الرئيسية » مقالات » اتحاد الطلبة العام..مؤتمر سابع وذكرى ستينية

اتحاد الطلبة العام..مؤتمر سابع وذكرى ستينية

تزامنا مع الذكرى الستينية لانعقاد المؤتمر الطلابي الاول في العراق(السباع)،ومع بقاء 14 نيسان مضيئا في عقول ووجدان طلبة العراق ومبعث فخر الشعب العراقي،انعقد في بغداد يوم 25 نيسان 2008 المؤتمر السابع لاتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية تحت شعار(في سبيل وحدة الحركة الطلابية وتعزيز روح المواطنة والنهوض بالعملية التربوية والتعلمية).كان محور جدول عمل المؤتمر دراسة عن الواقع الطلابي والتعليمي في العراق تناولت واقع وتوجهات الحركة الطلابية الديمقراطية في بلادنا وتوجهات الأتحاد سابقا ولاحقا!
ركزت ورقة العمل – الدراسة على تدهور الاوضاع الامنية في العاصمة العراقية وتفاقم التوترات الطائفية اذ لم يرافق انهيار دكتاتورية البعث ظهور البديل الديمقراطي الذي كان شعبنا يتطلع اليه،وانما نشأ على انقاضه فراغ سياسي وامني خطير،مازالت جماهير الشعب تعاني الامرين منه ومن تفاقمه.ونهضت امام البلاد مجموعة مهام ملحة متداخلة،يكمن جوهرها في خلق شروط انهاء الاحتلال ووضع العراق على طريق التطور الوطني الديمقراطي.كما تعاظم دور الميليشيات،حتى حلت في احيان وحالات كثيرة محل مؤسسات الدولة،مما ادى الى تغييب لدورالدولة واضعاف لهيبتها وعرقلة لتأسيس دولة القانون والمؤسسات وتخريب للديمقراطية.وارتدى النشاط الميليشياتي الطابع الطائفي،عبر ارتكاب جرائم الخطف والتعذيب والتهجير القسري والقتل تبعا للهوية المذهبية.ووجد البعض في العمل لدى الميليشيات مهنة تؤمن له القوت،في وقت تستشري فيه البطالة،وتعزّ فرص العمل،فيما تشير معطيات اخرى الى تحول قسم من تلك الميليشيات الى مافيا جريمة منظمة.
استهدف الارهاب الطائفي والاعمى العقول العلمية العراقية والمؤسسات التعليمية،الاعتداءات الاجرامية والاختطافات والاغتيالات طالت الاكاديميين،والتفجيرات الارهابية طالت الجميع!الطلبة والطالبات واجهوا الاعتداءات الارهابية والميليشياتية ببطولة متناهية،وركزت قوى الظلام مثلما ركز البعث بالامس على الاستاذ الجامعي العراقي كونه قائدا اجتماعيا وسياسيا ورائدا في التنوير الفكري الفلسفي،وكونه رمزا للعقل الجمعي لمجتمعنا،فكان الاحتفال بالاستاذ العراقي علما محفورا في الذاكرة الشعبية العراقية مثلما تحتفظ تلك الذاكرة بالزعماء والقادة والأبطال.
يهاجر الاكاديمي بحثا عن مكان آمن ومستقر يستطيع ممارسة حياته فيه بشكل طبيعي ومتابعة ابحاثه في ظل الامن والاستقرار غير الموجود في عراق اليوم،وتحتضن كردستان العراق عدد غير قليل من الاكاديميين الذين هاجروا اليها.لقد فتحت الفوضى التي يشهدها العراق شهية الجماعات المسلحة للافصاح عن مطالب جديدة تتجاوز رحيل القوات الاميركية من البلاد،ووزعت مجموعات مسلحة رسائل التهديد في الجامعات العراقية تطالب فيها الطلبة والاساتذة على حد سواء بترك الدراسة.لم تقتصر عمليات التصفية الجسدية والعنف على طلبة الجامعات واساتذتهم بل امتدت لتطال المدرسين في المدارس الابتدائية والثانوية وطلبتهم الذين غالبا ما شهدوا عمليات ذبح معلميهم وسط مشاعر الذعر والخوف الكبيرين!باتت الكثير من المدارس خاوية بسبب الهجمات الطائفية والاجرامية،وصار الآباء قلقون على سلامة أبناءهم وبصفة خاصة البنات اللاتي يتعرضن الى التحرشات الجنسية والخطف.
ركزت ورقة العمل – الدراسة ايضا في فقرة مستقلة على ملامح تردي العملية التربوية التعليمية في العراق من محاولات كبح جماح الثقافة الوطنية والديمقراطية والحريات الاكاديمية،فقدان العمل الاكاديمي الاستقلالية لصالح بيروقراطية الدولة،اختلال التوازن بين اعداد الطلبة في الدراسات الاجتماعية والانسانية والدراسات العلمية والتكنولوجية والعلوم التطبيقية واللغة الانكليزية،المخصصات المالية المتواضعة للمؤسسة الاكاديمية، ضعف العلاقة بين التعليم العالي وخريجيه وسوق العمل،نزيف العقول العلمية العراقية والمؤسسات التعليمية لأسباب سياسية واقتصادية،عدم تفرغ الاستاذ لتطوير معارفه بسبب ضرورات تطوير المستلزمات المعيشية،مخلفات الدكتاتورية البائدة من الثقافة التربوية المتهافتة بعد ان جهدت لحصر طاقات الشبيبة العراقية وجعلها حبيسة ارهاصات وازماتها،تخفيض الدعم الحكومي للطلبة،الضغوط التي يعيشها المجتمع وتؤثر في تطوره العلمي،سوء انظمة الادارة في التعليم العالي بما في ذلك المناهج ومحتويات الفصول الدراسية،ازدياد معدلات تفشي الامية بسبب عامل الفقر وانصراف الاطفال الى العمل بشكل غير مشروع لمواجهة متطلبات العيش وضعف الوعي الثقافي والدور السلبي للآباء بتوجيه ابنائهم للعمل دون الالتحاق بالدراسة وتردي الوضع التعليمي وتنامي الشعور بلا جدوى الحصول على الشهادة الدراسية.
