأجرامي لدول جارة، وبمشاركة غير مشرفة لعملاء عراقيين استباحوا حرمة الوطن لخدمة أعداء الشعب بأسم شريعة ومذهب استحدثوه خصيصا لذلك الجرم المشهود.

تشيرتلك المواد الجرمية بأصابع الأتهام لمجلس محافظة البصرة او” حكومة المحافظة” كما يتمنى ويشتهي أنصار ” ألأقاليم” .

لمجلس محافظة البصرة سلطات كفلها الدستور،وسلطات اخرى يكفلها الضمير والوازع الأخلاقي والمسؤولية الوطنية. سلطات المحافظة وفق الدستور مكرسة للسهر على خدمة المجتمع البصري بمختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية، ويندرج ضمن هذا كل النشاطات ألأدارية في ألأشراف على التنمية الأقتصادية وتوفير خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي الى جانب توفير ألأمن الداخلي و حماية حدود المحافظة من تسلل المجرمين والسلع الضارة بالمجتمع.

لا يمكن أن يكون مجلس المحافظة بعيدا عن مجريات ألأحداث في شوارع وموانئ ومدارس وكليات ومساجد وأدارات الدولة. خلال السنوات الثلاث الماضية قتل المئات وهجر افراد وعائلات مسيحية ومندائية، وأغتيل اطباء وأساتذة جامعيون، وتعرضت مئات النساء للقتل وآلاف اخرى للتهديد وألأعتداء. بل كان ألتهديد يوجه اليهن أثناء أدائهن واجبهن الوظيفي، وقد كتب عن ذلك ووثق بأدلة دامغة عن تورط معممين بأسم الشريعة والدين يعرفهم بالتأكيد مجلس المحافظة.

اما تهريب النفط والمشتقات النفطية فقد اصبحت موضوعا للنكتة والتندر، كلما نفى مسؤول اداري بصري او من وزارة النفط وجود سرقة من أي نوع. لقد اشارت تقارير صحفية عن تقسيم العمل بين كتل سياسية في الأدارة وألأشراف على موانئ شرعية وغير شرعية لتصديرالنفط الخام وتصدير واعادة تصدير المشتقات النفطية، بينما أزمة هذه المواد تطحن بلا رحمة المواطن العراقي المظلوم.

أي مراقب محايد لما ينشر ويقال، لا يستطيع أن يبرئ مجلس المحافظة مماجرى ويجري من فساد وسوء ادارة وعلاقات مباشرة مع الجهات المتورطة داخل وخارج المحافظة. ولاشك ان للسلطات القضائية كلمتها النهائية في مسؤولية او عدم مسؤولية المحافظ وأعضاء مجلسه في الفساد الأداري والمالي، وبدرجة أهم بالتعاون بأي شكل مع الدول ألأجنبية، وبالسماح او التغاضي عن عملائها المحليين بتوريد السلاح والتنقل بصور غير شرعية عبر الحدود.

أن الحكومة المحلية في البصرة ممثلة بمحافظها ومجلس محافظتها ،عبرت بحق وواقعية لا تقبل التأويل، عن الخراب وضياع ألأمن وألأمان وأنتهاك الحرمات والممتلكات، الذي ينتظرالمجتمع العراقي من حكومات ألأقاليم التي يستعد للترشح لقيادتها أقدر وأبرع اللصوص من سراق المال العام. لقد كان لمحافظة البصرة قصب السبق في ضرب المثال عن الكيفية التي تسرق فيها ثروة الشعب فترة طويلة قبل الأنتقال الفعلي الى حكومات ألأقاليم او فيدرالية الجنوب والوسط. ولذا كان للبصرة الفضل في بناء التجربة التي سيحذو حذوها رجالا أشداء يضمنون حقوقهم في توقيع عقود نفط وغاز وربما ذهب وفق نظام الهبة اوالشراكة في ألأنتاج، ولهم في ذلك سنة فقد برع فيها قبلهم اقليم الشمال. هكذا وبكل بساطة وكما فعل السيد هاورامي يمكن تقاسم ثروة شعب مع لصوص اسخياء على مائدة وحوش العالم النفطيين شرابهم المسكر الوحيد نفط العراق..