الرئيسية » مقالات » مسمار المطير،براس الفقير

مسمار المطير،براس الفقير

كنت ولا زلت من المعجبين بما يكتبه أخي الكريم من مسامير(أم عشر أنجات)وعبرت عن ذلك في مقالين نشرا في جريدة الأهالي الزاهرة وآخر على المواقع الإلكترونية،وكنت أبدء قراءة الجريدة من الصفحة الأخيرة،مبتدئا بالمطير منتهيا بهفال زاخوي،وكنت أرثي لمن يقع بين مطرقته ومسماره، فكيف بي أذا وقعت بين مطرقة ومسمار أخي وزميلي وأستاذي العزيز جاسم المطير،هذه المسامير التي طالما ثقبت رؤوسا تستحق الثقب،وكشفت أمورا تستحق الكشف،وأماطت اللثام عن الكثير مما كان خافيا أو تلجلجت دونه الألسن،وأشهد أن مسماره الحبيب هذا وخزني في سويداء قلبي،وأن كان رقيقا حانيا، فيه حنان دجلة وعطف الفرات،وسماحة البصرة،وعطف الأخ والرفيق والصديق،وكما قيل ضرب الحبيب كأكل الزبيب فهي الحلاوة واللذة،لذلك فأن لحلاوة هذه الواخزات ما ينسي مرارتها وما خلفت من خدوش،والحمد لله أن كان بيانه رقم 111 وليس رقم واحد لأن الواحد يعني الانقلاب وال(111) يعني الديمقراطية،وشتان بين الديمقراطية والانقلاب.

لقد كانت معلوماتي المضطربة استنادا لما تلوكه الشفاه وتداوله الألسن وما وجدته في مذكرات الفقيد حسين سلطان التي ذكر فيها أنه سمع عندما كان معتقلا في نقرة السلمان حكاية المحاولة الفاشلة للهروب وأنه الذي كان الدليل لمكان الحفر،يقول( وقبل مغادرتي سجن نقرة السلمان بأيام كنا في قاعة مجموعة من الرفاق نتحدث في مواضيع شتى ومنها الهروب وقال أحد الرفاق : ) إننا سعينا في سجن الـحـلة قبل نقلنا إلى حفر نفق من غرفة الصيدلية وهي تقع بين ممـرين ( قاووشين ) كبيرين في القلعة الجديدة وحفرنا بالعمق ما يقارب الـمـتر إلا إننا اضطررنا في ظروف معينه إلى غلقه ( بصبة من السمنت )) وأردف قائلاً موجهاً كلامه لي : ( سوف تلاحظها إذا وصلت سجن الحلة الـغـرفـة كلها كاشي أرضيتها وستجد مساحة من الأسمنت تلك هي الحفرة ) … وأنا أفكر من أفاتح من الرفاق بهذا المشروع الخطير حيث إني لم أعرف أحداً من أعضاء اللجنة معرفة سابقة . ومعرفة شهر أو شهر ونصف لا تكفي . وقبل أن أفاتح أحداً من رفـــــاق اللجنة بالموضوع ، وصلنا حافظ رسن منقولاً من سجن نقرة السلمان وكانت لي معرفة جيدة بحافظ عندما كان في الخارج) .. واخترنا للعمل في النفق رفيقين إلى جانب حافظ رسن وهما : الرفيق مجيد الملقب (جدو ) وهو من كادحي الكاظمية ــ لا أعرف اسم أبيه ــ إلا انه عمل في مقر اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي العراقي أثناء الجبهة وعمل في مقر منظمة بغداد أيضاً وأخيرا عمل في مطبعة الرواد . والثاني على الأكثر اسمه فاضل وهو ضابط عسكري متوسط القامة ، أبيض اللون تعلو وجهه البشاشة دائما إن هؤلاء الثلاثة كانوا أبطالاً حقيقيين من حيث الجهادية ونكران الــــذات ، كانوا يعملون ليل نهار بلا كلل ولا ملل يتقدون حماساً من أجل إنجاز المهمة المكلفين بها بكل شرف وأمانة ) إلى آخر ما ورد في مذكراته حيث نسب العمل لهؤلاء، لذلك تكون مسئولية ما ذكرت على عاتق الفقيد حسين سلطان،وعلى أساس القاعدة القائلة (ناقل الكفر ليس بكافر)،ولأن الأخ الكريم من المشاركين الفاعلين في العملية ومن أبطالها فأن رأيه هو الأجدر بالأتباع ويوسفني أني لم أطلع على ما يكفي مما كتب حول عملية الهروب ،فأخي الكريم أعرف بالظروف الصعبة التي عانينا منها لأكثر من عقدين من السنين فلم يكن ميسورا لنا الإطلاع على ما يستجد في عالم المعرفة والعلم والثقافة، وبعد التغيير تهيأ لنا شيء من نور اطلعنا من خلاله على شيء مما كان خافيا علينا وفاتنا الكثير ومنها ما ذكره أخي العزيز،لذلك سأصحح معلوماتي استنادا لما ذكر ،لأني كتبت ما كتبت استنادا لما تحت يدي أما إذا جد جديد فما أجدرني بأتباعه،ولأخي الكريم اعتذاري عن أي خطأ بدر مني في ذكر الواقعة،وما يشجعني على ذلك إني لم أنسب شيئا لنفسي وإنما كتبت ما قرأت وسمعت.

أما عن مرور مظفر النواب في القاسم،فهذا من الشائع المشهور فقد تسربت الأخبار لمنظمة القاسم أن مظفر النواب قد التجأ إلى ريف المدينة وتحديدا إلى قرية الرفيق الراحل الشيخ أحمد عبد الله،الساكن في أطراف القاسم،وهذا الشيخ كان عصيا على السلطة حتى وفاته ،حيث عمل لنفسه مخبأ لا تهتدي إليه الأبالسة ،كان سبيله للخلاص من مداهمات القوى الأمنية،وقد ذكر الشاعر النواب في قصيدته الذائعة الرائعة(يلي شوفتك شباج للقاسم ،ودخول السنه من الكاك) لأنه عند حدوث عملية الهروب كان أهالي المدينة قد عملوا مهرجانا كبيرا للشباك الجديد،وذلك يؤكد عملية التجاء النواب للقاسم،ولكن (قطعت جهيزة قول كل خطيب) فما ذكره أخي الفاضل هو الأحرى بالأتباع لأنه جاء من مشارك فاعل في عملية الهروب،وقوله هو الأجدر بالقبول.

ختاما لأخي الكريم تحياتي واعتذاري عن الخطأ غير المقصود،فأنا أنقل عن رواة لا عن مشاهدة في هذه القضية،وغرضي الوصول إلى الحقيقة مهما كانت ،وهي وحدها رائدي وتحية أجلال وإكبار لكل من شارك في هذا العمل البطولي الذي تعجز عنه الجبابرة.