الرئيسية » الآداب » الصحافة الكوردية و مجلة ((كلاويز)) القسم الرابع

الصحافة الكوردية و مجلة ((كلاويز)) القسم الرابع

ترجمة: شعبان مزيري

وأيام أنا في حلبجة سمعت ان عوني يوسف الشخص المعروف في اربيل والذي كان حاكماَ في بادينان (بهدينان) القي القبض عليه ونقل إلى السجن المركزي في بغداد وسماعي لمثل هذا الخبر آلمني من جهتين ولسببين :
أولا لأنه مناضل كوردي بلا شك اتهم جراء صدقه وكلماته وأقواله الصادقة . والثاني: اتضح لي أنني ابتليت بفخ كبير حين قالوا لي ان الحاكم لا يمكن إلقاء القبض عليه. وان مثل هذه الأقاويل الباطلة لحكومة لا ديمقراطية عميلة لبريطانيا في العراق وبخاصة برئاسة ذلك الإنسان الشرير القوي في حكمه رئيس وزراء العراق نوري السعيد. وكان مستعداَ لسحق كل القوانين العراقية فيما إذا رأى فيها مصلحة بريطانيا العظمى او تمس سلطته الذاتية شخصياَ.. ومع ظهور صحة ما رويت وقيلت لم أكن نادماَ بمنصب وظيفتي كحاكم لان لا انا القي القبض علي ولا مجلتي . في هذه الفترة تعطلت. ومن هذا كل ما يكون فليكن وهل أنني أفضل وأحسن من أولئك الذين يقبض عليهم ويلقون في السجون دون محاكمة أو سؤال.. وكما يقول الكورد من المثل(الموت مع الأصدقاء عيد)) وأنا كنت هكذا انظر وانتظر إلقاء القبض عليّ ولكن لم يصلني لحد الآن .
ففي سنة 1944 وفي الأيام الأولى من شهر آب اتصل بي مدير الذاتية لوزارة العدلية المدعو مصطفى علي من بغداد هاتفياَ وقال لي الوزير يريدك وبسرعة ان يراك وأسرعت في ذهابي ولكني كنت اتوق ان أرى السبب في مثل هذه السرعة واعتقدت انه لأمر مهم ـ ترى ما هو هذا الأمر المهم وان كان طبيعياَ لكان الأمر ينتهي بالوسائل الرسمية وبعد وصولي إلى بغداد ذهبت إلى وزارة العدلية ودخلت غرفة الأستاذ مصطفى علي لكي اعلم السبب قبل دخولي على الوزير حول طلبي إلا انه حصل مني على بعض المعلومات وقبل ان أتكلم قال لي انه طلبك بخصوص مجلة كلاويز وكما يقولون وكما اتضح لهم انك إلى الآن صاحب مجلة كلاويز وهذا يعني الكسابة وليس الحاكمية ولا يجوز لأي موظف ان يقوم بمثل هذه الكسابة، كان مصطفى علي قد أبدى رأيه حول مضمون الرسالة وإرسالها ومنها ثارت ثائرته قائلاَ : نحن لسنا خدما عندهم أو تحت أيديهم ولا لهم الحق تعقب أعمالنا اليومية في الوزارة ولا موظفينا ويقودوننا ويريدون ان يعلموننا القانون.
