الرئيسية » الآداب » الصحافة الكوردية و مجلة ((كلاويز)) القسم الثالث

الصحافة الكوردية و مجلة ((كلاويز)) القسم الثالث

ترجمة: شعبان مزيري
حتى قام الملا علاء ومن خلال فكره النير نحو الحصول على الورق قدم طلباَ بتمويل المجلة على قدر إصدارها الشهري بثلاثة ألاف نسخة ، ومنها وجهت الدولة إليه بياناَ بان المجلة ليست مجازة ، وليس فقط لا يحق لها الحصول على الورق بل يجب غلقها أيضا..
والأصح لا اذكر عدد الإصدار وكما اعتقد كانت ألفي نسخه واخبرني بالموضوع وقمت بالبحث عن الإجازة التي حصلت عليها وأرسلها إليه.. ولكن الشيء المفاجئ كان لي هو ان الإجازة قد صدرت مع تلك الأيام التي كان الأستاذ(محمد باشقة) فاتح مدير الدعاية والنشر، ولم يخطر ببالي يوماَ لذا لم أر الإجازة وكذلك لم أطالبه ثانية بحصولي على الإجازة لان صداقتهم قد غابت وضاعت. وأنا كتبت لهم طلباَ وكما كانت في شهر شباط 1938 مكتوبة، وعلى أي حال وصلت الرسالة إلى ملا علاء وهكذا لم تتوقف كلاويز عن الإصدار حتى وصلت إلى(750 ـ 850) نسخة.
ففي بداية سنة 1942 عينت حاكماَ في السليمانية وكان آنذاك شقيق معروف جياوك حاكماَ عادلاَ محترماَ موزوناَ ونقياَ كانت علاقته مع المحامين أكثر واقرب ومع هذا كنا على معرفة بيننا وكان يتعامل معي كصديق.. وصادف كنا نجلس يوماَ في غرفة المحامين وإذا بمعين(فراش) المحكمة يناديني واندهشت من هذا النداء لأني لم تكن لي دعاوي في ذلك اليوم ولدى دخولي إلى غرفة الحاكم طلب من الفراش ان يسد الباب ولا يسمح لأحد الدخول علينا. ويقول لمن يريدني بأنني في عمل خاص .. ثم التفت إلي ورحب بي بحرارة ونهض وجلس جنبي وعندما شاهدني وأنا مشدوه في الأمر قمت واحتراماَ مني له سلمني رسالة وقال لي وبصوت منخفض..هذه رسالة مدير الشرطة هيا اقرأها ـ وقمت على قراءتها كان قد طلب إلقاء القبض عليّ وكأنه في عمله هذا سوف ينتعش ويبلغ ما يريده.. وبعد انتهائي من قراءتها نظرت إليه وكأنما أريد ان اسأله وقلت له. وماذا تقول أنت!؟ فقال لي هذه ليست الرسالة الأولى حول الموضوع وطلبه ووصلتني والى الآن ولمرات لم أصغ إلى طلبه..إلا أنني فكرت أخيرا ان لم أعالج مثل هذه الطلبات ليس من البعيد ان ينقلوني أولا إلى مكان آخر وثم يلقون القبض عليك..وان هذا الموقف وكما أراه صعب لذا تكلمت مع وزير العدل(صادق بصام) وطلبت منه تعينك حاكماَ وما كان منه إلا بعد ربع ساعة خابرني واقتنع على تعينك حاكماَ، والآن أمامك طريقان، الطريق الأول إلى السجن.والطريق الثاني سوف يحميك من كل شرور الأشرار لان بدون قانون لا يمكن إلقاء القبض عليك وأنت ستصبح حاكماَ..وبعد قليل من الكلام بيننا وحوارنا حول الموضوع ولم يترك الشك عندي لان كلماته كانت مصداقية الكلام والقول وفي ميزان الرجولة لذا خرجت وقدمت له شكري الجزيل ثمنت رأيه السديد.. إلا إنني وبعد خروجي من غرفته كانت فكرة(كلاويز) وصورتها أمام عيني وكأنني أمام اكبر وأعمق مسألة قبولي للحاكمية لان حسب قانون المطبوعات لا يجوز للموظف الحكومي ان يكون مسؤولاَ وصاحب امتياز إصدار صحيفة او مجلة. لهذا أردت ان أعود إليه وابلغه برفضي ، إلا إنني راجعت نفسي وبسرعة وانتهت بقبول منصب الحاكم لكي أتخلص من السجن وإذا رفضته فسوف يعود غزلي وأتعابي إلى غزل هش وكأنما لم اغزل شيئاَ والعودة إلى ما كان غزلي عليه وصوفاَ هشاَ ، فإذا رفضت فسوف يلقي القبض علي واخسر المجلة معاَ وتتعطل عن الإصدار لذا راجعت تفسي ان أفتش عن شخص معتمد عليه ليكون مسؤولاَ عن المجلة ، هنا تذكرت الأخ السيد باقي نوري بك صاحبقران كان آنذاك يعمل في المحاماة وعرضت عليه الأمر جاء قبوله رأساَ ومتجاوباَ وكتبنا معاَ رسالة وعن طريق المتصرفية. متصرف السليمانية إلى