الرئيسية » مقالات » أهلا أهلا بالاشقاء الجزائريين!!!

أهلا أهلا بالاشقاء الجزائريين!!!

أثارت قضية الاطفال العراقيين الذين يتلقون العلاج في المستشفيات الاسرائيلية موجة من السخط و التنديد”العربي” و”الاسلامي”، سيما عندما علموا بأن مجمل الاطفال الذين ذهبوا مع عوائلهم للمراکز الطبية الاسرائيلية عبر منظمة”شيفت آخيم”المسيحية الخيرية الاسرائيلية التي إضطلعت بإعباء المهمة من أساسها، قد عادوا سالمين الى وطنهم ما عدا طفل واحد فقد حياته اثناء إجراء عملية معقدة له بحسب ماذکرت مصادر موثوقة.
هذه القضية التي تلقفتها أجهزة الاعلام العربية و الاسلامية بقوة و کأنها مثل قضية ذلك الاب النمساوي الذي خلف من بنته سبعة أطفال، قد صارت”ملح و سکر”الاعلام العربي لفترة معينة ومن خلالها تناسى ذلك الاعلام”المريض بالنسيان أساسا”مجمل المشاکل و الازمات الداخلية للعالم العربي. وبالنسبة للدول العربية و الاسلامية، فإن کل ما يصدر من إسرائيل هو الشر بعينه حتى و ان کان کنه الخير و روحه! ولأجل ذلك، فإن الجزائر التي لم يبدر منها أية خطوة بإتجاه الالتفات لمعاناة العراقيين طوال محنتهم التي ماتزال مستمرة، إنتفضت فجأة و تملکتها النخوة عندما علمت بأن”الصهاينة”قد إلتفتوا لأطفال العراق الذين يعانون من حالات مرضية مستعصية أو تشوهات خلقية تحتاج لعلاج باهض التکاليف و أبدوا إستعدادهم لإستقبال أولئك الاطفال عوضا عن إسرائيل. وعلى الرغم من أن العرض الجزائري”کسائر العروض العربية”لم تحملها عوائل أولئك الاطفال على محمل الجد، ذلك أن تلك العروض”مسرحية”من أساسها ولا تصبح عملية إلا بقدرة قادر، لکنها رغم ذلك کانت محط ترحيب و إستقبال من قبل کافة أجهزة الاعلام العربية!
منظمة شيفت آخيم المسيحية المعروفة بأعمالها الخيرية على الصعيد العالمي، لم تمد يدها عبثا أو من خلال مصيدة”التجسس أو التآمر”کما يحلو للإعلام العربي أن يسميه و يقولبه، وإنما جاء من جراء عمله الميداني و متابعته المستمرة للمناطق المنکوبة في العالم، وبما ان العراق يعد حاليا من المناطق المشهورة بمعاناته من جراء”تدخل”و”تورط”أخوة (الدم) و (الدين) في مسائله الداخلية بشهادة الانظمة العربية نفسها فإن التدخل الايراني في العراق هو الاخطر و بشهادة الايرانيين و أفلاکهم العراقية فإن التدخل العربي هو الاخطر على الوضع العراقي، فإن الادعاء بتدخل أو تورط إسرائيلي هو لغو ليس من ورائه أي طائل.
لأن الانظمة العربية و الاسلامية تشتهر بتصدير صناعة الموت و الارهاب و الجاسوسية و لا تملك شيئا غير ذلك، فقد تحرکت تلك المنظمة المسيحية لنجدة أطفال مرضى لم يقبضوا من عواصم المنطقة غير”الدمار”و”الکلام الفاضي” وقطعا فإنها لا تبالي بکل هذا الغبار الذي تثيره أجهزة أعلام المنطقة وتستمر في تقديم خدماتها الخيرية المشکورة عليه أساسا.
أما وقد تملکت”الشقيقة”الجزائر الحمية و الغيرة، فأن هناك ليس العشرات و إنما المئات من المجالات العراقية التي هي في أشد الحاجة لمد يد العون و المساعدة وحتى لا يکون الموقف الجزائري مجرد کلام”للصرف الصحي”فإن تفعيله المستقبلي سوف يکون أساسا مهما لمدى مصداقيته، على إننا واثقون أشد الوثوق من أن ما أثاره الجزائريون ليس سوى کلمات خرجت في لحظة إنفعال تعيدها أرقام التکاليف الى جادة الصواب وفي النتيجة فإنه ” لامن شاف و لامن دري”!!