بلاغ

صادر عن اجتماع مجلس الإدارة
عقد مجلس الإدارة اجتماعه الاعتيادي مؤخرا , وتناول مجمل القضايا السياسية الخاصة بالوضع السوري العام والوضع الكوردي الخاص , فمنذ انعقاد مجلس الإدارة في اجتماعه السابق وحتى الآن , تفاعلت معطيات الساحة الإقليمية وتشابكها مع الأجندة الدولية , وازدادت وتيرتها , في وضوح شبه كامل في توجهها السياسي واللاعبين الذين يديرونها , وباتت رؤيتنا السياسية أكثر تجانسا ودقة من الخط البياني الذي يحدد المستقبل السياسي لسورية , في وجود وتخبط النظام الأمني وإرباكاته , وتصرفه على أساس انه دولة عظمى له الحق في إدارة المنطقة والتحكم بمصيرها , خارج الإرادة الدولية الناتجة عن السياسة الدولية الجديدة وما أوجدته من نظام عالمي جديد , لعل ابرز ما فيه , حمايته للدول الصغيرة الناجزة الاستقلال والتي لا تستطيع الدفاع عن نفسها , كــ تيمور الشرقية وكوسوفو ولبنان ….الخ , إضافة إلى المنحى الذي يؤسس له في إدارة المصالح الدولية والإقليمية المشتركة , والمبني أساسا على تعميم الحرية والديمقراطية ونبذ العنف والإرهاب , كسبيل لحماية المصالح الحيوية والإستراتيجية , ورغم تباين هذه الحالة بين نظام وأخر , ومدى قربه أو التصاقه بالحالة الدولية وأجندة مصالحها , فان بعض الأنظمة المبنية على القهر والاستبداد وهدر الحريات والكرامة الإنسانية , كالنظام الأمني السوري الذي استمد الكثير من قوته من خلال أدواته الإقليمية واذرعه الموزعة يمينا ويسارا , وإذا كانت تلك الأذرع الإقليمية تصلح للمقايضة والحفاظ على الديمومة إذا كانت في ذات المنحى والمصلحة الدولية , لكنها باتت عبئا ثقيلا على النظام بحكم عدم قدرته على قراءة متغيرات الوضع الدولي والإستراتيجية المتبعة في الحفاظ على المصالح الإستراتيجية , وعملية المقايضة التي يسعى إليها النظام سبيلا لنيل رضا أمريكا (حصريا ) تجاوزها الزمن وما خلفه من قضايا سياسية وأمنية وقانونية .
أننا نعتبر بان تشابك القضايا وتعدد المصالح وانتهاء فترة استخدام الأذرع الإقليمية , يعرقل أي مقايضة يسعى إليها النظام الأمني لضمان استمراريته , خاصة وان اللاعبين كثر وتتناقض أجنداتهم , وهو صراع تناحري بين مستويين متعاكسين من الرؤية السياسية للمنطقة , وبمعنى أخر , صراع بين ثقافتين مختلفتين أحداهما مدنية تكونت بتراكم تجارب الشعوب والحضارات , وأخرى ارتكاسية تتوهم بإمكانية إعادة إمبراطوريتها وسيطرتها على المنطقة وتحت ستار ديني .
أن السياسة التي يتبعها النظام الأمني , نتاج لتركيبته وإرباكه السياسي وعدم قدرته على التعاطي الايجابي مع منحنيات السياسة الدولية ومتطلبات المجتمع السوري الباحث عن الحرية والديمقراطية , وبالتالي تتجسد يوما بعد أخر , صحة عدم مراهنتنا على النظام وانه غير قادر سوى على إعادة إنتاج ذاته القمعية , مع تفتيت الانتماء الوطني وبعثرة الولاء , ولعل ما ارتكبه من جريمة ضد الإنسانية عشية نوروز , تجسد رؤية وسلوك وسياسة وطبيعة النظام الأمني الذي يطمح في إنهاء وتفكيك الفاعلية الكوردية على غرار ما حصل في الثمانينات , أو تصدير الفاعلية خارج الحدود , لأنه يعتبر وجودها في ظل عزلته الدولية والعربية والمجاعة العامة في المجتمع السوري بسبب نهبه لخيرات الوطن , حاملا للكثير من مرتكزات التغيير الديمقراطي , لذلك يلجا إلى استجرار العنف بالرصاص المتفجر , عسى أن يكون الداخل جاهزا أيضا للفوضى كغيره من الساحات الإقليمية , وإذا كنا نفصل بين الكيان السوري القائم بحدوده الدولية القائمة , وبين النظام السياسي الموجود والمتحكم بالثروة والمجتمع والدولة , فلأننا شركاء في وطن تسوره حدود دولية , وهذا لا ينفي وجودنا كأرض وشعب مختلف ومتمايز عن البقية , ضمن تلك الحدود , بل يكرس ذلك الوجود كشركاء كاملي الحق والواجب , ومن هنا كان اعتماد التغيير الديمقراطي كهدف مركزي , على أرضية أن الديمقراطية هي الوسيلة التي يمكن عبرها , حل كافة القضايا الموجودة في المجتمع ومنها القضية الكوردية , التي يشكل حلها , العمود الفقري لبناء دولة مدنية , تعددية وتداولية وتعاقدية .
