الرئيسية » مقالات » ماموسته نياندرتال

ماموسته نياندرتال

تقول حماتي الدكتورة ط. زافي حفظها الله , الخبيرة الاقتصادية في مركز بحوث الاقتصاد الريفي والمرشحة لنيل جائزة نوبل في علم الجقلماست , أن الاقتصاد ثلاثة مذاهب, الأول اشتراكي حيث تحتكر الدولة ما فوق الأرض وما تحتها باسم الملكية العامة , ثم تسخر المواطنين في عملية إنتاج الخيرات المادية مقابل منحهم دخل مهدود يلبي الحدود الدنيا من حاجاتهم الأساسية ليتدبروا أسباب معيشتهم , حتى تبقى لديهم طاقة على العمل والإنتاج , وقد جرت العادة في التجارب الاشتراكية أن الدولة تأخذ على عاتقها تامين المسكن والصحة والتعليم والغذاء … الخ للمواطن, ولاعتبارها المالك الوحيد للثروة تكون مهامها ووظائفها وواجباتها كثيرة تجاه المجتمع , أما الثاني والعياذ بالله فهو الرأسمالية وفيه ترفع الدولة يدها عن المسألة الاقتصادية وتترك المواطن يمارس نشاطه الاقتصادي بحرية ليحقق دخل مرتفع يحسن مستوى حياته ويملئ خزينة الدولة بالضرائب ,فلا يكاد المواطن يحتاج الدولة إلا في مسائل إدارة وتنظيم العلاقات داخل المجتمع وتوفير الأمن وتطبيق القانون وبناء العلاقات مع الخارج ,يبقى المذهب الثالث ويسمى اقتصاد النياندرتال وهو أقدم وانجح وانسب مذهب اقتصادي, يعود تاريخه إلى مرحلة ما قبل الدولة والذي نجد نماذج منه في المجتمعات المعاصرة – المتحضرة في غابات الأمازون وأفريقيا الاستوائية والجزرالآسيوية وبقاع من الشرق الأعوج , بوجود هذا المذهب تقول د .ط. ز لا مبرر للقلق والخوف من احتباس الأمطار أو غلاء الأسعار أو المجاعة أو انهيار المداخيل أو شحة المحروقات أو تبخر الطاقة أو البرغل أو اندثار الفول والطعمية من الأسواق المصرية , وان ما يشاع عن الجوع والتجويع محض إشاعة يروجها البعوض وعملائه, بهدف خلق البلبلة والإساءة إلى موسم السياحة في بلدان مجتمعات النياندرتال المزدهرة وذلك للنيل من صمود أبنائها .
حماتي سيدة براغماتية – تنكوقراطية تركز في دراساتها على الجوانب التطبيقية والعملية لتدعم أرائها بالأرقام والنتائج المتحققة , لذلك كلفها المستر بان كي مون بمعالجة أزمة الاقتصاد العالمي والمجاعة في دول الاتحاد الأوروبي , وكذلك فأن ن . مانديلا يستنير برأيها حول مسائل نقص التغذية في القارة السمراء , هناك تسريبات تقول أنها وضعت برنامج اقتصادي لرئيس الوزراء الايطالي المنتخب مؤخرا برلسكوني حول كيفية تخفيض مديونية ايطاليا , لا تظنوا أنني أمارس الدعاية لحماتي لأنها تمدني بالمساعدات العينية والنقدية بل أريد إقناعكم بخططها الاقتصادية حتى تخرجوا يا سكان كوريا الجنوبية وايرلندا الشمالية واليابان من هذه السنوات العجاف سالمين غانمين بدون تشوهات جسدية – نفسية جراء المجاعة التي حطت بدياركم ولا يبدوا أنها سترحل سريعا حيث هناك من يرحب بها ضيفة ثقيلة الظل مثلهم .