عكست فقرة اخرى من ورقة العمل – الدراسة ملامح واقع الطلبة وصعوباته اليوم كالشعور العام بالاحباط وفقدان الامل وضعف الانتماء الوطني وتأثر بعض المجموعات بالاطروحات الطائفية،التكاثر اللامنطقي واللاموضوعي للمنظمات الطلابية وارتباط بعضها بالاحزاب السياسية ذات الطابع الطائفي و القومي واعتمادها اسلوب الاغراء(المادي و المعنوي)لكسب الاعضاء وموسمية العمل النضالي لديها،هشاشة تأثير التيار الديمقراطي في الحياة السياسية الامر الذي اضعف من انتشار الافكار الديمقراطية في الوسط الطلابي وتشرذم قوى الطلبة المؤمنة بالديمقراطية والتقدم الاجتماعي وضعف التنسيق بينها الى جانب تواضع القدرات التمويلية والتأثير الجماهيري الفعال،الهجرة الواسعة خارج الوطن بحثا عن فرص عمل افضل او عن الامان او عن كليهما،تدهور واقع الخدمات والامن والمستوى الاقتصادي وما ادى اليه من انكفاء الشبيبة والطلبة واثقالهم بهموم الحياة اليومية وتفاصيلها المعقدة على حساب الهم العام والنضال المطلبي اليومي،تدهور مستوى التعليم وتخلف المناهج الدراسية وطرق التدريس وعدم وجود افق واضح ومشجع للخريجين…
وحددت ورقة العمل – الدراسة جملة اجراءات وتدابير لمعالجة الواقع المهني الطلابي،يرتبط تأثيرها بحل القضية الاجتمااقتصادية العامة في البلاد،ومنها:تعميم ثقافة حقوق الانسان والتسامح والديمقراطية وصحوة احترام الرأي الآخر ونقد الفكرة بالفكرة ومسائلة مروجي الفكر الطائفي والعنف قضائيا،ازالة آثار سياسية التبعيث في مناهج المنظومة التربوية – التعليمية،الارتقاء بالمناهج التعليمية وطرق التدريس لتطوير القدرات العلمية للطلبة،اعادة تأهيل المنتديات الثقافية والتثقيفية والفنية والمكتبات وتوفير الامن لها،ربط العملية التربوية التعليمية بالاحتياجات التنموية،تحرير المنظمات الطلابية والشبابية من الوصاية والهيمنة ومساعدتها في تشكيل النوادي ومراكز الشباب والفرق الثقافية والفنية والرياضية،ضمان التعليم المجاني للطلبة وتوفير وتحسين الأقسام الداخلية المناسبة وكل متطلبات العيش الكريم لهم وتمكينهم من انجاز مهماتهم الدراسية والأكاديمية في اجواء آمنة،ضمان فرص العمل للخريجين وتشجيع المتميزين منهم ورعايتهم،تحرير الطلبة من آثار المفاهيم الفاشية الشوفينية وضيق الأفق القومي والطائفية ونشر الوعي الوطني وروح المواطنة والقيم الانسانية والتقاليد الديمقراطية والثقافة التقدمية والتآخي بين القوميات والوحدة الوطنية في صفوفهم،وضع خطط علمية وعملية لاستكمال عملية مكافحة الأمية،احترام الهيئات التدريسية وضمان الأجواء السليمة لاشاعة العلم وحب العمل والممارسة الديمقراطية في الحياة الدراسية،توكيد مبدأ صيانة الأستقلالية الاكاديمية بما يعيد السمعة العلمية للجامعة العراقية،ضمان تكافؤ الفرص وعدم التمييز بين المتقدمين للجامعات والمؤسسات التربوية بشكل عام على اسس طائفية او قومية او مذهبية او غيره،تعزيز التعاون والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني الوطنية والدولية وتنمية الثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية.
انتخب المؤتمر في اختتام اعماله لجنة تنفيذية جديدة ومكتب سكرتارية ضم حارث الخضري سكرتيرا للاتحاد،وهو طالب وصحفي وناشط سياسي،الى جانب زياد علي نائب السكرتير،وضمت السكرتارية ناشطات في العمل المهني،في مقدمتهن اقبال جبار و حوراء محمد.
نقف اجلالا واكبارا امام التضحيات الجسام التي قدمها الطلبة في طريق الحرية والانعتاق والخلاص من الانظمة الدكتاتورية على مدى تاريخ عراقنا الحديث.

28/4/2008