بعد ان أوضح لي ما كان قصده أخذني ودخلنا على الوزير، كان آنذاك احمد مختار بابان ولم تكن لي سابق معرفة معه وبعد مباحثة قصيرة تطرق إلى الموضوع وكما فهمته من السيد مصطفى علي، قال لي: سمعت ان مجلتك لا تدر عليك أي محصول نقدي بل ان مجلتك تقوم على المساعدات والقروض من الآخرين في تسيير أعمالها، وأننا لم نتمكن على السكوت مثلما الآن. إلا أننا وبعد هذا لا يمكننا السكوت عنها والآن اذهب إلى الداخلية وقابل المستر الميجر سون لان المسألة هو أثارها بنفسه ولا ادري لماذا ، فإذا تمكنت من إقناعه فذلك أولى لك بان لا يتطرق إليك ثانية كما طلبه، وإذا لم يرض فلا مجال لك إلا غلق المجلة وإيقافها عن الصدور قال هذا واتصل هاتفياَ بالميجر سون بذهابي إليه لأقابله كان مقر الوزارة قريباَ فأسرعت إليه وكان البواب ينتظرني وفتح الباب ودخلت عليه في غرفته وكان هذا أول لقاء لي مع الميجر سون سألني عن حالي وعملي وعاتبني بأنه لم يرني لحد الآن ولم ازره ، وكأنما بيننا معرفة قديمة.. سألني وكأنه احد أصدقاء ومحبي مجلة كلاويز وابدي تقديره لي وسعي فيها وبعد هذا الحديث تطرق إلى الأستاذ معروف جياوك ولقاءه به قائلاَ : قبل فترة زارني(الكلام لميجر سون) شخصية كردية معروفة. هو الأستاذ معروف جياوك مؤسس نادي الارتقاء الكردي(يانه ى سه ركه وتن) وكان الموضوع حول مجلة كلاويز لذا أرى ان تسلم المجلة اليه تمت هذه المبادرة والقول والطلب رجعت إلى نفسي بأنني سأبتعد من كل المخاوف وأنقذ نفسي والمجلة أيضا من الضياع. لانه وفق ما جاء في القانون لا يجوز للموظف ان يتوجه للكسابة أو يكون صاحب إصدار مجلة ومن هذا الموقف وعلى أتم سرعة سوف ابتعد عن المجلة وإلا سأقع في مشاكل ، وهذه فرصة لي وللمجلة في بقائها.. ومشاكل لا اخرج لي منها مستقبلاَ ولهذا طلب معروف جياوك إيصال القضية إلى وزير العدل ولتكن المسألة منتهية وبسرعة.. قال لي هذا مختصر كلام معروف جياوك ولا شك انك تثمنه.. قلت له لما كانت المسألة مفاجأة لي ولم أفكر فيها أرجو السماح لي اليوم لا عود إلى نفسي لمثل هذا الموقف.. قلت ذلك ومن خلال هذا الموقف وأنا مطمئن بان المسألة منتهية ودعته وخرجت وان طلبي بمنحي فرصة لأعود إلى نفسي لم أكن اقصد منه شيئاَ سوى عدم الإطالة في الحديث بيننا بكل إخلاص في مثل هذا الموقف.. وإلا كنت قد صممت وكما ظهر من كلام مصطفى علي ان أتنحى عن الوظيفة ولا عن صاحبة الامتياز للمجلة.
بعد خروجي من عند ادمونس توجهت إلى وزارة العدلية وذهب إلى مصطفى علي ـ وقصصت له الموضوع باختصار ما دار بيني وبين الميجوسون وعرضت عليه قراري .. لقد اظهر الأخ مصطفى علي عدم رضائه من موقف معروف جياوك وقال لي.. هيا لنذهب إلى الوزير وقص عليه لعله يجد للمسألة معالجة أحسن دخلت على الوزير وأبلغته بما دار بيني وبين الميجرسون فنظر اليّ قائلاَ ليس لك أي مخرج أو معالجة سوى ان تسلم المجلة إليه وقلت له ياسيدي أنا لي معالجة أحسن من ذلك وهي تنحيتي عن وظيفتي الحاكمية ولا اذهب إلى جياوك ولا أسلمه مجلتي، ولهذا أقدم لكم طلبي حول المسألة أرجو ان تتفضلوا بقبوله.. ومما بدر من الوزير بان تلك المعالجة التي طرقها لم ترق له وانه حاول معي كثيراَ في موقفي هذا لعله يقنعني وارد عن طلبي ويقول لي ان وظيفتك الحاكم هو أفضل لك مستقبلاَ قلته له بيك أنا عندما دخلت كلية الحقوق دخلتها بقصد وأمل ان اصدر مجلة أو صحيفة لا ان أكون بوظيفة حاكم عندها قال لي: ان المسألة تعود إليك والرأي رأيك فأيهما تراه هو الأحسن فكن معه.. ولك .. وبعد ذلك ودعته وخرجت من عنده وذهبت إلى مصطفى علي لأكتب طلبي ترك وظيفتي (الاستقالة) من منصب الحاكم كتبت طلب استقالتي وطلبت منه طابعاَ لا لالصقه على الطلب .. ضحك وقال طلب الاستقالة لا تحتاج إلى طابع .. بل طلب الوظيفة يحتاج إلى طابع .. ثم وقعت على طلبي وسلمته له وكان هذا في يوم 10/8/1944 وعدت من حلبجة ومنها إلى السليمانية وبدأت بالمحاماة وانشغلت بعمل وأنا قريب في عملي مع كلاويز.
