الرئيسية » مقالات » امرأة وموقف -صفية بنت عبد المطلب سبق الايمان وطهارة الوجدان

امرأة وموقف -صفية بنت عبد المطلب سبق الايمان وطهارة الوجدان

لايختلف اثنان على ان الاسلام العظيم،رجالاً ونساء دافعوا عنه ورفعوا رايته وكانوا عوناً للرسول الكريم (صلى الله عليه واله وسلم) في الكثير من المواقف التي دفعت عجلة تقدم الدعوة الاسلامية للامام وكما ان للرجال مواقفهم وبطولاتهم وتضحياتهم فان للنساء مواقف ايضاً كان لها وقعها المؤثر في الحياة الاجتماعية والسياسية في صدر الاسلام والفترات الزمنية اللاحقة له.
والاسماء التي تشرفت بمواقف نسائية خالدة كانت كثيرة ومتنوعة وهذا بحد ذاته مؤشر واضح على اهمية المرأة في الاسلام وكذلك عظمة دورها الذي سجلته بقناعة تامة ورؤية ثاقبة للامور بعد ان وجدت مبادىء الاسلام وقيمه الروحية خير من يمثل طموحها بعد ان يعطيها حقها الشرعي بالقول والفعل في آن واحد.
وصفية بنت عبد المطلب هي واحدة من الرائدات اللواتي تركن اثراً خالداً بعد ان جدن بالغالي والنفيس وقدمن للاسلام والمجتمع مايمكن عده ثروة هائلة أسست لحياة جديدة كان للمرأة فيها اثر بالغ.
فهي من اوائل المسلمات اللواتي بايعن الرسول الاكرم يقول البلاذري في انساب الاشراف:ان صفية بنت عبد المطلب قالت لابي لهب عند نزول الاية (وانذر عشيرتك الاقربين) الشعراء/26 وبعد رفض الاخير مساعدة الرسول في دعوته (أي اخي احسن بك خذلان ابن اخيك واسلامه فوالله مازال العلماء يخبرون انه يخرج من ضئضئي عبد المطلب نبي فهوهو).
هاجرت السيدة صفية مع من هاجر من المسلمين الاوائل الى المدينة المنورة التي تشرفت بقدوم الرسول اليها،تزوجت في الجاهلية من الحارث بن حرب بن امية ثم خلف عليها بعد ذلك العواد بن خويلد بن اسد،فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة،والزبير ابنها احد الصحابة الاجلاء وأحد العشرة المبشرين بالجنة وله من المواقف التأريخية الكبيرة الشيء الكثير.
كانت السيدة صفية (رضي الله عنها)وهي عمة الرسول الاكرم(صلى الله عليه واله وسلم) قد شهدت معه معظم غزواته وعاشت تفاصيل حياة الاسلام في المدينة المنورة حتى توفيت في خلافة عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) سنة 20هـ،ومن تلك الغزوات غزوة احد التي استشهد فيها اخوها الحمزة بن عبد المطلب (رضي الله عنه) تقول مصادر التأريخ:لما انهزم المسلمون كانت صفية وبيدها رمح وهي تصيح في وجوه القوم قائلة:انهزمتم عن رسول الله فلما رآها الرسول قال لابنها الزبير بن العوام ارجعها كي لاترى مابشقيقها الحمزة فلما بلغها قالت له: ولم فقد بلغني انه مثل بأخي وذلك في الله عز وجل قليل،فما ارضانا بما كان من ذلك لاحتسبن ولاصبرن ان شاء الله تعالى،وبذلك تعاملت مع الموقف بقلب كبير فمصلحة الدين وحياة الرسول ونجاح الدعوة اهم بكثير من حياة الحمزة وان كان اخاً وشقيقاً له ذكر ومكان.وفي معركة الخندق وقسم من المؤرخين يقولون في معركة خيبر كان لصفية موقف آخر،اذ ان الرسول الكريم كان قد وضع نساءه وحريمه في حصن حسان بن ثابت وكانت عمته صفية (رضي الله عنها) معهن في رعايتها فهي الام الحنون للرسول ولزوجاته ولكل من هو عائد اليه وغال عليه.
وبينما الجميع في الحصن اعلاه اذ مر رجل يهودي فجعل يطوف حول الحصن فقالت صفية لحسان بن ثابت عليك به فقال لها:ما انا بصاحبه ،فاخذت عموداً ونزلت ففتحت الباب وحملت على اليهودي فقتلته وبذلك كانت السيدة صفية اول امرأة تقتل رجلاً من المشركين يقول ابن عساكر: (لما اخبر النبي صلى الله عليه واله وسلم خبرها ضرب لها بسهم من الغنيمة كما يضرب للرجال).
بقي ان نقول ان السيدة صفية كانت فضلاً عن كونها مؤمنة وصابرة وشجاعة فهي شاعرة من الشاعرات المقتدرات الكفوءات خاصة في الفخر والرثاء،ففي الفخر هي القائلة:
نحن حفرنا للحجيج زمزم سقيا الخليل وابنه المكرم
وعند وفاة الرسول الاكرم نقلت مصادر التأريخ مرثيات العديد من احبته رجالاً ونساء ومنها مرثية عمته صفية بنت عبد المطلب وهي تقول:
الا يارسول الله كنت رجائيا وكنت بنا برا ولم تك جافيا
فلو ان رب الناس ابقاك بيننا سعدنا ولكن امره كان ماضيا
عليك من الله السلام تحية وادخلت جنات من العدن راضياً

Taakhi