الرئيسية » مقالات » حركة الشعب العراقي للانقاذ والتنمية وتجاهل دكتاتورية صدام حسين

حركة الشعب العراقي للانقاذ والتنمية وتجاهل دكتاتورية صدام حسين

قبل الشروع بالرد على دعوة زهير النعيمي المنسق العام والناطق الرسمي لحركة الشعب العراقي للانقاذ والتنمية المساهمة في تقييم نداء الحركة وددت تبيان ان عبارات من قبيل(نظموا صفوفكم في كل مكان تتواجدون فيه على الأسس الوطنية والولاء للشعب والوطن فقط،بعيد عن كل ما أراده الاشرار والمشبوهين لكي يفرقونا به)(وبهذا فليتنافس المتنافسون لخدمة الشعب والوطن،والله الموفق)هي من مأثورات الطاغية الارعن،واية حركة سياسية ذات مصداقية تحرص اليوم ان لا تسئ لسمعتها بعبارات الجهلة والمأجورين..:
1. تقاس مصداقية ووطنية اية حركة سياسية في بلادنا اليوم لا بالشعارات التهريجية والميكافيلية بل ببرامجها السياسية والاجتمااقتصادية وموقفها الشفاف دون التباسات ولف ودوران من الدكتاتورية البائدة والطائفية السياسية الحاكمة اليوم معا!.ففي ظل تسلط النظام الدكتاتوري وازدياد ازمة حكمه استعصاء،وبفعل التاثيرات المدمرة للحصار الدولي على الشعب والبلاد،تفاقمت الازمة العامة المخيمة على البلاد،واشتدت مأساة الشعب ومحنة الوطن.واتسمت الحقبة الدكتاتورية البائدة بتعمق العزلة الداخلية للنظام ورفض غالبية الشعب الساحقة له،واتساع المعارضة الجماهيرية لنهجه الارهابي،وبقاء روح التحدي والمقاومة متقدة رغم الامعان في العسف والبطش والقمع.وتجلى جوهر الازمة العامة في البلاد في احتكار السلطة والاستبداد بها وتسخير اجهزة الدولة ومؤسساتها لتحقيق ذلك،بما في ذلك حزب البعث الفاشي،وحرمان الشعب من حقوقه وحرياته الاساسية،وفي تردي احواله المعيشية،وافتقاده الامن والاستقرار،والحروب الثلاثة وما خلفتها من دمار وخراب وخسائر بشرية لا تعوض،وتشوه حياته الروحية وقيمه الاجتماعية والاخلاقية وعسكرة كل مفاصل حياته،وفي عزلة البلاد عربيا واقليميا ودوليا.ومثلت طبيعة النظام المنهار وممارساته محور واساس المحنة العميقة التي عانى منها شعبنا،وشكلت عاملا رئيسيا في جميع الازمات والكوارث التي تعرض لها،بجميع قومياته وفئاته الاجتماعية ومكوناته الدينية والمذهبية وقواه واحزابه السياسية.
اثبت التاريخ ان دكتاتوريات البعث في البلاد العربية اساسها الفردية والاستبدادية المطلقة ذات الطبيعة الشوفينية،واعتماد الاساليب الفاشية والممارسات الطائفية في الحكم،وكذلك النزعة العدوانية التوسعية ازاء الاشقاء والجيران،وعبرت عن مصالح البرجوازية الطفيلية والكومبرادوية اساسا الى جانب مصالح البرجوازية البيروقراطية.كانت السياسة والاقتصاد لدى صدام وحاشيته وزبانيته فرصة للتشويه والالزام والتسفيه مما اورث مجتمعنا تقاليد مريضة وغير صحية طغت على التقاليد الانسانية الاصيلة والديمقراطية في عراقنا.احتضنت الدكتاتورية البائدة ثقافة الفكر الواحد والرأي الواحد والجمود والتهميش،والاحتقار!ثقافة الفساد وآليات انتاجه،ثقافة سيادة عبادة الفرد وتأليه الطاغية.وسعت السلطات الحاكمة لتحويل المؤسسات التعليمية في مختلف المراحل الى حامل لمشروعها السياسي ومعبرة عنه،من خلال برامج عمل وسياسات تقررها بمعزل عن المؤسسات التربوية والمجتمع عموما.وعبرت الحركة الوطنية العراقية والديمقراطية عن الشعور بالفخر والاجلال لمن حمل راية الثقافة الديمقراطية في العراق خاصة وان العديد منهم سما،وبذل حياته ثمنا للمسيرة الوطنية التحررية للشعب العراقي،وصاروا شهداء ضمن القافلة التي نعيش اليوم بعض مؤشرات الأهداف التي ذادت عنها وضحت من اجلها.لقد شكل الارهاب دائما الوسيلة الاساسية للنظام في صراعه من اجل البقاء،اضافة الى اعتماده التضليل والخداع والمناورة ورشوة فئات من المجتمع.لكن ذلك لم يمنع تواصل التصدع في جدار الرهبة من السلطة وعبور حاجز الخوف.وتجلى ذلك،لاسيما في السنوات الاخيرة من حكم الطاغية،في تفكك اجهزة السلطة وتطلع قطاعات من منتسبيها الى الخلاص من التبعية للجلادين.اتسم نداء حركة الشعب العراقي للانقاذ والتنمية بالنقد السطحي الخجول للفاشية البعثية.التكفيريون ورجالات النظام السابق الذين لهم باع في الجريمة ويخشون من المصالحة ويخشون من القانون أولئك هم انفسهم لا يرغبون باجراء حوار او مصالحة بل مطمحهم هو العودة الى نظام استبدادي بوجه جديد وبامكانيات جديدة ليخلقوا المشاكل للاطراف الوطنية لا غير!
