الرئيسية » مقالات » كارثية الترمل في بلادنا

كارثية الترمل في بلادنا

الترمل في العراق مظهر اجتماعي كارثي خلفته سياسات العهد الدكتاتوري البائد العنفية وقادسياته والاعمال الارهابية في فترة ما بعد التاسع من نيسان 2003،وكذلك نهج الطائفية السياسية!والترمل احد اهم جوانب تردي الاوضاع الاجتماعية في العراق مأساوية الى جانب ارتفاع نسبة جرائم الطفولة والتشرد والشذوذ الجنسي وتفشي الأمراض النفسية،وافتقاد النساء العراقيات الى الرعاية الصحية بسبب الظروف السائدة والوضع الأمني المتدهور!ولا تتمتع المرأة العراقية بحقوقها المنصوص عليها في الوثائق الدولية الخاصة بحقوق المرأة لاسيما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المراة،قرار(24/180)عام 1979.
لقد تعرضت المرأة العراقية في العهد الدكتاتوري لكثير من صور العنف من أبرزها المقابر الجماعية التي ضمت الكثير من النساء،وواجهت المرأة منظمة اتحاد نسائي لا تمثلها وهي مرتبطة بالأجهزة الأمنية للنظام وتأتمر بأوامره،وتعرضت للذبح بما يسمى بسيف صدام بدعاوى وهمية غير مؤكدة تعتمد على وشايا البعض،وجرى تشريع قانون في عام 1990 يحلل قتل المرأة التي يشتبه بأنها ارتكبت جريمة تخل بالشرف دون محاكمة أصولية بل عبر لجنة أمنية تهدف الى فرض هيمنة النظام المستبد.وازدادت نسب الترمل في بلادنا مع القادسيات الكارثية التي راح ضحيتها اكثر من مليون فرد من ابناء الشعب العراقي.تمثل دور المرأة العراقية قبل 9/4/2003 بأنها عملة ذات وجهين احدهما كونها ماجدة في أيام الحروب والحصار والآخر كونها امرأة يجب أن تبقى في البيت لأنها لا تنفع الا في الاغاني السياسية.وشكلت المرأة نسبة 70%من العمالة بالتعليم والدوائر الحكومية الأخرى بداية الثمانينات وكانت تشغل مراكز علمية وادارية متقدمة في العمل!الا انها بدأت تترك أعمالها نتيجة الغلاء والتضخم في فترة الحصار(1990- 2003)ومحدودية الرواتب،حيث ان أكثر من 50%من الذين تركوا العمل هم من النساء في الدوائر التابعة لمختلف الوزارات،وان انخفاض نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة لتلك الفترة ادى الى انخفاض ملحوظ في مستوى دخل الأسرة العراقية.وصل بنا الحال في العراق اليوم وكأننا نعيش في غابر الأزمان،حيث لا تستطيع المرأة العراقية حتى الحصول على جواز السفر الا بموافقة ولي أمرها!،وعليها ان ترتدي الحجاب قسرا وبالقوة،وان تقتل بطريقة الرجم بالحجارة حتى الموت مثلما حصل للفتاة العراقية(دعاء)في السابع من نيسان عام 2007 في منطقة بحزاني،وان تتحول الى سلعة تباع وتشترى بيد الرجل لاشباع رغباته كزواج المسيار وزواج المتعة عند الجهلة.