لقد ابتكرت حماتي طرائق لمواجهة الأزمات والتحديات مستفيدة من تراث أجدادنا النياندرتال العظماء من سكنة المغاور والكهوف , لتضع بين أيدي البشرية خطة اقتصادية مبدعة لا تكلف غير دريهمات قليلة تقهر بها الجوع والمجاعة والتجويع , وقد تسألوا عن دليل ملموس على نجاح خطتها ,أقول الدليل موجود وهو أنا محسوبكم الذي اتخذته حماته حقلا لتجاربها – الله ينتقم منها – وحتى تعم الفائدة يجب إن اشرح ظروفي لكم قبل تطبيق التجربة وبعدها ,حتى تكتشفوا الفارق بأنفسكم , حكمت الظروف أنني كلما رزقت براتب فانه يصاب بالفالج في يومه الأول ويعطيكم عمره في اليوم الثاني لنعيش أنا وزوجتي 28 يوما حدادا عليه , وقد أثار ذلك قلق أهلنا فاخذوا يمطروننا بالنصائح , اعتقد حماي إن الراتب لجماله يصاب بالعين فأتاني بتعويذة علقها برقبة الراتب ولكن بدون جدوى , فجاءت أمي تضع الذنب على زوجتي التي تحمل الراتب ما فوق طاقته هدرا وتبذيرا وهو ما زال جنين فيخرج إلى الحياة مشوها , وضعتني أمي أمام خيارين فإما اقتصاد الحرب« شد الحزام على البطون » أو أطلق زوجتي ,اقترحت أمي الخيار الثاني ولكنني أخذت بخيار التقشف, وقلت للعيال صوموا تصحوا , لتقع حرب أهلية بين الأمعاء والمعدة صراعا على اللقمة النادرة التي ترد إليها ,أتت الحرب على العظام فأصبها الكساح , وحين جاء الراتب لم يعش غير خمسة أيام أمضاها في جيب العناية المشددة , فقررت قطع علاقاتي الدبلوماسية مع أمي ردا على نصيحتها المهببة , حينها انفجرت مرارة أبي ليموت من كرب راتبي الملعون , الذي أبقاني عالة عليه أنغص عليه حياته , خافت حماتي إن تلتحق بوالدي بعد إن لاحظت تدهور خطير في صحة الراتب ,فقررت إن تعطيه نقاهة طويلة وتجد لي مورد دخل إضافي يخفف أوجاع راتبي وأجاع رأسي .
لا اخفي عليكم حماتي رأسمالية شرسة من أنصار العولمة المتوحشة , هي مربية ماشية ومزارعة و تاجرة طيور حتى الأنفلونزا تخاف الاقتراب منها أو من طيورها وكذلك تملك قطعان من الأرانب , سيدة أعمال رهيبة, متهربة من دفع الضرائب ,لها تركتورات ودراسات وتفكر بشراء بلدوزر كي تحفر قبر راتبي كلما جاءه ملك الموت , حماتي هي بنت خال أبي ( والدم ما يصير ماء ) واجبها إن تساعدني خاصة أنني ابتزها بجلب ضرة على ابنتها , فأخذت بالحكمة الصينية ( لا تعطي الفقير سمكة بل علمه كيف يصيدها ) فقالت اسمع يا ولد بعد اليوم استاز مستاز …. مااااا في, كومبوتر مومبوتر ماااا في, حط أيدك على راسك واسمعني زين … بدل ما تسهر كل الليل على الانترويت تعال اشتغل عندي راعي ليلي بشرط إن ترعى ماشيتي خفية في مزروعات قريتنا والقرى المجاورة كما ترى التبن صار أغلى من الكافيار , طلبت منها مهلة للتشاور مع زوجتي التي عز عليها إن أكون أستاذا في النهار وراعيا بالليل , فتحالفت مع أمي وأصدرت بيان شديد اللهجة تستنكر فيه سياسة والدتها الاستغلالية – الاحتكارية البغيضة , ولكن حماتي جرتني من إذني لتضع النقاط على الأحرف … اسمع يا أفندي ما عندي استعداد أموت ناقصة عمر مشانك , دعك من زوجتك الحمارة ابنتي واسمع المفيد, يا أخي صارلك موظف سباطعش سنة وما شفت بجيبك ربع درهم شي يوم,شهر تقول الراتب مات, شهر تقول ضربه زقنبوط , شهر تقول الراتب طلع منغولي , طقت مراراتي يابو , لما أعطيتك بنتي ما شاء الله كانت بقرة هولندية وزنها 70 كيلو ولما صارت عندك ما بقي منها غير çerm û hestî وزنها نزل 40 كيلو , حرام حرام شو ذنب الولاد … تعال اشتغل بلا عنطزة وراح أعطيك راتب لديه مناعة ضد الكساح ,سوف أزودك بالألبان واللحوم, راح أدعمك يا جحش بس أنت وافق , أقنعتني حماتي قاتلها الله لأوقع معها عقد الشغل , فسلمتني قطيع غنم وحمار وعصا ودربتني على الهش والنش وزودتني بجعبة وحددت ساعات الدوام من 10,3- 2,35 ليلا , حيث اسرح بالماشية بين أرزاق الناس, ولحسن حظي إن أغنامها كانت مهذبة خلوقة هادئة راكزة