وزارة الداخلية ببغداد ، وبعد أيام سمعت ان باقي بك عين مديراَ للناحية وعندما سألته قال لي صحيح ومنذ فترة طلبت ذلك تعيني مديراَ وكانوا يقولون ليس لدينا مكان شاغر، علماَ بعد ذلك عندما وصل طلبنا إلى المتصرف وقبل ان يرسل رسالة طلبنا إلى الوزارة كتب رسالة إلى الوزارة طلب فيها نقل احد مدراء النواحي و يعين باقي بك بدلاَ عنه، كانت هذه الخطة ضمن الخطط التي اتبعتها الحكومة أبعاد المثقفين والقراء والمتعلمين بصورة عامة عن العلم وبصورة خاصة الكورد من سياستها اللعوبة. وكانت هذه الخطة بصورة واضحة، لان الخريجين من كلية الحقوق كانت ترفض طلباتهم في حق إصدار الصحف والمجلات.. وكانت الحكومة تدعوهم وتبشرهم بطريقة تبشيرية لتعينهم موظفين كما كان يتخذها واتخذها مجيد اليعقوبي وكما أراد مني ذلك أرادها من الباقين بدلاَ من حق إصدار المجلات والمطبوعات وتعينهم موظفين وكانت من البداية تريد ذلك، وفي عين الوقت وصلتني من إسماعيل أمين من البصرة كان ضابطاَ آنذاك من البصرة وعلى اثر انتفاضة رشيد عالي الكيلاني رسالة يخبرني بإلقاء القبض عليه طلب مني فيها ان أسرع إلى نجدته كمحامي له وكان من معارفي ، لإنقاذه من تهمته، وقد اتخذت من هذا الموقف فرصة لي لضرب عصفورين بحجر واحد ، اذهب إلى بغداد ، وأقابل الأخ علي كمال علني أجد محامياَ أسلمه مجلة كلاويز عن طريقه ومنها بعد ذلك أقوم بواجبي لاستجيب لنداء الرسالة. وأبقى أنا بالنسبة إلى مجلة كلاويز صاحب امتياز فقط ، وكان لي ما أردته واتصلت بصديق لي اسمه فايق من المحامين المعروفين واستجاب لذلك ليكون مسؤولاَ عن المجلة ، وذهبت إلى البصرة. حول مسألة كاكه إسماعيل وتمكنت من مسألته وخلاصه من التهمة المنسوبة إليه وقررت البقاء في البصرة لعدة أيام لأنني وهذه لأول مرة ازور فيها هذه المدينة(البصرة) ورأيتها جميلة كل الجمال وكما قال بعض الكورد الساكنين فيها ان مناخ البصرة مناخ جميل وخاصة في شهر شباط ولكن في هذه السنة(1942) أفضل من السنين الماضية، وعندما كنت في البصرة قرأت في الصحف البغدادية ان(( إبراهيم احمد فتاح)) عين بمنصب حاكم ، فوجئت وبمثل هذه السرعة في إصدار الإرادة الملكية في الوقت الذي لم أكن املك الجنسية العراقية لحد ذلك الوقت وكان لا يجوز التعيين لهذا المنصب إلا من يملك الجنسية العراقية، باستثناء المعلمين، أما بالنسبة لخريجي الحقوق فلا يجوز التعيين علماَ انه لم تكن لدي حتى وثيقة التخرج أيضا من كلية الحقوق والى الآن لا املكها… إلا ان عاملاَ واحداَ ساعدني هو الحصول على الوثيقة كانت تحتاج أشهر ان اتحاد الحقوقيين وبكتاب رسمي منحني وثيقة حق المحاماة وعلى غرار المحامين وبعد عودتي من البصرة وبسرعة ضرورية اتصلت بملا علاء على ان تبقى كلاويز وكما كانت سابقاَ في إصدارها. وبعدها ذهبت إلى كركوك وكانت فيها المحاكم المركزية لمنطقة كوردستان أردت ان أتحدث مع المسؤولين حول مسألة حاكميتي ولهذا راجعت رئيس هذه الأعمال وكما أتذكر كان اسمه صديق مظهر حاكماَ كوردياَ ناجحاَ ومعروفاَ وبعد محادثة قصيرة حول المسألة وصلت إلى نتيجة تعيني حاكماَ للتحقيق في اربيل .. ولم يكن لمثل هذه الحاكمية حاكماَ في اربيل.. وبعد ان هيأت نفسي وفي أواخر أيام شهر شباط ذهبت إلى اربيل لتسلم وظيفتي وبدأت بعملي ، ومرات كنت أوفد إلى كوية بسبب نقل الحاكم منها ولم يعين احد بدله . في بداية شهر مايس 1943 نقلت إلى حلبجة وبقيت هناك حتى بداية شهر آب 1944 . وفي كل تلك الفترات كنت أرسل راتبا ومواد المجلة إلى ملا علاء وهنا أريد ان أقول ان الملا علاء ومن خلال هذه السنين بدأت كتاباته باللغة الكوردية تتحسن وبقدر كان يتمكن ومن خلال كتاباته ان يسد لي بعض الفراغات التي كانت تحتاج لملئها.