الرئيسية » مقالات » الإبداع وعيون الحاقدين

الإبداع وعيون الحاقدين

تمر على الأنسان مراحل ومتغيرات متناقضة تارة وملائمه تارة اخرى خلال مسيرة حياته العامة والخاصة ، لاسيما العوامل السياسية ، الاقتصادية ، الأجتماعية والنفسية المؤثرة والتي يحاول بحكمته وحلمه ان يتجاوزها بشكل متحضّر ومسالم ، مقابل التيار المعاكس الذي يأخذ جانب الحقد والأنانية الذي بدوره يتحول وبمرور الزمن الى حالة العداء من خلال عمليات التسقيط التي تمارس ضد نجاحاته .


فلا تتمخض من حالات التسقيط التي يتعرض لها المبدعين إلاّ الأصرار على مواصلة التقدم والأزدهار، وذلك بتعزيز المهارات المختصة التي يتحلون بها ، غير مبالين بالمتعبين المتربصين على نجاحاتهم .


فالمهندس مثلا يتجول في أروقة التكنولوجيا أو عبر مواقع الأنترنت للتعرف والحصول على معلومة أو جهاز متطور ليسهّـل عمله وليرغب الزبائن لمراجعة شركته للوصول الى هدفه في خدمة مجتمعه ونفسه ، وحياته لاتخلوا من الحاقدين عليه وعلى أبداعاته ، مثله مثل الطبيب أو التاجر .


وهكذا الحال للكاتب أو الصحافي الذي يعتبر كالجندي والمحامي المدافع عن أرضه وشعبه ، فالأعلامي له القدرة على معالجة أمور عديدة تخص مجتمعه ووطنه ، وكل حسب قدراته وكفائاته وحضوره الدائم بين مكونات مجتمعه لينقل ماهو ضروري لأبناء جلدته ، فيختار أفضل الوسائل وأرقاها لينال رضى ضميره أولا ثم رضى القرّاء الأفاضل ، فتراه يتحمل كل أشكال وأنواع عمليات التسقيط و التحبيط لنجاحاته من أطراف يعملون في نفس المجال ومن آخرين بعيدين تماما عن مجال نشاطاته وأهتماماته ، لالشيء ، بل فقط للرسالة الأنسانية التي أشبك حاله فيها خدمة لشعبه وأرضه .


أما المنافسة الشريفة في مجالات العمل بشكل عام فأنها تعتبر عنصر مرغوب وفعّال عند المجتمعات المتحضرة وعامل إيجابيّ نحو رقي وتقدم المجتمع في كل مجالاته الحياتية ، بشرط أن يكون التنازع مصحوب بالوعي المتكامل بين كل الأطراف المتنافسة في الأعمال المهنية والأنسانية ، ومع كل هذا فالأمر لايخلوا من حالات الحقد والحسد والأنانية بين هذه الأطراف ، لأنها نوع من أمراض النفس البشرية .


فترى بعض المتنافسين يلجؤون الى تسقيط صورة الطرف الآخر للحدّ من عرض نتاجاته العلمية والأدبية ، ولتحجيم سمعته أمام الرأي العام ، مثلما يصل الأمر غالبا الى حالات التنكيل ، التشكيك ، التكذيب والتحجيم ، لما شأنه يعرقل حركة سير قطار المعرفة والأبداع والتحدي ، ومن المضحك المبكي أن ترى بعض الأحيان عمليات تسقيط من أطرف يدعون أنهم من ذوي الأختصاص والتجربة العاليتين في نفس المجال وهم بعيدون عنه ظاهرا وباطنا وهذه هي الطامة الكبرى بين الأعمال والمنتجين ، وأحيانا أخرى تأتي من أطراف ليست لها علاقة إطلاقا في مجال أهتمامات الأول .


فأذا كان المبدع أو المحقود عليه على سبيل المثال أعلاميا ناجحا وكاتبا مقبولا من كل الأطراف الأعلامية على نطاقه المحلي أو على المستوى الدولي ، فترى الحاقد المريض يبذل كل جهدة للتنكيل بذلك الأعلامي المتميز ، علما أن هذا الحاقد ليست له اية علاقة بمجال الأعلام أو الصحافة ، مثله مثل الحاقد على طبيب جراح أو مدرس متميز أو كاسب أو شرطي شجاع ، وهو بعيد كل البعد عن مجالات أعمالهم .


وهكذا يبقى قطار الهداية والمعرفة مواصل مسيرتة الأبداعية دون توقف متحديا كل العقبات والعثرات التي توضع أمامه ، فتراه يزدان ألقا ونجاحا غير مباليا بتلك الأمراض النفسية ، سائرا على خُـطى الذين سبقوه في مجال الخدمة وتحمـّـل المسؤولية ، ومواجها لكل أساليب الأحباط المتفشية في عالم الأبداع والأختراع .


وبالمقابل وخلف قطار الأبداع هذا ، هناك الدواب مابين ناهق وناعق ونابح مهرولين متعبين ينشدون لحن الحقد والكراهية دون كلل ” نعم للتسقيط لا للتكريم والشكر ” وبالتالي تراهم لايحصدون و لايجرون ورائهم سوى آلام الخيبة والخسران .

ويبقى المبدع المتميز المُقيَّم من الجهات المختصة بأبداعه وكفائته ، شامخا شاهرا قلمه وأفكاره التي يسهر عليها الليالي ليقدمها سائغة لشعبه ووطنه ، وتراه واقفا كالجندي المحارب الباسل بوجه الحاقدين المرضى ، وكالمحامي الذي يدافع عن قضيته بكل شفافية وأخلاص ومهارة غير مبال بكل النعرات المعادية الحقودة ، لانه أعلى وأرقى من أن ينزل الى المستويات المصابة بداء الحقد والتنكيل .


وصدق لسان الشاعر حين قال :-
الحقـد دائـن دفين ليـس يحمله إلا جهــول ملـئ النّفــس بالعلل
ما لي وللحقد يشقني وأحمله إنــي إذا لغبــي فاقــد الحيــــل
سلامة الصدور أهنأ وأحب لي ومركب المجد أحلى لي من الزلل
أذا نمت نمت قرير العين ناعمه وإن صحوت فوجه السّعد يبسم لي
وأمتطي لمراقبي المجد مركبتي لا حقد يوهن من سعيي ومن عملي