رزينة , سرعان ما ترعى وتملئ بطونها , لتجتمع من حولي جاثمة وهي تجتر ساهمة , لا اخفي عليكم إن الأغنام كانت تنظر إلي باستغراب وتقول لبعضها ماااا هذا الراعي فيرد المرياع راعي آخر زمان , شيء فشيء توطدت العلاقة بيني وبين قطيعي فكف عن السخرية مني , الحمد لله أنني قروي والأجواء بالنسبة لي ليست غريبة تماما حتى لو كنت انتقلت إلى المدينة مبكرا ولكنني احتفظ في ذاكرتي بعادات وتقاليد الأجداد ولد أصيل , لذلك تأقلمت مع الشغل الجديد, يا سلام نزهة ليلة ممتعة لا أحلى ولا أروع , افترش فروة الصوف على العشب الندي وأتناول من جعبتي طيب الطعام والشراب من عطايا حماتي .. شاي.. حليب .. كابتشينو .. لحم .. خبز سياحي .. هامبرغر .. ويسكي اسكتلندي .. , والحمار واقف بجانبي وقد علقت برقبته مصباح كهربائي لأمارس هوايتي السيئة القراءة والكتابة التي أفلستني وقتلت راتبي أبعدكم الله عن شر إدمانها … ما زلت أتابع عملي بجد ونشاط ولحسن أدائي فقد صرفت لي معلمتي مكافئة مجزية ولكنني ما زلت أطالبها بالضمان الصحي و إصابة العمل, وهي تماطل قائلة يا أخي هنا ما حدا يمرض وإذا وقعت عن ظهر الحمار راح أعالجك على حسابي , استرد راتبي المصاب عافيته وبدأت زوجتي تسترد وزنها وصار لي كرش ما شاء الله وعاد السلام إلى ربوع أحشائي ووقعت اتفاقية هدنة طويلة الأجل بين العظام والكساح وصار بمقدور راتبي إن يكيل الركلات إلى فواتير الكهرباء والماء والتليفون والبلدية وضريبة الرفاهية وضريبة الهواء حيث سمعت أنهم يوزعونه في ماليزيا مثل ابن عمته مازوتاوا شينودينو بالنطاطة الطوطينية .
لم تقتصر خطة حماتي على توفير فرصة عمل لي لإنعاش اقتصادي المنزلي فحسب بل قامت بشد جدايل ابنتها البهلولة زوجتي الكسولة لتعلمها كيفية الاستفادة من خيرات الطبيعة لتدبير معيشة العيال دون صرف درهم واحد , حيث عالجت شحة الغاز بتركيب موقد حطب في مطبخنا يؤدي متطلبات الطبخ والنفخ والغسيل والتدفئة المركزية ,فالعملية لا تحتاج سوى جولة لزوجتي حول أطراف المدينة تلتقط بقايا غصون الأشجار وقطع الأخشاب المهملة وأي شيء قابل للاحتراق ليكون حطبا للموقد , وكانت الخطوة الثانية قرارها بتخلينا عن الكماليات التي لا لزوم لها .. البراد.. الغسالة .. التلفزيون .. المكيف .. الكومبوتور , إذا كانت لك رغبة بقهر المجاعة وإتباع منهج حماتي عليك بما يلي ( زعلان ليه ) تخلص من منزلك وثيابك وتلك الحاجات التي تعتقد أنها من الضروريات واذهب بعيالك إلى سكن الكهوف ولا تنسى إن تسلحهم بهراوة نياندرتالية وجلد حيوان تستر بها عوراتهم ثم اخرج بهم إلى البراري والتقط من نعم الرب ما تشاء من الحشائش والثمار واقتنص الأرانب والثعالب والغزلان والطيور وقد يبتسم لك الحظ لتصيد حمارا سمينا وبذلك تحصل على قوتك مجانا غذاء صحي طبيعي مجاني .. شو بدك أحسن من هيك , هذا أفضل من التأفف من ارتفاع سعر البندورة وجنون سعر الخيار والتهاب كبد سعر الكوسا وغارغرينا سعر الرز ودوخة سعر الحمص , لأنك تعلم إن التأفف عواقبه غير محمودة وإذا حدث وفقدت أعصابك مثلي في طابور ما وزلت من لسانك غصبا عنك وعن أبوك كلمة تنم عن الانزعاج أو الامتعاض برأس غوردون بروان ما راح يرحموك إذا كان حظك ممتاز راح يقطعوا لسانك وإذا كنت منحوس راح يقطعوا راسك , وحتى لا تنزلق إلى هذه المزالق الخطيرة , اعتمد على حماتي وشد الهمة وتوكل على الله إن الله لا يحب القانطين المتواكلين , يا عيني يا روحي يا hezarpişrokî اذهب إلى الطبيعة وأرعى من ثمارها وخذ معك المدام والأطفال ثم خذ قيلولة في الهواء الطلق والعب مع الحيوانات وحين ترجع إلى مغارتك شبعانا مسرورا أشعل الموقد ومارس هواية مفيدة, ما به الرسم على جدران الكهف مهنة الآباء الأوائل, هذا أفضل من إن تضيع وقتك في الانتظار على طوابير الأفران ومحطات الوقود والمؤسسات شاشوماشو للحصول على حبة رز وحبتين شعير .
