الرئيسية » مقالات » تحية لعيد الأول من أيار..

تحية لعيد الأول من أيار..

أول مرة شاركت في الاحتفال بعيد 1 أيار كانت عام 1949 كان في سجن نقرة السلمان، الصحراوي سيء الصيت، واحتفلنا بمراسيم “أممية” بقراءة النشيد الأممي، الذي كان جديدا عليَّ؛ ومن قبل النقرة، كان السجناء الشيوعيون، وأنصارهم، في سجن الكوت قد احتفلوا بحرارة، و ألقى الشهيد حسين محمد الشبيبي قصيدة بالمناسبة.
أما المناسبة الأكبر، فكانت بعد ثورة 14 تموز عام 1959، وذلك في مظاهرات كبرى صاخبة، ولكن أساءت لها مع الأسف هتافات متطرفة عن المشاركة في الحكم، استغلت فيما بعد استغلالاً متواصلا. كان موقفنا شهادة حماس عاطفي، ونقص التجربة السياسية.
المعلوم أن اعتبار اليوم عيدا جرى بعد أول معركة عمالية قوية في الولايات المتحدة، وفيما بعد، أصبح عيدا رسميا لعمال العالم.
في حينه كان هناك في البلدان الرأسمالية تضامن حقيقي بين الطبقة العاملة، تحت شعار “يا كادحي العالم اتحدوا!”
أما اليوم، فلم تعد ثمة طبقة عاملة متماسكة تحت شعار التضامن البروليتاري، ” ويا عمال العالم اتحدوا”، بل نجد توزع العمال في كل بلد غربي على شرائح، وفئات، قد تتناقض مصالح بعضها مع البعض.
لقد انضمت فئات واسعة من بروليتاريا أمس المحرومة إلى أرستقراطية عمالية، ذات امتيازات كبيرة، ولا تنطلق من غير هذه المصالح.
إن فرنسا مثال على ما مر؛ فقادة النقابات، وفئة من العمال، كعمال النقل العام، قد كدسوا الامتيازات، وضمنوا حياة مريحة عند التقاعد، فيما تنتشر البطالة بين الشباب، وفي أكثر من مرة، تهب النقابات لمعارضة بعض مشاريع إصلاحات تهدف لتوفير فرص لتشغيل أعداد من العاطلين الشباب.
عيد أيار يطل علينا اليوم في وضع عراقي ملتهب، أمنا، وخدمات؛ وضع تسوده عقليات لا تعترف بعيد أيار، وفرحته، بينما تحث على اللطم، وشج الرؤوس!
ترى كيف يحتفل من يريدون من العراقيين، وهم عرضة للتفجير، وبلا كهرباء وماء؟ وهل يمكن لمليوني ونصف لاجئ عراقي أن يحتفلوا بينما هم يعانون في الغربة مآسي حياتية لا تعد ولا تحصى؟!
نعم ثمة تحسن أمني جزئي، ولكن القاعدة، وأدوات الأخطبوط الإيراني، تواصل تهديد أمن العراقيين، ولا ترضى بغير عراق ضعيف، قد يتمزق لدويلات طوائف.
عندما كتبت مقالي الأخير عن دور إيران لم يكن قد نشر بعد تقرير شبكة إخبارية أمريكية عن وقائع مذهلة حول الدور المركزي الذي لعبه، ويواصل، لعبه الجنرال سليماني، قائد فيلق القدس، سواء في انتخابات 2005، أو في حل خلافات حادة بين زعامات الأحزاب الإسلامية حول توزيع المناصب الكبرى، ودوره المركزي في تزويد المليشيات، والفرق المسلحة بعبوات ناسفة، متطورة، موجهة لقتل الجنود الأمريكان والعراقيين.
إن هذه الوقائع لا ينكرها كبار رجال الحكم، ويبررونها، بل إن سليماني استطاع حتى التسلل للمنطقة الخضراء لإجراء مباحثات سرية مع قادة الحكم وحل بعض خلافاتهم.
هكذا هو وضع العراق، ومعاناة شعب العراق اليوم، فكيف ترتسم البسمات على وجوه الأطفال؟ وهل الاحتفال بأيار هو ما يشغل الذين يعرفون المواطنين في الوطن؟
على أنه، ورغم كل المآسي، والأزمة العراقية المزمنة، فإن الأمل هو قوتنا، ولابد أن يأتي يوم تحتفل فيه جماهير شعبنا بالعيد ببهجة وهلاهل.
30 نيسان 2008