الرئيسية » مقالات » ألقصف التركي لقرى جبل قنديل له ما يبرره….!!!!!!

ألقصف التركي لقرى جبل قنديل له ما يبرره….!!!!!!

نعم…هناك أكثر من مبرر لعودة الشوفينية التركية لقصف قرى شعبنا الكوردي في العراق ، وهذه المبررات غير مقتصرة على جبل قنديل ، فاليوم هنا وغداً هناك في أية بقعة من بقاع كوردستان الجنوبية التي إتخذت العنصرية التركية من ذرائع وجود مقاتلين لحزب العمال الكوردستاني فيها حججاً لتقيؤ حقدها الدفين على شكل صواريخ وقنابل وراجمات وحرائق وتشريد أطفال ونساء وشيوخ لم يجندهم حزب العمال الكوردستاني يوماً لقتال الشوفينية التركية القابعة خلف حدودهم . إن التعبير عن مثل هذا الحقد العنصري لدى الحكومة التركية وبهذا الشكل البدائي الإجرامي الرخيص أصبح ظاهرة ملازمة للسياسة العسكرية التركية التي لا يبخل عليها القائمون على سياسة هذه الدولة بكل ما يتوفر لديهم من الإسناد البرلماني والدعم ألإقتصادي والإعلام الشوفيني ، مهما إختلفت الحكومات المتعاقبة على توجيه هذه السياسة ، فالكل سواء في حقدهم على الكورد ونضالهم التحرري، خاصة إذا إكتسب هذا النضال توجهات فكر ثوري تقدمي بعيداً عن الفكر العشائري المتخلف . لا نريد أن نناقش هنا هذا الجنون العنصري التركي لخلق المبررات التي يوظفها لقتل الشعب الكوردي ، بل نريد أن نتطرق وبشكل أساسي إلى المبررات التي يقدمها الآخرون لتأجيج الجنون العنصري التركي ودفعه نحو المزيد من ألإنتقام لقرى بأهلها ، الذين لا علاقة لهم البتة بما يجري حولهم ، خاصة إذا جاءت هذه المبررات من أهل الدار ومن المكلفين أخلاقياً وسياسياً ومبدئياً بحماية هؤلاء الناس والدفاع عنهم ، لا الإيغال مع ألأجنبي لتعريضهم للخطر الدائم والقمع المستمر والتفرج على مآسيهم وكأن ألأمر لا يعني أهل الدار هؤلاء . أهل الدار هؤلاء الذين توالت زياراتهم في ألأشهر الأخيرة لجمهورية الحقد الشوفيني ليستقبلهم قادة هذه الجمهورية بالأحضان والقبل بيد ، في حين تتوجه اليد الأخرى لقتل أبناء شعبهم بكل وسائل القتل والقمع الجوي والبري , وكأن السادة الذين تربعوا على أمور هذا الشعب الذي قل المدافعون عنه ، لا يعنيهم شيئاً من أمره ، وكأنه لم يسكن المناطق التي تقع تحت مسؤوليتهم السياسية الدولية ولم ينتم أصلاً إلى الجموع التي جاءت بهم إلى هذا الموقع بعد إنهيار البعثفاشية المقيتة . فكيف لا تستكلب الشوفينية التركية على أهلنا في كوردستان الجنوبية وحكومة العراق الجديد لا تترك مناسبة إلا واستخدمتها لكيل المديح لجمهورية الحقد الشوفيني وعنجهية عسكريتها الحقودة على الشعب الكوردي . بالأمس القريب وحين إشتداد ألأزمة مع حزب العمال الكوردستاني تسابقت الوفود الرسمية العراقية لزيارة تركيا ، ولم يُعلَن بشكل واضح وصريح عن أسباب مثل هذه الزيارات الكثيرة على حين غرة , أللهم إلا ما جرى التصريح به عبر وسائل الإعلام العامة التي لم تأت إلا بالمديح للجارة المسلمة العزيزة إلى غير ذلك من عبارات الإطراء والمديح . إلا أن بعض المعلومات التي تسربت ، لقلتها ، كانت تشير إلى أبعد من ذلك . فالسيد هوشيار زيباري وزير خارجية العراق الجديد طلب من الحكومة التركية التنسيق مع الحكومة العراقية في مكافحة حزب العمال الكوردستاني . وربما المقصود بهذا التنسيق هو التنسيق العسكري بالدرجة ألأولى كي تساهم الحكومة العراقية ، وربما من خلال قوى البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني وحزب الإتحاد الوطني الكوردستاني في كوردستان الجنوبية ، بشن الهجمات على أشقاءهم ألكورد إرضاءً للعنجهية الشوفينية التركية . أما زيارة السيد نوري المالكي إلى تركيا فقد أعطت الحكومة التركية ألقناعة الكاملة بأنها في حربها مع الكورد تستطيع أن تعتمد على حليف ثابت يوفر لها كافة الإمكانيات التي تستطيع توظيفها في هذه المهمة التي تريد من وراءها قمع شعب بكامله لا لذنب جناه هذا الشعب إلا لأنه يريد العيش كالشعوب الأخرى في القرن الواحد والعشرين من عمر هذه الشعوب . وما زاد في قناعة الشوفينية التركية باعتمادها على العراق الجديد في قتل الكورد هي الزيارة الودية كل الود التي قام بها السيد جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق . لقد جاءت هذه الزيارة لتعطي العسكرية والسياسة التركية أكثر من ضوء أخضر لإستمرارها في حملات القمع والتنكيل بالشعب الكوردي ، لأنها