وإذا كان التغيير الديمقراطي السلمي , هو ما نسعى إليه , على أرضية أننا حالة وطنية معارضة للنظام الأمني وخياراتنا محسومة في هذا الاتجاه , فذلك لا يعني بان يقايض بعض الكورد , وجودنا الكوردي كأرض وشعب , بالوجود ضمن إطار وطني معارض , لم يتخلص أعضاءه من رؤيتهم القاصرة تجاه الأخر , ويلجئون إلى الالتفاف على ذلك الوجود , إما بعبارات مبهمة وغير ذي جدوى , أو باختزاله إلى مجرد أقلية مهاجرة , يمنون عليها ببعض الحقوق الإنسانية .
نعتقد بان الأطر الوطنية المعارضة للنظام وبشكل خاص إعلان دمشق , وبعد موجة الاعتقالات الأخيرة , التي شملت العديد من قياداته وكوادره , لم يستطع حتى تاريخه , التحرر من حلقته الضيقة والامتداد أفقيا باتجاه مختلف شرائح المجتمع السوري , بل بقي في إطار نظري , متراجعا حتى عن بعض الفعل الميداني في مراحل إعلانه الأولى , وإذا كان التراجع والانزواء مسوغا في بدايته بحكم الهجوم والعسف الأمني , إلا أن يصبح قاعدة للتعامل مع الهدف المعلن للإعلان , فهو يؤدي بإعلان دمشق إلى التفكك وعدم الفاعلية , وانتظار منقذ الهي , ولعل الكتلة الكوردية الموجودة في الإعلان , هي الأضعف من حيث حسم الخيارات , وفيما إذا كانت تمتلك توجها معارضا للنظام , سياسة وسلوكا وفعلا نضاليا , أم هي موالاة للنظام , لكنها تضع قدما في المعارضة , في قراءة خاطئة لمتغيرات الوضع الإقليمي والدولي .
أننا نعتبر القوى الكوردية الموجودة في الإعلان , وحتى بعضها الأخر غير المنضوي للإعلان , بمسوغ رؤية إعلان دمشق من القضية الكوردية , هي قوى متأرجحة بين النظام ومراهنتها عليه , وبين إطار معارض بات يجمع صفة المعارضة , وصفة السكون الميداني , وهي مواصفات تتلاءم مع الرؤية السياسية لبعض الأطر الكوردية الكلاسيكية , التي تخلط بين مفهومين متناقضين , هما الإصلاح والتغيير , واحدهما ينفي الأخر , بل يبدل في موقع القوى المؤمنة به , فطلب الحوار من النظام ومطالبته بالانفتاح على القوى الكوردية وحل المسالة الكوردية , ينفي عنها صفة المعارضة , مثلما ينفي صفة التغيير الوطني الديمقراطي الذي ينادي به إعلان دمشق وبعض قواه المتجذرة في معارضتها للنظام .