ضمن الدستور العراقي الدائم نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن 25%من عدد اعضاء مجلس النواب،واعترضت المنظمات النسوية على هذه النسبة اذ كن يطمحن الى نسبة لا تقل عن(40%).ان هذه النسبة(ربع عدد المقاعد)اقتصرت على المجلس النيابي ولم تشمل الهيئات الرئاسية(مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء ورئاسة البرلمان)،في الوقت الذي لم تراع فيها اي نسبة للنساء في اللجان المنبثقة عن البرلمان المسؤولة عن تقديم تقارير حول اداء الجهاز التنفيذي في مؤسسات الحكومة والتي تطرح مشاريع ومقترحات حول تفعيل عمل هذا الجهاز.ان عدد الوزارات التي حصلت عليها المرأة شهد تراجعا عن عام(2005)،وقد انخفض عدد الوزيرات من(6)وزيرات الى(4)وزيرات،واقترب عدد النساء في مواقع صنع القرار في اعوام 2006و2007 من(342)امرأة ما بين درجة مديرة عامة ومعاونة ومديرة ومستشارة ومفتشة عامة ووكيلة وزير.ان الوزارات الأربع المتقدمة ليس بينهن اي وزارة سيادية فضلا عن ان وزارة الدولة لشؤون المرأة لم تخصص لها اية ميزانية…
ان الارقام التي تنشرها المنظمات غير الحكومية حول تردي الاوضاع الاجتماعية في العراق مأساوية بحق،فما بين 90 الى 100 امرأة عراقية تترمل كل يوم،ووفق دراسة قامت بها جامعة بغداد تصبح(9)نساء على الأقل في كل يوم ارامل،فيما يرتفع هذا التقدير كثيرا في احصائية منظمة “عراقيات”لتصبح (100)امرأة في العراق ارملة كل يوم،وان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في جنيف ينقل عن سجلات وزارة شؤون المرأة العراقية بان(هناك 300 الف ارملة في بغداد وحدها و30000 ارملة في كربلاء الى جانب 3 ملايين ارملة في عموم العراق حسب السجلات الرسمية)،وتشكل نسبة الارامل نحو 35%من نفوس العراق،ونحو 65%من نساء العراق،ونحو 80%من النساء المتزوجات بين سن العشرين والاربعين،وهو سن الخصوبة والانجاب.لقد رشحت خمس منظمات دولية العراق لتصدر نسبة الأرامل والأيتام في العالم،وحذرت في تقارير لها من ارتفاع نسبة جرائم الطفولة والتشرد والشذوذ الجنسي وتفشي الأمراض النفسية في المجتمع العراقي في غضون السنوات المقبلة.ويخشى متخصصون في علم الاجتماع من ان تؤدي أعمال القتل في العراق الى نشوء جيل ينزع الى”الجريمة والعنف والعدوانية”في غضون السنوات المقبلة.تشير احصائيات منظمة الصحة العالمية WHO الصادرة في نيسان 2007 الى وجود 4-5 ملايين يتيم في العراق ومليوني أرملة وتسعمائة الف طفل معوق.بينت جمعية نهضة البؤساء الانسانية ان عدد العوائل المسجلة لديها فقط هو 6800 عائلة يسكن البعض منها تحت الجسور وفي دوائر الدولة الخالية ولديها(5000)طفل يتيم يبحث عن من يعيله وان هناك حالات مرضية لا شبيه لها تبحث عن من يقدم لها المعونة.لقد أظهرت معلوماتية الجهاز المركزي الحكومي للاحصاء ودائرة تخطيط القوى العاملة التابعة لوزارة التخطيط ان 11%من الأسر العراقية تعيلها نساء وان 73%من الأسر تعليها أرامل.
الارامل في عهد صدام حسين منحن رواتب شهرية وسيارات وقطعة ارض وقرض عقاري لبناء بيت عليها،وهو ما ساعد في التخفيف من ازماتهن على الرغم من وحشية نظام صدام حسين،لكن تلك المساعدات توقفت منذ سقوط هذا النظام.ويقدر عدد الارامل اللواتي يحصلن على معونات حكومية بنحو 84000 ارملة،وبمعدل يتراوح بين 40 الى 95 دولارا شهريا.يبدو جليا ان هذا الوضع سوى مهدئ وليس علاجا فعالا.ومع اتساع نفوذ التيارات الاسلامية المحافظة في العراق خلال الاعوام الاخيرة،صارت فرص الارملة في لعب دور في المجتمع او الاقتصاد العراقي ضئيلة،ويجد العديد منهن انفسهن حبيسات البيوت وعاجزات عن اعالة انفسهن،وعلى الاخص في المناطق والاحياء الفقيرة،وخصوصا ان الكثير منهن ما زلن يافعات وشابات.وفي ظل سيادة ثقافة التخلف ليس من المستغرب ان تواجه الارملة النظرة الدونية ومواقف الشك والارتياب بتصرفاتها.ان هذه النظرة هي في اساس العواقب السايكولوجية لحالة الترمل.