2. لم يرافق انهيار الدكتاتورية ظهور البديل الديمقراطي الذي كان شعبنا يتطلع اليه،وانما نشأ على انقاضه فراغ سياسي وامني خطير،مازالت جماهير الشعب تعاني الامرين منه ومن تفاقمه.ونهضت امام البلاد مجموعة مهام ملحة متداخلة،يكمن جوهرها في خلق شروط انهاء الاحتلال ووضع العراق على طريق التطور الوطني الديمقراطي.كما تعاظم دور الميليشيات،حتى حلت في احيان وحالات كثيرة محل مؤسسات الدولة،مما ادى الى تغييب لدورالدولة واضعاف لهيبتها وعرقلة لتأسيس دولة القانون والمؤسسات وتخريب للديمقراطية.وارتدى النشاط الميليشياتي الطابع الطائفي،عبر ارتكاب جرائم الخطف والتعذيب والتهجير القسري والقتل تبعا للهوية المذهبية.ووجد البعض في العمل لدى الميليشيات مهنة تؤمن له القوت،في وقت تستشري فيه البطالة،وتعزّ فرص العمل.فيما تشير معطيات اخرى الى تحول قسم من تلك الميليشيات الى مافيا جريمة منظمة.ومثلما اتسم نداء حركة الشعب العراقي للانقاذ والتنمية بالنقد السطحي الخجول للفاشية البعثية فقد كان نقده للطائفية السياسية الحاكمة اليوم خجولا ايضا.ان عودة البلاد الى الحدود الدنيا من الاوضاع السياسية المقبولة مهمة معقدة بعد تلك السنين العجاف من سيطرة الفكر الشوفيني والعنيف والشمولي الاسود الذي ساق البلاد وابنائه الى الهلاك في سوح المعارك واقبية سجون ومعتقلات النظام العفنة.لقد بذل النظام العراقي السابق الجهد لتأطير السايكولوجية الاجتماعية بالقيم الزائفة للركوع امام الطاغية وخدمة مآرب الاسياد في النزعة الحربية،وغرس عقدة الذنب جراء استخدام الأسلحة الفتاكة لا لتهديد جيران العراق فحسب بل ضد الشعب العراقي والشعب الكردي،شركا قاتلا في سبيل تثبيت مواقع الاتباع كشرذمة في معسكر اعداء الشعب.واسهم جهابذة الثقافة القومية البعثية ومع تفاقم دور الدولة الكلانية العراقية في قمع الشعب والابتلاع التدريجي لحقوق الانسان والمنظمات الاجتماعية والنقابية العراقية.
