الرئيسية » مقالات » عن إعدام ثلاثة سوريين في السعودية….

عن إعدام ثلاثة سوريين في السعودية….

إعدام ثلاثة سوريين دفعة واحدة في السعودية هو في أفضل الأحوال تصرف مشين أما في الحقيقة فهو عمل همجي بحق البشر , أكانوا سوريين أم لا , لا يتعلق الموضوع بمناقشة مبررات العقاب الذي يوجه ضد من يعتبرهم نظام قضائي ما “مجرمين” , أو شرعية إعدام الإنسان – “المجرم” , فمن المؤكد أن الجرم المنسوب للسوريين الثلاثة الذي جرى إعدامهم لا يمكن أن يبرر عقابا متوحشا كالذي تعرضوا له بل إن القضية أبعد من ذلك تتعلق بوضعية الإنسان السوري الذي شرده النظام في كل مكان باحثا عن مستقبل ما بعد أن انسدت في وجهه السبل في وطنه و الذي يبدو و قد فقد إنسانيته و قد أصبحت حياته و كرامته و حقوقه مستباحة , دون عقاب , من كل من يريد أن يتجرأ عليه , و لأن النظام , و هو الذي ينتهك بنفسه حقوق السوريين و المشغول بسلامته و بمصالح كبار أفراده , أضعف من أن يمارس أي دور إيجابي في التدخل لوقف هذه الهمجية بحق السوريين رغم أنه قد أوعز لأصواته الموجهة إلى الداخل باستخدام هذه الإعدامات لشن حملة على النظام السعودي دون أن يحاول حتى التدخل رسميا بأي شكل أو بأي مستوى لإنقاذ السوريين الثلاثة أو من قد يلاقي نفس مصيرهم قريبا , و لأن بعض المعارضة السورية التي يحاول النظام من جهة أن يخرس صوتها وراء القضبان , و الغارقة , من جهة أخرى , حتى أذنيها في المشروع السعودي المتمدد باتجاه الأكثرية اللبنانية و إلى جانب و بالتنسيق مع قوى إقليمية و دولية أخرى يرفع بعضها هكذا! شعار حقوق الإنسان و التي هي بمجموعها قوى اعتادت أن تتجاهل انتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها النظام السعودي , فإنها , جميعا , لم تجد في نفسها القدرة حتى على مجرد الاعتراض على هذه الهمجية بحق مواطنين سوريين غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم و لا يجدون من يدافع عنهم أصلا أمام هذه “العدالة” العوراء و الهمجية , هذا باختصار يلقي بمسؤولية الاحتجاج و الاعتراض على المصير المأساوي للسوريين الثلاثة هناك و محاولة إنقاذ أي سوري قد يتهدده نفس مصيرهم على منظمات حقوق الإنسان السورية و العربية و العالمية المستقلة عن النظام و الناشطين السوريين و العرب – بمن فيهم السعوديين – و العالميين الذين يقدرون الحياة الإنسانية و على السوريين العاديين أنفسهم في سوريا و في بلاد الاغتراب و المنافي..يجب إطلاق أوسع حملة احتجاج ضد إعدام إخوتنا الثلاثة و حملة تضامن مع أي سوريين أو أية جنسيات أخرى يلاقون نفس المستوى من “العدالة” و بالتالي نفس المصير , بمن فيهم سعوديون , يجب أن نكرس كسوريين التضامن بيننا في المصائب , هذا التضامن الذي هو مصدر قوتنا الحقيقية , في مواجهة عالم يضيق بالفقراء , و في مواجهة نظام تستحوذ عليه تماما فكرة سلامته و ثروات كبار أفراده , فبتضامننا و بتضامن كل محبي الإنسانية معنا يمكن أن نفرض إنسانيتنا على الجميع , من النظام إلى أية قوة تعتبر أن دماء السوريين أو أي إنسان ملك أو حق تتصرف به كما تشاء…