على الرغم من ان العنف في مناطق العراق تراجع خلال الاشهر الماضية،الا ان اعداد النساء ممن تركن بلا معيل او سند في ازدياد،وعدد قليل منهن يحصلن على معونات مالية من الحكومة،ويخشى المسؤولون ان تكون عواقب الظروف الصعبة التي تعيشها هؤلاء النسوة مخيفة.وتقول سميرة الموسوي رئيسة اللجنة الشؤون النسائية في مجلس النواب العراقي:”ماذا يمكن للارملة ان تفعل،والارهاب يستغل المحتاجين واليائسين؟”..بينما جاء في نداء لشبكة المستقبل الديمقراطية العراقية مؤخرا”ان التخصيصات المالية من شبكة الرعاية الاجتماعية للارامل لا تسد حاجاتهن الفعلية،ولهذا نؤكد على اهمية سماع اصواتهن،وزيادة التخصيصات المالية الشهرية وتحسين اوضاعهن المعيشية،والوقوف الى جانبهن في حل المشاكل التي يعانين منها.كما ندعو جميع الشخصيات والمنظمات وصناع القرار بالتضامن معهن،وتأييد مطالبتنا للحكومة،بزيادة التخصيصات المالية التي تقدمها شبكة الرعاية الاجتماعية لهن،والعمل من اجل تحسين وضعهن المعاشي”.يذكر ان مسودة القانون الذي يمنح النساء اللواتي بلا معيل مسكنا لم تصل الى مرحلة التصويت،على الرغم من ان البرلمان قد بحثه في قراءتين.على الحكومة العراقية دراسة معضلة الأرامل،بالتعاون مع الأخصائيين والمنظمات ذات الصلة،وتحدد خططا وبرامج واجراءات.من الضروري سن قانون خاص برعاية الأرامل يوفر لهن امكانيات التأهيل وفرص العمل وضمانات العيش الكريم،ويحقق اندماجهن في المجتمع ويلبي حقوقهن وحقوق أطفالهن.
وفقا لجمعية حقوق المرأة التي اجرت مسحا للأسر النازحة والأشخاص الذين يعيشون في الشوارع في 12 محافظة(باستثناء اقليم كردستان)خلال الفترة من كانون الثاني الى آب 2007،هناك ارتفاع بنسبة 25%في عدد الأمهات اللواتي يطعمن أطفالهن من فضلات الغير او بامتهان الجنس مقارنة بنتائج المسح المماثل الذي اجرته الجمعية في شهر كانون الأول 2005.ومن بين المشاركين في المسح والبالغ عددهم 3572 شخص،كان 72%منهم نساء(ومعظمهم ارامل).وأقر 9%منهن بالتجائهن الى الدعارة في حين أفاد 17%بأنهن التجأن الى التنقيب في صناديق القمامة للحصول على الطعام.ان منظر الأمهات اللواتي يبحثن في صناديق القمامة عن بعض الطعام لأطفالهن أصبح مألوفا،وخاصة في بغداد.النساء المشردات اللواتي يتجولن في الشوارع مع أطفالهن عرضة للعنف والاغتصاب والقتل أثناء تجولهن في الشوارع بحثا عن الطعام او عن مكان لقضاء الليل.انهن بحاجة الى مكان آمن للاحتماء فيه،لان الشوارع في العراق اصبحت خطرة وتجولهن لوحدهن في الليل يجعلهن عرضة للهجوم من قبل المسلحين.ولغاية شباط 2002 كان يوجد في العراق أكثر من 5 ملايين و 200 الف طفل يتيم،يعيشون في كنف ارامل وثكالى،ومعظمهم يعاني من سوء التغذية والأمراض المزمنة والانتقالية،وقسم كبير منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة.