وبعد فترة قصيرة انتميت الى جمعية (ز ـ ك) وعضواَ فيها. وان هذا العمل اثر في كثيراَ ودفعني ان اختلط بالسياسيين وان أكون أكثر سياسياَ والمسألة طويلة ومنها لا علاقة لها بالمسألة ، سوى انه في يوم 17/4/ 1949وحسب اعترافات أعضاء(ج ـ ش ـ ع) القي القبض عليّ مع مجموعة أخرى وصدر علي الحكم من المحكمة العرفية بالسجن لمدة سنتين وسنتين أخريين تحت الرقابة من قبل الشرطة. من خلال اتهامي بأنني عضو في(ج ـ ش ـ ع) في الوقت الذي كانت الوثيقة والشاهد الوحيد الذي اعتمدت عليه الدولة تلك الوثيقة (الإخبارية) التي شهدها احد المسؤولين في اللجنة المركزية لـ(ج ـ ش ـ ع) وكان آنذاك موظفاَ في دائرة التحقيقات الجنائية الشاهد الوحيد المعتمد عليه من قبل المحكمة العرفية ، ولم يكن معه شاهد آخر وكانت شهادته في المحكمة كالأتي( مثلما كان يعرفني ويعلم عني بأنني ومنذ مدة طويلة عضو في جمعية(ز ـ ك) وكنت أسعى وأتحرك ان افصل كوردستان الجنوبية من العراق عن العراق وإلحاقها بجمهورية مهاباد وقال أيضا ان المبلغ الذي قبض عليه على الحدود كان مع السيد احمد السيد طه وقدره بـ(250) ديناراَ مرسلة إلى إبراهيم احمد لصرفه على تحقيق الآمال وقال أيضا في إحدى الليالي كان في بيتنا وكنا نستمع إلى إذاعة إلى الفرقة الديمقراطية الاذربيجانية بان هناك رجل يدعى بالطباطبائي، بعد اندحار القوات الديمقراطية من قبل الآذرية المضادة. بأنهم تكلموا على الشاه بسوء(شاه إيران) وأنهم الآن لا يحتاجون إلى شيء سوى شيئاَ واحداَ وهو تعيين حاكم على منطقة تبريز لان العدو فر وأبيد والمدينة بأيديهم وحول هذا قال رأيته (إبراهيم احمد) اخذ يبكي أي في مثل هذا الكلام والخبر بأنني بكيت وقلت لقد ضاع أملنا هذا أيضا كانت هذه شهادته أما من شهادة أخرى شهادة حقيقية واقع حقيقي في ليلة كنا على موعد مع الشيخ لطيف الشيخ محمود وآخرين ان يأتوا إلى بيتنا إلا ان الحظ الأسود لاحقنا جاء هذا الشاهد هو واعتماداَ على أكاذيب هذا الشخص حكمت المحكمة العرفية علي بالسجن لمدة سنتين حكمها العادل وكما ذكرته مسبقاَ ففي شهر تموز 1949 وصلتنا صحيفة عراقية إلى السجن سرا وخلسة كانت قد نشرت خبراَ ان قائد القوات العسكرية لمنطقة بغداد اصدر امرأ في 14/ 8 /1949 بإلغاء كافة الامتيازات عن (237) صحيفة ومجلة والتي كانت تصدر آنذاك في بغداد وكانت حتماَ لها ان تكون واحدة منها. وسببها ان صاحب امتيازها في السجن ومن الضروري هنا ان أقول ان ما سعى إليها الملا علاء وآخرون معه ممن ساعدوا المجلة حالت دون تأخيرها عن الصدور وكانت مجلة كلاويز داءَ أصبت لب الحكومة آنذاك من خلال صراحتها ومواضيعها لمجلة كردية لها دورها في الوسط الكردي.. وان مثل هذا الموقف لهذه المجلة (كلاويز) لم تكن تخف على الحكومة كحكومة الدكتاتور نوري السعيد والسكوت عنها فكان حالها حال ما كانت تنشرها الصحف العربية من الصدق والصراحة أصابت وبشكل مخلصة وبأمانة ، من صحف الأحزاب والمنظمات باللغة العربية في بغداد.
ــــــــــــــــــــــــــ
× ترجمت من مقدمة مجلد الأول لمجلة كلاويزَ، الطبعة الأولى،السليمانية،مطبعة كارو من الصفحة(1 ـ22) والتي تم إعادة طبعها من قبل منظمة إبراهيم احمد في مجلدين في السليمانية سنة 2007.