ثقافة القطيع الاقصائية جزء من السياسة الاجتماعية والموقف الاجتما- الاقتصادي للسلطات الحاكمة وتوجهاتها الديمقراطية المبتسرة،والسلوكيات الحكومية في عقدة الأنا الكبيرة الفاضحة وشيوع ثقافة الموروث الالغائي القائم على اعتماد الديمقراطية في افضل الاحوال لغايات تكتيكية.تعيش الطائفية السياسية تناقضاتها،تسبح سعيدة في هذه التناقضات غير مصدقة انها قد اوكلت لها هي خصيصا الاولوية لحل هذه التناقضات باعتبارها القوائم الفائزة الرئيسية في الانتخابات النيابية الاخيرة!،لتتخبط ،تارة مصالحة وطنية ومؤتمرات تحشيد تعبوية وتارة لقاءات تنسيقية بين القوى السياسية الممثلة للقوائم الفائزة وتارة أخرى توحيد الخطاب السياسي..هكذا دواليك..من يخدع من؟لم تستطع الطائفية السياسية التمييز بين المجتمع المدني،المؤسساتية المدنية،المنظمات غير الحكومية،الجمعيات الاهلية،الاتحادات والمنظمات النقابية والمهنية،الجمعيات الخيرية،جمعيات حقوق الانسان،النوادي السياسية والاجتماعية،الاحزاب السياسية..الخ!لقد وجدت الطائفية السياسية نفسها فجأة وسط الدمقرطة والمقرطة والمؤسساتية المدنية في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة والاكتساح المعلوماتي المعاصر وما رافقه من انتعاش استهلاكي طفيلي براغماتي جرف معه حتى النخب الاجتماعية وقيادات الاحزاب السياسية في بلاد ما بعد التاسع من نيسان،كما وجدت الطائفية السياسية نفسها فجأة وسط الارهاب والخراب والتخريب لتركب هي بالذات هذه الموجة!..ووجدت الطائفية السياسية نفسها فجأة امام تاريخ غني للشعب العراقي وحركته الوطنية وراسخة جذوره عميقا في الارض والتربة العراقية ولا تستطيع تجاهله وشطبه بجرة قلم!وجدت الطائفية السياسية نفسها فجأة امام صرح هائل من المؤسساتية المدنية التي اتقنت ثقافة المعارضة والثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية وتوظيف مبدأ حقوق الانسان بشكل صحيح وليس تسييسه واستخدامه من جانب القوى المتنفذة والمتسيّدة عبر الانتقائية في المعايير،والنظر الى الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سواسية دون تمييز وارجحية!
الطائفية السياسية – قطار رجعي ينطلق دون رحمة داهسا تحته الجميع!ان اولوية الأولويات في اجندة الطائفية السياسية في العراق هي تحقيق الغلبة السياسية من منظور طائفي،اي من منظور التمايز والتفارق مع الآخر،وبالتالي فانها تسعى من كل بد الى تفعيل كل ما من شأنه ادامة هذا التمايز وذاك التفارق واستحضار مستلزماتهما المادية والمعنوية على اكثر من صعيد.الاحزاب الطائفية والطائفية السياسية لا تقدم للبلاد سوى الفكر الاسود وخزعبلات الفتاحفالجية وثقافة التخاريف الرجعية ومشاريع الجهاد الى مالا نهاية،لأنها في حقيقة الامر تهدف الى تحديد النسل الديمقراطي وتدعو الى التكاثر الطائفي في العراق وهي تعمل على تأسيس عراق منقسم طائفيا بدلا من عراق موحد ديمقراطيا.وفي جميع الاحوال تعتمد سياسات الاحتلال والشركات الغربية على التخاريف الاجتماعية من مشايخ اقطاعية ومدينية واصوليات دينية من اصحاب العمائم واللحى والبيوتات الكبيرة والتجار الكومبرادور والشرائح الطفيلية والبورجوازيات البيروقراطية في المؤسسات الحكومية على اساس ايجاد وحدة في المصالح بين هذه الطبقات و المحتل،وتسخير الحثالات الطبقية الرثة لخدمتها وفرض ديمقراطيتها بقوة السلاح والارهاب والقمع!.
3. بالرغم من وصول الوضع العراقي الى طريق مسدود فان قوى سياسية مؤثرة وفعالة في العملية السياسية الجارية اليوم بامكانها تغيير ميزان القوى السياسي لصالح التقدم الاجتماعي المنشود والديمقراطية السياسية،وفي مقدمتها التحالف الكردستاني والحزب الشيوعي العراقي وتحالف مدنيون والقوى الديمقراطية المستقلة.العمل السياسي ليس هواية،وقد ساهم في التوقيع على نداء مدنيون اكثر من 100000 مواطن حتى الآن،فالقوى العلمانية تتحرك بموجب مشروع وطني ديمقراطي بات معروفا لدى القاصي والداني في سبيل تقدم العراق وعودة الامن والاستقرار،المباراة السلمية والثقة بان المستقبل السياسي سيتيح لها فرص اكبر لممارسة النشاط السياسي وفي صنعه..، ارساء المؤسساتية المدنية واشاعة الحياة الديمقراطية والدستورية الحقة،جلاء القوات الأجنبية عن ارض العراق،تولي الأمم المتحدة دورها في توجيه الحاكمية الدولية لضمان استقلال العراق الناجز وسيادته الوطنية على كامل اراضيه.