لم تكن قد صدرت من خلال تصريحات ومقابلات رئيس جمهورية فقط ، بل لأنها جاءت على لسان قائد كوردي المفروض به أن يكون سيد العارفين بالنضال الذي يخوضه شعبه في تركيا . ثم تتوجت هذه الزيارات بتلك التي قام بها السيد طارق الهاشمي نائب رئيس جمهورية العراق والتي جرى عرض تفاصيلها تماماً في الوقت الذي كانت تقوم به القوات التركية بقصف القرى الكوردية في جبل قنديل . قبلات وعناق من نائب لرئيس جمهورية تُخترق حدودها الدولية وتُنتهك سيادتها الوطنية ويُقتل موطنوها ويُشردون , إلى قادة ورئيس جمهورية يحركون قواتهم العسكرية بكل ما تملكه من العدة والعتاد للقيام بمثل هذه الإنتهاكات ولتنفيذ مثل هذه الجرائم . هل جرى مثل ذلك في التاريخ القديم منه والحديث…؟ ما نعرفه عن قادة الدول , بكل أصنافهم ، أنهم يتخذون ردود فعل ولو شكلية رسمية للظهور بها أمام شعوبهم على ألأقل معبرين فيها عن رفضهم لمثل هذه ألإنتهاكات لحدودهم ويشجبون فيها مثل هذه الجرائم التي تُنفذ بحق نساء وأطفال ورجال شعبهم . هل وصل سيل اللعاب على المناصب في العراق الجديد إلى هذا الحد الذي لا يبالي به المتنفذون على ألأمر فيه إن أُختُرقت حدوده براً وجواً أو قُتل أهلوه أو أُنتُهكت حرماته …؟ الشوفينية التركية وجدت في هؤلاء القادة , فرسان المحاصصات المذهبية والقومية والعشائرية ، الظهير الذي يمكن أن يتم التنسيق معه في الحقبة القادمة على قمع نضال الشعب الكوردي وملاحقة المناضلين الكورد .
أما الطامة الكبرى التي تناقلتها وسائل ألإعلام العالمية فهي تصريحات السيد علي باباجان وزير الخارجية التركي الذي أوضح فيها بما لا يقبل التفسير والتأويل بأن القنوات الجديدة التي فُتحت مع القيادات الكوردية في حكومة إقليم كوردستان الجنوبية ستزيل الخلافات حول ألإستراتيجية المشتركة القادمة التي سيتخذها الجانبان بصورة مشتركة تجاه حزب العمال الكوردستاني . ألحكومتان إذن في العراق ، الحكومة المركزية بجميع محاصصيها ، والحكومة ألإقليمية في كوردستان متفقتان مع الحكومة التركية على النتسيق والتخطيط لقمع النضال التحرري الذي يقوده حزب العمال الكوردستاني ضد السياسة الشوفينية التركية . هل هنالك تفسير منطقي لمثل هذا الحلف الذي لا يشرف أحداً من منتسبيه سوى الإحتفاظ بالمواقع التي تبيح الإثراء من خلال الإحتفاظ بالسلطة…؟ وهل هنالك أقوى من هذه المبررات التي يقدمها أهل الدار أنفسهم لنظام كالنظام التركي الذي جعل من القضاء على حركة التحرر القومي التقدمي للشعب الكوردي هدفاً إستراتيجياً له …؟ إلا أن حزمة ألأضوية الخضراء التي تلقتها الشوفينية التركية لمواصلة قصف وتدمير القرى الكوردية في كوردستان الجنوبية جاءت ، كما كان متوقعاً , من الحليف ألأكبر في حلف الناتو ، والصديق الوفي للحكومتين العراقية المركزية والإقليمية الكوردية ، من الولايات المتحدة ألأمريكية التي فتحت أجواء كوردستان الجنوبية التي تسيطر عليها مجدداً أمام القاصفات التركية لتصب حممها على القرى الكوردية وأهلها ومن فيها .هذا الصديق الذي لا زالت القيادات العشائرية في حكومة إقليم كوردستان الجنوبية تراهن على صداقته وتعقد الآمال على نصرته ، ولم تعلم أو تتعلم هذه القيادات بأن المصالح الإستراتيجية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً بين الشوفينية التركية والولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن أن تقف دونها المصالح الآنية التي ستزول الحاجة إليها بزوال مسبباتها ، وهذا بالضبط هو الموقف الذي تتبناه السياسة ألأمريكية حيال القيادات الكوردية في العراق اليوم . فهل ترعوي هذه القيادات … وهل يرعوي ساسة العراق جميعاً هذا ألأمر الخطير الذي يسوق المبرر تلو الآخر لبلد أجنبي لكي ينتهك حدود وطننا متى شاء ويقتل أهلنا بدروعه وطائراته ومشاته كيفما شاء …؟ وهل أن البلوماسية العراقية عاجزة فعلاً عن إيجاد القنوات الملائمة لحل هذا ألإشكال السياسي ألإنساني عن طريق المنظمات الدولية ، هذا السبيل الذي تسلكه كل دول العالم في مثل هذه الحالات , كبديل عن تقديم العون لنظام عنصري متعنت يقتل أهلنا ويستبيح حرمات وطننا…؟ وهل يفقه الضمير العالمي هذا القمع الأهوج لشعب لا يريد سوى أن يحصل على ما حصلت عليه شعوب لا يتجاوز عددها عشر معشار الشعب الكوردي الذي يشكل أكبر شعب في عالم القرن الحادي والعشرين لا دولة له…؟