تقول ناشطة نسائية من بلدة العدوانية الزراعية على بعد 25 كلم جنوب بغداد والتي كانت قبل ثلاثة اشهر معقلا لاسامة بن لادن”ترملت اكثر من 100 امرأة وفقد اكثر من 350 طفلا،اما آباءهم او امهاتهم،واصبح حوالي 50 طفلا ايتاما من ناحية الام والاب.نريد الآن بناء مزرعة جماعية للارامل ودار للايتام.يمكننا الاستمرار من دون شوارع نظيفة او طرقات سليمة،لكن لا يمكننا البقاء من دون دار للايتام.وعلى الامريكيين مساعدتنا اذا ارادوا ان يتركوا وراءهم انطباعا جيدا”.
تفتقد النساء العراقيات الى الرعاية الصحية بسبب الظروف السائدة والوضع الأمني المتدهور الذي يمنع النساء في الغالب من الوصول الى المراكز الصحية فضلا عن ان الخدمات في المراكز متدنية كما ان العديد من الطبيبات قمن باغلاق عياداتهن الخاصة والهجرة خارج العراق بسبب تعرضهن لخطر القتل او الاختطاف.ويزداد الوضع الصحي لاسيما ما يتعلق بالصحة الانجابية تعقيدا عند نساء العوائل المهجرة التي ظلت بلا مأوى.اذا كان 57%من النساء العراقيات يفتقدن الى الرعاية الصحية حسب مسوحات عامي 2004- 2005 فان هذا العدد قد ازداد اعوام 2006 – 2008 مع ازدياد التدهور في عموم مفاصل الحياة.في البصرة،شهدت محكمة شرعية البصرة وحدها عام 2006 (1119)حالة طلاق،اغلبها طلاقات تعسفية واهمها الزواج باخرى تحت ذريعة الاقتدار المادي اضافة الى مشاكل لا تحصى عن الحضانة.
لم تتمتع المرأة العراقية بحقوقها ايضا والمنصوص عليها في الوثائق الدولية الخاصة بحقوق المرأة لاسيما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المراة،قرار(24/180)عام 1979.لقد اغفلت المادة 41 من من الدستور الدائم حقوق المرأة المدنية والديمقراطية والاجتماعية،واشاعت الولاء دون الوطني شئنا ام ابينا عندما تجرد القاضي من مهنيته في النصوص القانونية لتحوله الى اداة طائفية لأشاعة الآراء الفقهية المختلفة”العراقيون احرار في الالتزام باحوالهم الشخصية،حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم،وينظم ذلك بقانون”وهذه المادة تنفي انجازات قانون الاحوال الشخصية رقم(188)لسنة 1959.
ادى انتشار النزاع المسلح وتصاعد موجه العنف في العراق الى زيادة عدد الأرامل وزوجات المفقودين،وهو ما اثر كثيرا على حياتهن وتغيير ادوارهن الاجتماعية والاقتصادية والقيام بأعمال شاقة بما فيها تحمل آثار التهجير بعد قتل معيل الأسرة والنيل من الأمان الشخصي والهوية.اضطرت اعداد كبيرة من النساء للعمل في مهن صعبة وتحت ظروف عمل قاسية جدا،ونشأت ساحات في المناطق الفقيرة من المدن العراقية في مواسم الحصاد وجني التمور تتجمع فيها النساء الراغبات في الاعمال اليدوية الصعبة اي مساطر النساء.وكانت هذه المهن تقتصر على عدد معين من النساء في ايام الحصاد تسمى الطواشات اي النساء الاجيرات في المزارع في مواسم الحصاد،وحل محلهم اليوم نساء العوائل النازحة قسرا والمترملات اثر الاقتتالات الطائفية الدورية،وبعضهن نساء دون معيل اصلا.ان العراقية واحدة من اكثر السيدات المعنفات في العالم اعوام 2006–2007،واعاق العنف تمتع المرأة العراقية بالحقوق والحريات الأساسية بما يشكل خرقا واضحا لبعض مواد الدستور وخرقا اكبر واوضح للقانون الدولي العام واتفاقيات حقوق الإنسان.وتولد حالة الترمل عوامل نفسية عديدة توثر على سلوك ومستقبل الارملة،ومن ابرز السمات النفسية كونها اشد توترا عن سواها من النساء.فالارملة تحمل هموما في داخلها ووجدانها ما يعادل اضعاف ما لدى الاخريات.وتنوء الارملة بعبء مسؤولية ابنائها من الناحيتين الاقتصادية والتربوية الاجتماعية.