أنا شخصيا زرعت الزوايا الميتة من كوخي بأصناف من الخضار الإستراتيجية وصنعت قنا للدجاج فوق السطوح ومسكن للأرانب في المطبخ وفي الخطة الخمسية الثالثة عندي مشروع طموح في تربية خروف ونعجة في غرفة الضيوف ولولا ضيق المساحة كنت زرعت غرفة الأولاد بالحنطة والبقول وحولت جزءا من غرفة المنامة إلى مخزن للتبن لأحقق امني الغذائي .. بفضل حماتي بدأت أرسل معونات غذائية بصل .. معدنوس .. خس .. جرجير ولا تنسوا فائدة هذا الأخير كم هو في الليل خطير إلى جيراني التنابلة الذين لم يعملوا بنصيحتها , أفكر بتحويل الجزء المتبقي من الكوخ مكان ال quzelqerto كومبوتر إلى مشغل كونسروة .. الحمد لله الحمد لله الخير كثير وأنا بلا مزاح في غاية الحبور والسعادة ولا ينقصني شيء غير عزرائيل ابن حلال يتذكرني ويستعجل ويقصف عمري حتى أتخلص من حماتي الرأسمالية المتجبرة ومن المحافظين الجدد في البيت الأسود, الغنم جعلني أنسى هل هو بيت اسود أم ابيض لا أظن هناك سلطان في العالم يسكن بيت ابيض, اللون المحبب عندهم اسود بترولي واحمر دموي واصفر ذهبي, الأبيض لون الثلج, والسلاطين لا يحبون أشياء قابلة للذوبان فالأرجح انه اسود من ابتسامة الحسناء غوندي , ولله سوف اكتب فيها تقرير واتهمها بسؤ معاملة الحيوانات , لا أنكر أنها عالجت مشكلة الغذاء لدي ولكنها مثل أمريكا وعولمتها العجيبة أغرقتني في ألف مشكلة, أنا الفقير المسكين الدرويش الحنفيش , أمريكا علمت العالم طعم الهامبرغر ثم قطعت عنهم الخبز وحماتي علمت عيالي طعم البراري فلم يعودوا يرضون بالعودة إلى كوخنا بطرف المدينة بل يصرون على ترك المدرسة بحجة أنهم وجدوا طريقا مختصرأ إلى تامين مستقبلهم , فلماذا يحملون الدولة مصاريف أضافية .
بصراحة أنا محتار أحيانا أجد الرعي مهنة مقدسة عمل بها الرسل وحاشى إن أكون بمستوى ظلهم حتى أتكبر على أداء هذا العمل , وأحيانا افقد عقلي وأقول إن هذا العمل لا يناسبني خاصة إن زوجتي الملعونة تحرضني بالتمرد على ربة عملي السيدة أمها , الأفضل إن استمر في عملي ريثما يرسل الله تسو نامي يطيح بحماتي والبنتاغون, فكل شرور العالم انفلتت من عقالها عندما أصبح بوش رئيسا وعندما أصبحت حماتي خبيرة اقتصاد .
هناك قصور واحد في نظرية حماتي وهي أنها لا تنجح إلا في الأرياف والبوادي فالذي يملك قرية و قطعة ارض أو خيمة و معزاة ينجح , أما الملايين الذين لا يملكون لا هذا ولا ذاك فأن حماتي تقرئهم السلام وتقول لهم اذهبوا واضربوا رؤوسكم بالحيطان لست من أنجبتكم حتى أعالج مشاكلكم يكفيني هذا البلوى , قاتلها الله تقصدني أنا . نسيت إن أخبركم إن حماتي من أصول قوقازية تارة تقول أنا من الجاجان وتارة من الداغستان وتارة من البعجان وتارة من انكوشستان وتارة من الأكراد , كل ما اعرفه أنها الشقيقة التوأم للسيدة مادلين أولبرايت ولذلك كلما المحها ترتعد فرائضي وحين طبقت علي نظريتها الاقتصادية كنا معا نسكن قرقيزستان في الحقبة السوفيتية وليس أي مكان أو زمان آخر .. للعلم والاطلاع ..