أننا نعتقد بان التأرجح السياسي والميداني لبعض القوى الكوردية , يجسد ازدواجية خطابها السياسي , وتناقض ممارستها ورؤيتها للمسالة الديمقراطية , وفيما إذا كانت فعلا تعتبر نفسها جزءا من معادلة التغيير الديمقراطي المنشود , أم تستخدم موقعها في إعلان دمشق في اتجاهين , الأول المقايضة مع السلطة , والثاني للصراعات الحزبية الكوردية , والهدفان يجسدان بان تلك القوى تعتبر سياسيا من الموالاة , وهو توجه سياسي نحترمه , لكننا نتباين معه , من موقعنا كإطار وطني معارض للنظام , وإنهاء احتكاره للسلطة والدولة والثروة والمجتمع , ورغم السكونية التي تميز الفعل الميداني المعارض , وعطالة بعض القوى الكوردية والسورية تجاه حملة الاعتقالات الأخيرة , والتي تعتبر دلالة سياسية , لحجم الإرباك الذي يعانيه النظام , جراء انعزاله عن البيئة العربية وحسم خياراته في بيئة أخرى , عسى أن يعيد التاريخ إلى الوراء , سواء في الهيمنة مجددا على لبنان كاقطاعة ملحقة وليس دولة مستقلة وذات سيادة , أو التناغم مع الأتراك بخصوص الملف الكوردي , أو التفاوض مع إسرائيل , ليس فقط على الجولان وإنما على بعض الأذرع الإقليمية الملحقة بالنظام الأمني والمنفذة لتوجهاته السياسية في لبنان وفلسطين والعراق , وهذا السياق الذي يحث فيه النظام الخطى , نجده خيار له من المعطيات ما يجعل التوقع بان المستقبل القادم , كارثيا بكل المقاييس الوطنية والإنسانية .
أننا إذ نتضامن مع كافة معتقلي الرأي والضمير , نبدي استعدادنا لأي فعل ميداني سلمي يصب في منحى التغيير الديمقراطي والدفاع عن الحريات العامة وإنهاء الاستبداد , بغض النظر عن تبايننا السياسي مع هذا الإطار الوطني أو ذاك , حيث التباين في بعض القضايا الديمقراطية , لن يمنعنا من العمل المشترك , فما نحتاجه جميعا هو الإيمان بالتغيير الديمقراطي السلمي سبيلا لبناء دولة مدنية , يكون فيها الكورد شركاء كاملي الحقوق والواجبات , كقومية رئيسية تتشارك في وطن واحد مع كافة قوميات وطوائف وتعبيرات المجتمع السوري , وفي هذا المجال نعيد موقفنا بخصوص المشاركة والانضواء في أي إطار وطني معارض , وهو الموقف الذي يستند إلى ركيزتين , الأولى القطع مع الاستبداد وبناء دولة الحق والقانون , والثانية الاعتراف الواضح والصريح بوجود الشعب الكوردي على أرضه التاريخية , ونحن نفصل بين الاعتراف بالوجود غير القابل للمساومة , وبين الحقوق التي تأتي تراكميا وفق تطور مسار الديمقراطية وتجسيداتها العملية والدستورية .
أن الحالة الكوردية الراهنة , وما تتضمنه من اطر حزبية , بات بعضها رهين محابس شخصية , وتدور في أفلاك غير سياسية , غير محددة المعالم والتوجهات , فيوم تنادي بالتغيير الديمقراطي , وفي ذات اليوم تطلب الحوار من السلطة الأمنية , وهي تناقضات نعتبرها جزء من الوعي الحزبي , الذي لا زال يعتبر نفسه غير معني بالمسالة الديمقراطية في سورية , إلا في حدود عدم اصطدامه بالسلطة وهراوتها القمعية , ورغم موقفها الهيولي من النظام , فهي تسعى جاهدة للتعمية على الشارع الكوردي , عبر طرح مشاريع متنوعة الأهداف , تتهرب هي نفسها من تجسيدها عندما تحين لحظة الحقيقة , ولعل مشروع المجلس الوطني ( المرجعية ) هو احد هذه المشاريع التي يطرحها البعض المتنفذ لإجهاض أي فعل جمعي كوردي في مواجهة القمع والظلم وإنكار وجود الشعب الكوردي , لان من يسعى جديا إلى بلورة خطاب سياسي موحد ومطلب قومي واحد , لا يتوقف عند تفاصيل صغيرة , تتعلق بالتحضير والحضور ونشر أو عدم نشر الوثيقة السياسية المتفق عليها , وبالتالي نجد من يربط نشر الوثيقة بانعقاد المؤتمر الوطني , كمن يتنصل عن مضمونها , وعن هدفها القومي , نظرا لان الوثيقة السياسية تعبر عن وجهة نظر أصحابها , ومن حق شعبنا وتعبيراته الثقافية والسياسية والاجتماعية , الاطلاع عليها ومناقشتها , بل ومحاولة تعديلها , إذا كان هدف واضعيها قوميا وخارج الرؤية الحزبية وضيق افقها , ورغم أننا متحفظون على بعض نقاطها السياسية , إلا أننا مع مشاركة كافة تعبيرات المجتمع الكوردي في صنع القرار السياسي , ولسنا مع تجميع بعض الشخصيات المستقلة المحسوبة على بعض الزعامات التقليدية , ونحن نؤمن بضرورة إيجاد حالة جمعية قومية , تنتزع القرار القومي من اطر حزبية , تفشت فيها العطالة والسكون المجتمعي , الذي بات همه إخماد وإفراغ أي حراك كوردي في مواجهة الاستبداد وتحويله إلى حالة نظرية , انترنيتية على ابعد تقدير .