لازال الزواج في الريف العراقي يتميز بظاهرتين اساسيتين:الزواج المبكر حيث ان 3% من المتزوجات تتراوح اعمارهن بين 10- 14 سنة،غلاء المهور حيث ان 81% من الفتيات بين العمر 15- 19 سنة و37% من الفتيات بين العمر 20-22 سنة غير متزوجات بسبب غلاء المهور.تبلغ نسبة الأمية في الأوساط النسائية الريفية معدلات عالية وذلك مؤشر خطر لأوضاع المرأة الريفية تظهر آثاره واضحة في جميع المجالات.ان العمل الزراعي للمرأة الريفية هو جزء لا يتجزأ من عملها اليومي كربة منزل،لكن هناك 82.19% من النساء الريفيات ليس لديهن اي اطلاع على الوسائل الصحية والخدماتية والمعلوماتية.
ان حوالي(5- 6)نساء يقتلن في العراق كل يوم،واذا تابعنا احصائيات وزارة الصحة والطب العدلي لشهري كانون الثاني وشباط من عام 2006 فقد قتلت(181)امرأة،(55)واحدة منهن قتلت عن طريق التصفية بالرصاص فيما كانت الأخريات ضحايا التفجيرات والعمليات العسكرية.تصاعد العدد في شهري(تموز وآب)الى(377)امرأة.لقد تعرضت للقتل من النساء شرائح مختلفة من المهنيات والناشطات والاعلاميات وقريبات المسؤولين السياسيين وزوجات الأساتذة وزوجات ضباط سابقين في الجيش العراقي وغيرهن مما اثر سلبا على مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة،بينما أقر قائد شرطة البصرة بأن المرأة في البصرة تتعرض لقمع شديد وارهاب من نوع جديد،لم تألفه المدينة المعروفة بحضاريتها وسماحتها عبر كل عصورها،اذ تقوم عصابات اجرامية بملاحقة المرأة البصرية وتهديدها وقتلها على الوشاية والظن،مؤكدا بأن لدى أجهزة الشرطة احصائيات رسمية تشير الى أن هناك 15 امرأة في البصرة تقتل شهريا على الاقل من قبل عصابات اجرامية منظمة،بحجة مجافاتها للضوابط الأخلاقية والدينية وان هناك عصابات تجوب الشوارع،وتستقل السيارات والدراجات النارية،تلاحق النساء،وتمارس التهديد والوعيد والقتل،بسبب ما ترتديه بعض النسوة من ملابس أو وضعهن لمساحيق التجميل.
يؤكد اتحاد المساجين والمعتقلين العراقيين ان ادارة الاحتلال الأمريكي في العراق تعتمد سياسة منتظمة لممارسة الاغتصاب،التعذيب والمعاملة السادية ضد المرأة المعتقلة في سجون معسكراتها،وان جرائم كثيرة ارتكبت ولا زالت ضد المرأة في هذه السجون بدعم ومباركة القوات الأمريكية لكون هذه الجرائم،من وجهة نظر الاحتلال،تخدم أغراضه في تشديد الضغط النفسي على المرأة العراقية،محاولة لكسر معنوياتها وتحطيم إرادتها.