4. تتفهم الطبقة العاملة العراقية شروخ النسيج الاجتماعي العراقي وتدرك ان الطائفة – العشيرة هي نقيض الطبقة ولا تعيش في مجتمع صناعي رأسمالي،فالمصنع عدو الولاء دون الوطني،ولا ينتظر العامل بعض الفتات من شيخ العشيرة ومواعظ رجال الدين!..وتحت راية التضامن العشائري والمظلومية الطائفية تعزز الاقطاب الاصطفائية سيطرتها الاقتصادية على مجاميعها محولة اياهم الى قطعان ترعاها،ولتستثمر التقاليد العشائرية والطائفية في الاحتقانات الاهلية لمواجهة التضامنات الطبقية الامر الذي تسبب في زج العمال والفلاحين وسائر الكادحين في معارك لا مصلحة لهم فيها!وتسهم الوشائج الاصطفائية في استفحال الفساد ومظاهر الارتشاء والوساطة الى جانب تأثير البيروقراطية الادارية عبر الروتين العقيم والسلوك المتعالي للموظفين وتعقيد الاجراءات.
5. الانقاذ السياسي والتنمية مفهومان اساسيان في معجم المؤسساتية السياسية والاجتمااقتصادية والمدنية،ولا ينظر لهما بتجرد!وكما اكدنا فالعمل السياسي ليس هواية،وحول التنمية فقد التبست على المواطن العراقي المفاهيم الاجتمااقتصادية من قبيل الاعمار واعادة الاعمار والتخطيط والتنمية والانماء والبرمجة والتنمية المستدامة والتنمية البشرية.ويحاول الاقتصاد الليبرالي تجريد المفاهيم التنموية من مضامينها التقدمية والديمقراطية الحقة،مثلما حاول الفكر البورجوازي في العهد البعثي طرح مفاهيم التخطيط والبرمجة والاعمار واعادة الاعمار والتنمية خارج السياق الاجتمااقتصادي والخارطة الطبقية.وكعادتهم يحاول دهاقنة الرأسمالية القديمة والجديدة اكساب هذه المفاهيم الطابع المثالي والارادوي لخدمة قيم المشروع الحر والمنافسة في سبيل اقصى الارباح،القيم المتسترة بستار الحضارة الغربية كانعكاس للانهيار الاخلاقي التام بسبب الازمات البنيوية المستمرة وقبول الاخلاق الرأسمالية على علاتها ووحشيتها وقسوتها واستبدادها.التخطيط عملية شاملة تمس جوانب المجتمع الاجتمااقتصادية والثقافية والعلمية،وتستجيب الى قانون التطور المبرمج والنسبي للاقتصاد الوطني،واهمية التوازن بين الفروع الرئيسية للاقتصاد الوطني،وتقليل اثر التقلبات الاقتصادية غير العادية واختلال التوازن غير الاعتيادي والازمات.لقد توزعت التوجهات الحكومية في العهد البعثي البائد على عناوين اساسية منها:قانون مشاريع التنمية الكبرى رقم 157 لسنة 1973،التنمية الأنفجارية،مشاريع البناء الجاهز وتسليم المفتاح،الخصخصة،اجازة اتحادات المقاولين وارباب العمل والمصالح وتحجيم العمل التعاوني.. الخ.وقد ضربت التنمية الانفجارية عرض الحائط بسياسة البرمجة وتقديم دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشاريع وتخلت عن التخطيط الإقليمي في توزيع المشاريع الاقتصادية،وادى ذلك الى رفع تكاليف تلك المشاريع اضعاف ما كان مقررا لها،اضافة الى سياسة البذخ المفرط في اقامة تلك المشاريع.
نأمل ان نكون قد اوفينا تقييم نداء زهير النعيمي الملاحظات المطلوبة،وبناء على طلبه.
28/4/2008
المصادر:
سلام كبة/امكانيات التيار الديمقراطي في العراق مشتتة.
سلام كبة/ما يكتبه قلم المثقف الديمقراطي لا تكسره هراوة الشرطة الطائفية.
يمكن مراجعة دراساتنا – في الروابط الالكترونية