أننا إذ نسعى إلى بلورة واستخدام وسائل نضالية مدنية , تستند على قيم انتفاضة آذار وما خلفته من إرادة مقاومة ومواجهة , تعبر عن التضحيات التي قدمها الشباب الكورد في سعيهم للحرية والديمقراطية , وهي الإرادة التي أنتجت تيار المستقبل الكوردي كحالة شبابية , معارضة لنظام الاستبداد , ومتمسكة بالهوية القومية الكوردية كانتماء ثقافي وسياسي , وبسورية كوطن حقيقي, وانتماءنا تعبير عن رؤيتنا السياسية وتطلعنا نحو انتزاع حقنا في تقرير المصير , على أرضية التشارك في الوطن الواحد .
وفيما يتعلق بلجنة التنسيق الكوردية , التي استطاعت وبفعل نضالها الميداني , أن تتقدم خطوات إلى الأمام في مجال الفعل السياسي العملي , لكنها في الفترة الأخيرة باتت عرضة للكثير من التعطيل السياسي , وان كان بعناوين متعددة , لكنه ذو مضمون واحد , حيث نتلمس وراء الأكمة أجندات تهدف الانتقال والانزياح السياسي باتجاه الحاضنة الكلاسيكية , الساكنة والمهادنة , ونجد بان أي عمل تشاركي وتوافقي , يتجدد ويتطور بإبداع آليات جديدة ومتطورة في النوع والمضمون , وبالتالي فان الأجندات المطروحة تحت يافطة الإجماع الكوردي , تشكل ارتكاسا وتراجعا عن الفعل المجتمعي , بحكم طبيعة أغلبية اطر الحركة ونوعية الوعي المهادن الذي ينظم توجهها السياسي , ونعتقد بان أي تراجع عن ما حققته لجنة التنسيق , لا يخدم سوى العطالة والركون والاستكانة للاستبداد , لذلك نؤمن بضرورة تطوير لجنة التنسيق لتأخذ شكلا نوعيا أخر , مختلف عن ما هو قائم , بل أن بناء اتحاد سياسي مؤسساتي يستند على إرادة الفعل والمواجهة , سواء من خلال أطراف لجنة التنسيق أو مع أي إطار من خارجها , هو الخيار الذي نسعى إلى تشكيله , وفي هذا الصدد فأننا نتبنى مشروع الاتحاد السياسي ومستعدين للبدء في حوارات تأسيسه , على أرضية التوافق السياسي في الرؤية والنضال المجتمعي , ومع أي طرف كوردي يؤمن أو يقترب من رؤيتنا السياسية للنظام وشكل مواجهة سياسته القمعية والعنصرية .
أننا وعبر تعاطينا السياسي مع مجمل الأحداث الكوردية والسورية , كنا وعلى الدوام ننطلق من برنامج التيار السياسي ونواظم فعله الميداني , وبشفافية ووضوح كنا نؤكد على الحقيقة النسبية التي نملكها , وقد نكون ارتكبنا العديد من الأخطاء , لكننا نملك بذات الوقت القدرة على الاعتراف بها وتصحيحها , ولعل الشفافية والوضوح في الطرح والممارسة , التي نتعاطى عبرها مع جماهير شعبنا , ساهمت إلى حد كبير في انتشار أفكار التيار وسياساته الكوردية والكوردستانية والسورية , ونؤكد مجددا على ضرورة التقييم المستمر ومراجعة كافة مواقفنا السياسية وتصحيحها بما يتوافق ومرتكزات بناء التيار وأهدافه , المستمدة من إرادة شبابنا الكورد والمعبرة عن طموحنا القومي في انتزاع حقنا في الحرية والحياة في سوريا ديمقراطية ينتفي فيها الاضطهاد القومي ويتشارك فيها كل السوريين

2-5-2008
مجلس الإدارة
تيار المستقبل الكوردي في سورية