الرئيسية » مقالات » البرلمان العراقي.. متى يتم تشريع قانون حماية الكفاءات ؟

البرلمان العراقي.. متى يتم تشريع قانون حماية الكفاءات ؟

بعد سيل غزير من الدماء الطاهرة لمئات الصحفيين العراقيين على يد قوى الغدر والإرهاب والجريمة.. بادر البرلمان العراقي تشريع قانون حمايتهم .. مبروك لهم هذا الانجاز ولشهدائهم الجنة وجرحاهم الشفاء العاجل .
لقد تضمن القانون الحماية الأمنية لهم وتكفل الدولة بإنشاء قوه فعاله لحمايتهم والتحقيق في الجرائم التي تطالهم والإيعاز للأجهزة الأمنية بإجراء تحقيقات فوريه في حالة تعرض أي منهم لأي نوع من التهديد أو الأذى وبذل الجهود لمعاقبة المجرمين الجناة .. إن تطبيق الإجراءات الواردة في هذا القانون معناه حماية لحياتهم من الإرهاب الانتقائي وحرية اكبر لعملهم الصحفي .
من هذا الانجاز الذي اقره مجلس النواب لشريحة الصحفيين من المجتمع العراقي جاءت فكرتي لكتابة هذا المقال والمطالبة بضرورة الاهتمام بشريحة الكفاءات العراقية وتوفير الحماية اللازمة لها لأن هي الأخرى لازال سيل دمائها الطاهرة مستمر وتستحق الاهتمام أسوة بالصحفيين.
لقد تعرضت شريحة الصحفيين العراقيين للمزيد من الإرهاب الانتقائي وبكافة صنوفه من الاغتيال والتهديد والترهيب حتى أصبحت مهنتهم مهنة المغامرين ! مما دفع بالكثير منهم إما التخلي عن المهنة أو الهجرة إلى الخارج أو الاستمرار بها حاملين أرواحهم على كفة يدهم.. إن الاستهداف الإرهابي لهذه الشريحة يراد منه منع إيصال الحقيقة إلى الجمهور.
أما الكفاءات العراقية فقد تعرضت هي الأخرى بمختلف تخصصاتها ومن كل المحافظات العراقية لهذا الإرهاب البربري الوحشي مما اجبرها على مواجهة نفس المصير أى الهجرة والرحيل إلى العالم المجهول أو البقاء في العراق والعيش في عالم الخوف والرعب بعيدا عن عالم الشهرة والإبداع أو انتظار مصير الموت لتُقَيَدْ الجريمة ضد مجهول !.. ولكن تبقى المصيبة اكبر في استهداف هذه الشريحة حيث لا يخفى على احد صعوبة تعويضها والجهود والمبالغ الكبيرة التي تصرف عليها لغرض تأهيلها وإنها كانت ولازالت مصدر فخر واعتزاز للعراقيين جميعا أينما وجدوا وتشهد لبراعتها كل الشعوب.
إن تعرض هذه الشريحة لهذا الإجرام الفاشي وبلا ذنب اقترفنه سوى أنها متميزة في أدائها والخدمات التي تقدمها للعراق أولا والبشرية جمعاء يفتح الباب لطرح السؤال التالي على البرلمانيين العراقيين وخصوصا بعد أن حصلت شريحة الصحفيون على قانون لحمايتها.. ألا تستحق الكفاءات العراقية إصدار قانون حماية خاص بها ؟
وقد يتساءل البعض.. لماذا الخصخصة في طلب الحماية لهذه الشرائح والمجتمع العراقي كله بحاجه إليها ؟ والجواب هنا .. نعم أمر لا يُنْكَرْ بان المجتمع العراقي كله بحاجه إلى الحماية.. ولكن هذه الشرائح كانت ولازالت هي الأكثر استهدافا من قبل قوى الشر ونالت حصة الأسد من إرهابها الانتقائي.
ولاهتمام مقالي بموضوع الكفاءات وجدت من الضروري أن أعيد إلى ذاكرة الجميع قانون الكفاءات الذي صدر في السبعينات من القرن العشرين والامتيازات الرائعة التي قدمتها الحكومة العراقية حينها لهم في محاوله ذكيه وصائبة لترغيبهم بالعودة للقطر.. وفعلا أثمر القانون عن عودة الكثير منهم للعراق .
أي أن مقالي يتناول مطلبين مهمين يخصان الكفاءات على البرلمان العراقي دراستهما.. الأول.. هو تأمين الحماية للموجودين منهم في داخل العراق والثاني منح امتيازات ترغيب لمن هم في الخارج لتشجيعهم على العودة إلى العراق واعني بها على سبيل المثال توفير السكن اللائق لهم والسماح لهم بإدخال سيارة وعفش معفاة من الرسوم الكمر كيه ودفع أجورهم الدراسية .. الخ .. ومن المؤكد أن المطلب الثاني مرتبط ارتباطا مباشراً بالمطلب الأول.. فإصدار قانون حماية الكفاءات هو الامتياز الأول في ترغيب وتشجيع عودتهم إلى العراق.
أتمنى أن يبادر مجلس النواب بسرعة دراسة وإصدار مثل هذين القانونين لما فيهما من خدمه كبيره لنهضة وتطور عراقنا.