وفقا لأرقام معهد الطب العدلي في محافظتي اربيل والسليمانية فان(248)امرأة قتلت فيهما في الأشهر الستة الأولى من عام 2006 وكان التعرض للحروق سببا في وفاة اغلب الحالات،وتفيد التقارير الصحفية الى ان حوادث متشابهة لوحظت كذلك في دهوك.وكشف وزير حقوق الانسان في حكومة اقليم كردستان العراق عن حرق 97 امرأة في الاقليم خلال اشهر(تموز،آب،ايلول،تشرين الاول 2007)فقط فضلا عن مقتل 27 من النساء للمدة نفسها،فقد اكدت الاحصائيات التي اجريت عن العنف ضد المرأة في الاقليم لنفس الفترة وجود 60 حالة حرق للنساء في اربيل و21 حالة في محافظة دهوك و16 حالة في محافظة السليمانية تقابلها حالات قتل للنساء 10،11،6 على التوالي في المحافظات الثلاث.يذكر ان ظاهرة القتل على الشرف شكلت ظاهرة واضحة في كردستان العراق،وعزت احدى موظفات مكتب الأمم المتحدة في حوار مع مجموعة رصد الديمقراطية الى ان مثل هذه الجرائم تضيع في باقي مناطق العراق وسط صخب موجات العنف التي تطغى فيها،في الوقت الذي تحظى فيه مناطق كردستان بأمان نسبي. وبحسب مسح قامت به منظمة”تمكين المرأة”في كردستان العراق فانه في كل يومين يوجد(3)نساء يحاولن الانتحار،وفي كل أسبوع تموت(3)منهن حرقا،كما اشار المسح الى ان معهد الطب العدلي في السليمانية فقط استلم 250 ملف فحص غشاء البكارة وكانت 11 فقط من المفحوصات فاقدات لغشاء البكارة(4)منهن صغيرات في السن كان فقدهن لغشاء البكارة بسبب اللعب او السقوط عن مرتفع او بسبب حادث سيارة.تجدر الاشارة الى ان قانون العقوبات العراقي يعد قتل النساء دفاعا عن الشرف ظرفا مخففا وفق المادة(409)التي تنص على معاقبة من تثبت ادانته بمثل هذه الجرائم بالسجن لمده أقصاها ثلاث سنوات بينما تم التعديل على هذا القانون في اقليم كردستان بحيث عد جرائم الشرف جرائم عادية.
يشكل اختطاف النساء في العراق من اكبر القضايا التي تبث الرعب في نفوس الأسر وتعوق مشاركة المرأة في مناحي الحياة المختلفة،وقد ظهرت عصابات متخصصة في خطف النساء في أماكن مختلفة من العراق كما تقف بعض الجماعات المتشددة وراء الخطف لسبب أو لآخر يختلف بحسب الجماعة التي تقوم بالعملية وتقف الدوافع السياسية احيانا وراء بعض عمليات الخطف.وفي احصائية نشرتها منظمة”حرية المرأة” تشير الى ان عدد النساء المختطفات في الأعوام الثلاثة الأخيرة بعد سقوط النظام في 9/4/2003 يزيد على الالفي امرأة موضحة ان بعضهن تم بيعهن كسلع داخل العراق وخارجه.
مع التهديد والخطف وانتهاك الحريات التي تتعرض لها المرأة في العراق ينشط تجار الرقيق الأبيض في استغلال حالات البؤس والبطالة في العراق تحت غطاء عروض وهمية للعمل كمدبرات منازل لغير المتعلمات او متوسطات التعليم او موظفات في الشركات الأهلية لصاحبات التعليم الجامعي.ويطالب هؤلاء التجار المتقدمات بدفع مبالغ كبيرة نسبيا بالدولار مقابل استحصالهم لهن على عقود العمل في دول الخليج حيث يتم اجبارهن على بيع اجسادهن في الفنادق والملاهي.وبحسب تقرير للشبكة الاتحادية الإقليمية للأنباء”أيرين” الذي تتبع حركة تهريب آلاف الفتيات العراقيات بينهن(1500)سجلن كمفقودات في العراق،فان الوجهة الأساسية لتلك النسوة كانت دولة الامارات العربية المتحدة وتحديدا دبي حيث يتم استغلالهن مع نساء من اصول متعددة في تجارة الجنس المنظم.ولفت التقرير الى تحول سوريا الى مقصد آخر لتهريب النساء العراقيات فيما اكد جماعة رصد الديمقراطية في البصرة ان الكويت تضاف الى تلك المنافذ.ان الوضع الأمني في العراق يجعل وقف عمليات تجارة الرقيق الأبيض شبه مستحيلة وان حرية العمل و الحركة لتجارها مازالت متوفرة.
