الرئيسية » مقالات » قلنا ان القاعدة وجيش المهدي وجهان رديئان لعملة طائفية واحدة … لماذا ؟

قلنا ان القاعدة وجيش المهدي وجهان رديئان لعملة طائفية واحدة … لماذا ؟

كشفت الأحداث الأخيرة التي شهدتها المدن العراقية حقيقة مذهلة، جاءت لتدعم ما كانت تقوله أطراف عراقية كثيرة عن وقوف الأجهزة الأمنية الإيرانية خلف كل من تنظيم القاعدة وجيش المهدي.

وفي الوقت الذي اصطفت غالبية القوى السياسية العراقية من داخل وخارج الحكومة ضد الميليشيات وعصابات الجريمة المنظمة، وأيدت توجه الحكومة لضرب تلك الميليشيات والعصابات، يجد المراقب نفسه مذهولاً من التنسيق الغريب بين تلك الميليشيات وتنظيم القاعدة، حيث عملت الأخيرة على تصعيد عملياتها في داخل بغداد وأطرافها وعدد من المحافظات، في ما يشبه محاولات لتخفيف الضغط على المعاقل الرئيسية لميليشيا جيش المهدي، عبر دفع القوات العراقية والأميركية لسحب بعض قواتها من مناطق المواجهة مع جيش المهدي، وتحويلها إلى مناطق المواجهات مع القاعدة.

والأمر الأكثر غرابة أنْ تقوم القاعدة باستهداف مكثّف للكثير من المناطق والمقرات والشخصيات السنية، في الوقت الذي يفترض فيه ـ وطبقاً لدعايات الجهات التي تدير القاعدة وعقيدتها الطائفية الإرهابية ـ أنْ تستغل الأخيرة حالة الفوضى والاضطراب التي تشهدها المناطق ذات الغالبية الشيعية لتنفذ هجماتها، كما حاولوا إقناع البسطاء بذلك.
والحال ذاته يصدق على ميليشيات جيش المهدي، والمتتبع لمجريات الأحداث التي شهدتها عمليات الأجهزة الأمنية الحكومية ضد عناصر وأوكار القاعدة في العديد من مناطق بغداد وضواحيها وبعض المحافظات مثل ديالى، صلاح الدين والموصل، كانت تتزامن معها عمليات مشاغلة وإشاعة الاضطراب والفوضى في مناطق أخرى، وهو ما كان أمر محيراً حتى العمليات الأخيرة التي بدأت مع التحرك الحكومي في البصرة، ولكنه لم يعد كذلك منذ ذلك الحين، حيث بدأت تتوضح الكثير من ملامح المصالح العليا والهداف المشتركة للتنظيمين.

كما أكدت بعض المعلومات الاستخبارية المؤكدة ـ التي أصبحت في حوزة قيادات الائتلاف العراقي الموحد ـ أنّ السلاح والعتاد والصواريخ الإيرانية حديثة الصنع كانت تصل إلى القاعدة وجيش المهدي في آن معاً، فكان يتم العثور على الأنواع نفسها في المناطق الخاضعة لسيطرة كل منهما.

والأمر الأشنع هو ما كشفته المقابر الجماعية التي تم العثور عليها في تلك المناطق، حيث كانت أساليب قتل الضحايا من المواطنين الأبرياء هي نفسها في الحالتين، مع اختلاف المظاهر والشعارات التي يستخدمها كل منهما لإحكام الغطاء.
وإذا ما تأكد الآن بأنّ الدوائر الإيرانية كانت ولا تزال تمسك بالخيوط التي تحرك التنظيمين، فلا غرابة من ذلك التنسيق، ولا غرابة من تقسيم الأدوار.. أما افتضاح تلك الأدوار المشبوهة بشكلها الكامل فلم يعد إلاّ مسألة وقت فحسب، فقد انكشفت الكثير من تلك الخيوط، ولم يبق إلاّ أنْ تستمر العمليات الأمنية التي تنفذها حكومة السيد المالكي لتكشف بقية خيوطها المستترة.. وإذا ما نجحت في ذلك فسيذكر لها العراقيون الفضل في وضع النقاط على الحروف، وتفسير الألغاز التي حيرتهم وقضّت مضاجعهم طوال سنوات خمس عجاف، شهدت انفلات مجرمي القاعدة وجيش المهدي من عقالهم، ونشطت فيها مجاميعهم من أجل استباحة حرماتهم وسفك دماء أبنائهم وأحباءهم وتشريد الملايين من أولي أرحامهم المنكوبين…
وأما الأمر المطلوب من السيد المالكي وفريقه الحكومي فهو كشف الحقائق أمام الرأي العام من أجل إيقاع القصاص العادل من كل أولئك المجرمين.. والثأر لدماء ملايين الأبرياء والمكلومين من الأرامل والأيتام والآباء والأمهات الثكالى..
… وإنّ غداً لناظره قريب