الرئيسية » مقالات » العراق… ( مفترق طرق )

العراق… ( مفترق طرق )

– ستوكهولم-

أستضاف نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي والجمعية السويدية – العراقية واتحاد الكتاب العراقيين، السيد هنريك امنيوس السفير السويدي الأسبق في العراق في أمسية حوارية حضرتها جمهرة واسعة من أبناء الجالية العراقية في ستوكهولم، تحدث خلالها السيد هنريك عن كتابه الصادر حديثا “العراق … مفترق طرق” ”Vägval Irak”. وذلك في يوم الجمعة الموافق 25 أبريل 2008م وعلى قاعة النادي ستوكهولم.

في بداية الأمسية رحب السيد حكمت حسين سكرتير النادي بالسيد السفير وبالحضور الكرام، وتحدث بشكل مختصر عن السيرة الذاتية للضيف المحاضر وقدم مقاطع من كتابه بالسويدية والعربية، كما قام السيد سامي المالح بالترجمة .

السيد هنريك امنيوس من مواليد 1935م، و سبق أن خدم لأكثر من أربعين سنة في وزارة الخارجية السويدية، وعمل سفيرا لبلاده في العديد من البلدان، منها العراق للفترة من 1965-1967 و1988-1991، وكذلك كلف بمهام عديدة أخرى من قبل الأمم المتحدة. وهو الآن متقاعد ومهتم بمتابعة الأوضاع والتطورات في الشرق الأوسط بشكل عام والعراق بشكل خاص.

بدأ السيد هنريك بالحديث بأسلوبه الدبلوماسي الهادئ موضحاً بأنه يعلم أن أفضل من يعرف الوضع في العراق هم العراقيون أنفسهم، أما كتابه فهو يعد محاولة لتوضيح الأمور إلى السويديين بالدرجة الأولى، والذين يعرفون القليل عن العراق وتاريخه وحضارته، وهناك القليل ممن كتب عن العراق باللغة السويدية، حاول السيد هنريك توضيح الصورة والوضع في العراق قبل عام 2003م ومكانة العراق الدولية وموقعه المؤثر مشيرا إلى أن التدهور في العراق وعلى كافة الأصعدة بدأ وبشكل تدريجي منذ استلام حزب البعث لدست الحكم في عام 1968، ولكن التدهور الكبير جاء بعيد استلام صدام حسين للحكم ومع بداية الحرب العراقية الإيرانية والتي تناولها الكتاب من وجهات نظر عديدة.

كما أكد السيد هنريك امنيوس بأنه يخالف المبررات التي طرحها الأمريكان عندما شنوا الحرب على العراق رغم معارضة الأمم المتحدة، ويتفق بأن الحرب كانت خرقاً للمواثيق الدولية ولكن الخرق الأكبر كان لميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد على مسؤولية الاحتلال في ضمان إدارة سليمة وحقوق إنسانية للشعب المحتل، تمثل في انعدام الخدمات والأمان والأمن والسلامة للشعب العراقي بعد الاحتلال، كما لم يكن لدى قوات الاحتلال تصور وخطط واضحة لما سيحصل بعد احتلالهم للعراق، وفشلوا في تحديد فترة تواجدهم هناك. وطرح السيد هنريك أفكاره حول مفهوم التدخل الإنساني الدولي لإنقاذ الشعوب من طغاتها.

ورغم كل ما حدث ويحدث، بدأ العراق ببناء الديمقراطية من الأساس ويمكن القول اليوم، بأن هناك وجودا للديمقراطية السياسية في العراق. حيث تم انجاز مرحلتين انتخابيتين، وتوجد اليوم العديد من الأحزاب السياسية العاملة بحرية ووسائل إعلام مستقلة.

وتناول الكتاب في طياته علاقة العراق مع محيطه وجيرانه وأطماعهم ومواقفهم من العراق. و استعرض بشيء من التفصيل العلاقات العراقية – الإيرانية عبر التاريخ موضحا نوع العلاقة بين الشعبين والروابط التاريخية المهمة بينهما. مذكرا، أن لكل دول جوار العراق اليوم قاسما مشتركا، وهو عدم الرغبة في رؤية عراق ديمقراطي قوي يتمتع بمكانة وقدرات فاعلة في المنطقة.

محاور الكتاب تدور ايضاً حول الأوضاع الراهنة وآفاق المستقبل في العراق، حيث يقدم السيد هنريك سبعة سيناريوهات مختلفة لمستقبل العراق، ولكنه يؤكد أن السيناريو الممكن والأكثر تفاؤلا هو “أن العراق يستطيع أن يستمر ويتقدم. موعزا ذلك لوجود عناصر مهمة ذاتية وموضوعية لدى الشعب العراقي تساعد على استمراره وبقائه كوطن موحد. وهناك أيضا ملامح واعدة لبناء الدولة العراقية الديمقراطية الحديثة، ثم يستدرك في تحليلاته قائلا أن ذلك الأمر سوف يكون بطيئا وليس سهلا. فالعنف سيخف ويختفي تدريجيا وبناء صرح دولة مستقرة يأخذ وقتا ليس بالقصير.”.

وبعد استراحة قصيرة قام السيد السفير بتوضيح وجهة نظره من خلال الإجابة عن التساؤلات والمداخلات التي طرحها الحضور.


وفي الختام عبر الحضور عن شكرهم للسيد الضيف، مؤكدين أهمية سماع هكذا أفكار من رجل كان معاصرا وشاهدا ومراقبا ومن موقع المسؤولية والاختصاص للوضع في العراق.