تدفع المرأة العراقية الثمن مضاعفا بسبب ما يجري في العراق اليوم فطوق الاضطهاد يلتف على عنقها من المنزل ويمتد الى الشارع والمدرسة ومكان العمل،بسبب الظروف الاجتماعية والعادات المتخلفة من جانب وتسلط القوى المتطرفة والإرهابية باسم الدين من جانب آخر والتي أخذت فتاويها تكثر خلال الفترة الأخيرة في تجريم النساء اللواتي لم يلبسن الحجاب والعباءة والتي كان آخرها فتوى أصدرتها احدى الميليشيات الارهابية الممثلة في الحكومة والبرلمان بمنع المتقدمات اللواتي لم يلبسن ذلك الزى من الدخول الى معهد المعلمات او التسجيل فيه،وهذا الأمر يمارس بصمت ايضا في دوائر الدولة دون اي رادع وتشمل تلك القرارات النساء من الديانات الأخرى ايضا.المنشورات توزع في الجامعات تدعو الطالبات لارتداء الحجاب وعدم التبرج الامر الذي أثار موجة من الخوف بين طالبات جامعة بغداد وبقية الجامعات العراقية.عثر على منشورات في باحات الكليات،لم تذيل باسم اي جهة،تحذر الطالبات من ارتداء البنطلون داخل الحرم الجامعي وتمنعهن من وضع مساحيق التجميل بشكل مبالغ فيه ودعتهن الى ارتداء العباءة الإسلامية السوداء.تعرضت بعض الطالبات في البصرة الى الاهانة من قبل ما يطلق عليه هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تجوب المدينة بكامل اسلحتها .وتظهر بين الحين والآخر مع بدء المواسم الدراسية الجديدة تقارير عن خطف طالبات المدارس والمعاهد والكليات ويتم التكتم على الخبر دائما.


في بعض احياء بغداد يحظر على النساء الذهاب إلى الاسواق بمفردهن،كما تتعرض اخريات للتهديد المباشر او الضرب او عبر القاء رسائل مكتوبة او القاء البيانات في المناطق او عبر رسائل الهواتف النقالة.ان ارهاب النساء بتهديدهن لاجبارهن على التحجب يطال حتى الموظفات الرفيعات المستوى في بعض الوزارات،وقد طالت التهديدات بشكل تعسفي حتى نساء الأقليات الدينية وازدادت بشكل لافت ظاهرة ارتداء المسيحيات والصابئيات الحجاب في البصرة،وفي بعض المؤسسات التابعة للدولة يتم تخصيص مصعد خاص للرجال وآخر للنساء!.من اللافت للانتباه شيوع سوق الاعراف العشائرية والطائفية بحق المرأة العراقية في الالفية الثالثة:النهوة،كصه بكصه،الزواج بالاكراه،القتل غسلا للعار،النهيبة،تعدد الزوجات،الفصلية،عند بعض السادة الزواج من السادة فقط!!
تنتشر حالات العنف في الأسر العراقية كالشجار،خصوصا بين الذكور،نتيجة حتمية من نتائج حالات القتل العشوائي اليومي وانعدام الأمن وتفكك الأسر وتفشي الجريمة وارتفاع جرائم السرقة والسطو المسلح والاختطاف والاغتصاب وجنوح الاحداث الامر الذي يحتم على الدولة ان تتبع نهجا خاصا للحد من الظواهر السلبية الناجمة عن الانفلات الامني وغيـاب سلطة القانون في البلاد،فضلا عن اصدار قرار حكومي يمنع بموجبه حيازة الاسلحة الشخصية.
