الرئيسية » مقالات » قضية بطل عراقي اسمه كاظم عبود

قضية بطل عراقي اسمه كاظم عبود

من صرائف الشاكريه المتراصه الى بيوت الثوره التي تطلب رحمة الله والبنائين،الى مصاف النجوميه والسفر وفنادق الدرجه الاولى والشهره وعدسات واضواء الاعلام .

ترك كاظم عبود كل هذه الامتيازات وحياة الرخاء التي تمتع بها اقرانه من نجوم منتخب العراق لكرة القدم،واختار حياة المشقه والنضال والعناء.

خلع فانيلة المنتخب الوطني،وارتدى الزي الكردي والبندقيه بيده وقاتل نظام صدام في صفوف الانصار

عاد مؤخرا الى ارض الوطن بعد غربه طويله اخذت منه صحته التي هدتها الغربه وفقدان وفراق الاحبه

عاد تشحذ رئتاه المتعبتان هواء الوطن،الذي قاتل وناضل من اجل حرية ابنائه،عاد يرى العراق الجديد،وفي قلبه طموحات واحلام كبيره لاتسمح له صحته المعتله انجازها .

عاد لعراق فداه باشقائه الثلاثه وولده البكر اليافع ذي الخمسة عشر ربيعا،وعلى الرغم من كل هذه الفجائع، تمنى ان ينسى قصيده قديمه لاحد شعراء المهجر كان يرددها في غربته الطويله ويغنيها بعض الاحيان،حيث ليل الغربه الطويل،يرتفع صوت او حشرجة كاظم المصاب بمرض عضال في رئتيه ليقول:

(اخي من نحن لا وطن ولا اهل ولا جار

اذا قمنا اذا نمنا ردانا الخزي والعار

لقد خمت بنا الدنيا كما خمت بموتانا

فهات الرفش واتبعني لنحفر خندقا اخر نواري فيه احيانا

اخي ان عاد يحرث ارضه الفلاح او يزرع

ويبني بعد طول الهجر كوخا هده المدفع

فلا تطلب اذا ماعدت للاوطان خلانا

وكان يغير في البيت الاخير ليصبح

لان (صدام ) لم يترك لنا صحبا نناجيهم سوى اشلاء موتانا)

هام كاظم على وجهه يبحث في مقابر الوطن الكثيره والكبيره،فلم يجد غير قبر لزوجته التي غيبها السرطان،وقبورلشقيقه جلوب وامه وابيه،وظلت لوعته كبيره لانه لم يجد اثرا لاشقائه الشباب ولا لولده اليافع،بحث في وجوه الباقين من اسرته التي كانت كبيره في يوم ما فلم يجد غير اخت كسيره ووحيده لااخوة لها ولا ام ولا اب وعزاؤها في الباقين من ابناء وبنات اخوتها المغيبين .

عاد لم يطمح بان ينافس احدا على موقع يتربع عليه، والذي يعرفه عن قرب يعرف سمو اخلاقه،وكرمه،وزهده،وعفة نفسه،حيث

لايزال للان محتفظا بعراقيته النقيه،حتى انه رفض جواز السفر المعروض عليه من دوله استضافته في محنته،وتزوج فيها وانجب بنتين وولد،ولايزال ابناؤه هناك في هنكاريا بانتظار الاب الذي سيعود محملا بالهدايا. كما وعدهم حينما ودعهم وسافر للعراق!!!!

من طبيعة نفسه الكريمه الاكتفاء بالقليل،عاد ولم يطمح باكثر من حقه باعادته الى وظيفته التي فصل منها،بسبب نشاطه السياسي ترك مطالب كثيره،حقه بالتعويض عن اخوته وولده وداره وعائله كامله لم يبق منها احد،لم يطالب بغيرحقه، بعلاجه كاحد ابطال العراق السابقين المضحين،لكن عفة نفسه تمنعه من الظهور على شاشات التلفزه ليطالب المسئولين بعلاجه !!!!

اكثر من صحيفه عراقيه كتبت عن معاناته، كاظم الذي لا يملك من حطام الدنيا حتى ثمن تذكرة العوده لعائلته في هنكاريا،طالبت كل الصحف بانصافه واعادته لوظيفته،ومنذ ستة اشهر ونيف وهوحائر بين وعود المسئولين التي لم تنفذ،واخرها وعد وزير الشباب الذي يشغل منصب وكيل وزير البريد والاتصالات حيث يعمل كاظم.

وبينما كان يطمح فيه في ان يرى العراق الجديد واحة للمظلومين من امثاله،وجحيما للقتله والمارقين السابقين.

لكنه اصطدم بواقع مر !!

ولازالت عفة نفسه تمنعه من الشكوى،ومن التشهير بالعراق الجديد!!

فهل يعقل ان يظل كاظم يعاني في العراق الجديد؟؟ مثلما كان يعاني في ظل حكم الطغاة.

وهل من المعقول ان يظل اتباع وخدم عدي يهيمنون على قيادة كرة القدم في العراق الجديد؟؟

ويظل ابطال العراق ممن عارضوا النظام مهمشين!!!

ملاحظه اخيره

وانا اكتب المقال طرق سمعي ان عائلة الكابتن المرحوم عبد كاظم لازالت تعاني ايضا،حيث لازالت معاملة التقاعد التي قدموها تنام في ادراج النسيان وملفات الروتين،وعائلته تعاني شظف العيش!!!

وعوائل خدم عدي يعيشون متنعمين في عمان ودول الخليج ويسكنون الفلل الفخمه!!!

نداء الى كافة المسئولين الحكوميين بانصاف البطل كاظم عبود بعلاجه وبتوفير فرصة العيش الكريم له،ومن ضمنها استحقاق اعادته الى وظيفته، وانصاف عائلة الكابتن المرحوم عبد كاظم .

الى ان يصار الى سن قانون خاص يرعى كل المبدعين العراقيين وينصفهم،مثلما انصفت سماحة العراق الجديد البعثيين ومنتسبي الاجهزه الامنيه،التي انتهكت حقوق العراقيين وكرامتهم !!

فهل سنرى استجابه سريعه لانصاف ضحايا صدام،مثلما انصفنا اتباعه؟؟؟