في العراق هناك تراجع حقيقي للمرأة عن المشاركة في الحياة الوظيفية والخدمة العامة وفي النشاط الاقتصادي،في الحياة الاجتماعية والثقافية وفي التأثير الايجابي على المجتمع وفي حياة الاندية الفكرية والرياضية والمحافل الثقافية رغم ان المرأة تشكل 50% من مجموع سكان العراق في المناطق الحضرية والريفية.ويمكن تلمس الانتشار الواسع للبطالة في صفوق الاناث والتراجع الشديد في عدد الطالبات في المدارس والمعاهد والجامعات،مع التأثير الصارخ للمرجعيات الدينية ذات التأثير الرجعي وشيوع حالات الشعوذة والسحر وقراءة الطالع.ورغم تفوق عدد المنظمات النسوية العاملة في العراق،والذي يناهز ال(1000)منظمة وفق معلوماتية وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني،على عدد نظيراتها في كثير من دول الشرق الاوسط،فان النساء العراقيات لم يشعرن بدورها ولازال التراجع الحقيقي للمرأة عن المشاركة في كامل الحياة الاجتماعية جاري على قدم وساق.تقدم بعض المنظمات الانسانية المساعدات للارامل والايتام،ومنها منظمة المصباح التي تأخذ على عاتقها مسؤولية طفل واحد من كل اسرة وتقدم علاوات صغيرة بالاضافة الى الكساء والكتب بشرط ان يواصل الأطفال تعليمهم،وكذلك منظمة الأرامل العراقية التي تأسست في 9/1/2004 ومركزها الرئيسي في مدينة الديوانية و لها فروع في بغداد!
مع كل تفجير او اشتباكات او حوادث عنف مختلفة في العراق يزداد يوما بعد يوم عدد الارامل.وفي ظل عدم وجود مؤسسات حكومية تعنى بشؤون الارامل تسعى بعض المراكز والجمعيات على تدريبهن وتطويرهن من اجل التعايش مع وضعهن الجديد.مراكز تدريب وتطوير الارامل تقوم بالتدريب التقني الذي يتضمن الخياطة والتمريض والكمبيوتر وتقديم دورات التوعية عن حقوق الانسان،بينما تقيم وزارة الشؤون الاجتماعية دورات تدريبية تدفع خلالها اجور للمشاركات،وتشتري الدولة منتوجات هذه المراكز التي ساهمت بتأهيل مئات الارامل في بغداد.حكايات الارامل مختلفة اما النتيجة فواحدة،نساء عراقيات فقدن ازواجهن ولم يبقى لهن الا التأقلم مع وضع جديد واعالة من لم تحصده اعمال العنف من عائلاتهن.
يعيش الشارع في بلادنا مدا رجعيا للقوى الدينية غير المتنورة دينيا واجتماعيا،وهي تريد فرض ارادتها ونفوذها وخيمتها الفكرية على جميع افراد المجتمع،والى رفض الآخر وفكره واتجاهاته.كما ان حكومات المحاصصة الطائفية لا تتصدى لمثل هذه التيارات الفكرية والاتجاهات السياسية غير السليمة والعدوانية،التي تسلب المرأة حقوقها المشروعة وتحصر واجباتها في البيت والمطبخ وتربية الأطفال وتمنع مشاركتها الفعلية في الحياة العامة والعمل وممارسة ارادتها الحرة وتمتعها باستقلالها الاقتصادي وحريتها الاجتماعية فحسب،بل وتشارك تلك القوى في فرض تلك التقاليد والأعراف البالية عليها وتسمح بتكفير المزيد من الناس ونشر الكثير من الكتب الدينية التي لا تنشر سوى الخرافة والتخلف والعبثية … .

ملاحظة : اعتمدت الدراسة على”المرأة والطفولة في عراق التنمية البشرية المستدامة” للكاتب كبة مصدرا اساسيا لها!

30/4/2008