الرئيسية » شخصيات كوردية » روز كورد علامة مضيئة في الصحافة الكوردية

روز كورد علامة مضيئة في الصحافة الكوردية

صدرت عن دار(بنكه ى زين) مجلد(روز كورد) من إعداد وتحقيق عبدالله زنكنه وكتب مقدمتها الدكتور إسماعيل شكر وكتبت عنها الكثير، صدر العدد الأول منها في (14 رجب سنة 1331 هجرية / 6 حزيران / 1913، والعدد الثاني في 14 شعبان سنة 1331هجرية /6 تموز1913م ، والعدد الثالث في 11/ رمضان سنة1331 هجرية /1 / آب/1913، والعدد الرابع في1/ شوال سنة1331هجرية/ 23 أكتوبر 1913م وكتب على الغلاف الأول لكل عدد أنها تصدر كل شهر مرة. والمعروف ان العدد الرابع كان تحت عنوان(هه تاوى كورد)وصدر تحت رقم العدد(1). وليس العدد الرابع .
وكانت هذه المجلة تعد ثمرة من ثمرات جمعية(هيفي) للطلاب الكورد التي تأسست في مدينة اسطنبول من قبل طلاب الدارسين في معهد العالي للزراعة ومن نشاطاتهم الثقافية هو إصدار مجلة تحمل اسم روز كورد باللغتين الكوردية والتركية حيث صدر عنها ثلاثة إعداد تحت هذا الاسم والعدد الرابع صدر تحت اسم(هه تاوي كرد) لاعتقادهم بان كلمة روز تعني(هه تاو) إي الشمس في اللهجة السورانية ولكن في اللهجة الكرمانجية الشمالية تعني كلمة(روز)(اليوم) وكذلك تعني(الشمس) ولكن اختيار كلمة روز كورد بمعنى يوم كورد وليس الشمس الكورد كما يذهب البعض.
ومن خلال قراءة المواضيع التي كانت منشورة في المجلة يلاحظ بان هيئة تحرير المجلة كانوا من متنورين وإنهم حاولوا نشر أفكار تقدمية في أوساط المجتمع الكردي. ذلك المجتمع الذي بلغت نسبة الأمية فيها 90%. وحتى المتعلمين منهم كانوا أميين إذا ما قارننا درجة ثقافتهم التي كانت ثقافة دينية بحته ولم يخرج عن نطاق علوم الشريعة الإسلامية.
ان أهمية هذه الطبعة التي قام المعد بترجمة المقالات المنشورة في المجلة من اللغة التركية العثمانية إلى اللغة الكردية مما سهل للقراء على معرفة مضامين تلك المقالات لان عدد المقالات المنشورة باللغة التركية لثلاثة إعداد المجلة تبدأ من الصفحة الأولى وتستمر حتى صفحة(17) .وتبدأ المقالات باللغة الكردية من الصفحة(18)إلى نهاية المجلة.
أما مواضيعها كانت جامعة ثقافية عامة كانت مقالاتها تتناول مختلف الجوانب السياسية والتاريخية والاجتماعية والدينية والعلمية والأدبية.
لقد جاء في افتتاحية العدد الأول منها والتي كتبت باللغة التركية هناك هدفان وضعها هيئة التحرير أمام أنظارهم وهما:
أولاَ: تأسيس جمعية(هيفى)للطلاب الكورد والثاني إصدار مجلة(روز كورد) لاعتقادهم بان المجلة هي الوسيلة لتوعية المجتمع بالثقافة الحقيقية ولتنوير أبناء جلدتهم وإعلامهم بما يحدث في العالم من التطور والتقدم في الوقت كان الشعب الكوردي يعيش تحت سيطرة قوى الظلام والتخلف كما وان الحكام العثمانيين لا يريدون الخير للشعب وأنهم يعيشون في وادي والشعب في وادي آخر. وفتحت المجلة صفحاتها أمام القراء لتزويدها بأفكارهم التقدمية خدمة للكلمة الكوردية الشريفة.
يقولون((ان البداية التي بدأنا بها كانت صعبة ولكن اخترنا هذا الطريق لنصل إلى الهدف المطلوب، الذي وضعناه أمامنا وان مسيرتنا هي مسيرة علمية اجتماعية بعيدة عن التوجهات السياسية. وان الشباب الكورد اليوم وضعوا هذا الطريق أمامهم وتعهدوا بتحقيق هذه الأهداف بصورة صحيحة.
وفي العدد الأول من القسم الكوردي نشر موضوع تحت عنوان((لماذا أطفالنا لم يتعلموا القراءة)) يتطرق الكاتب إلى الفرق بين أطفال كوردستان وأطفال الدول الغربية ويقول ان أطفالنا لا يرغبون بالدراسة ويتهربون منها ثم يتطرق كاتب المقال إلى أهمية الدراسة في مجتمع مثل مجتمعنا الأمي والذي ينخر الجهل فيه. ويتطرق إلى طريقة التدريس والتي يعتبرها فاشلة من وجهة نظر كاتب المقال.. قائلاَ: ان الدراسة في كردستان دراسة دينية متخصصه بالعلوم الشرعية فقط ومن المؤسف ان علماءنا الدينيين لا يعرفون شيء عن معنى الحكومة وما هو عمل مجلس المبعوثان وما هي وظيفة الدولة ومهماتها ولماذا وجدت الدولة هذه مجموعة من تساؤلات يطرحها الكاتب في مقالته.
وفي مقالة تحت عنوان(الفلاح) كتبها(نجدت) من دياربكر يتطرق فيها إلى مشكلة مهمة متعلقة بالفلاح الكوردي والواقع الذي يعيش فيه وهو يستخدم وسائل بدائية في الزراعة وان كاتب المقال يخاطب الفلاح ويوجه إليهم جملة أسئلة قائلاَ:((انتم تعملون في الشتاء والصيف وتقومون بزراعة الأرض وتحصدون ما زرعتم ولكن في المحصلة النهائية يظهر بان الحصاد المحصول قليل ، وإذا تم تقديره يا ترى هل يحصل الفلاح على مقدار ما بذره من المحصول أم اقل !!؟
ثم يتسأل الكاتب في أية سنة حصد الفلاح محصوله مقابل ما بذره؟ هل انه إذا بذر وزنه(الوزنة 100 كيلوغرام) من المحصول سوف يحصد(10) عشر وزنات أم اقل في الوقت الذي لنا مساحات واسعة من أراضي الخصبة صالحة للزراعة ومياه وفيره وشمس ساطعة. انه سؤال وجيه وان كاتب المقال يجيب على هذا التساؤل ويرجعها إلى السبب في الطريقة التي تتم بها زراعة المحصول وهي طريقة بدائية!!. فإذا أردنا زيادة الإنتاج يجب علينا ان نقلد الدول الغربية ونقوم بإدخال الماكنة والآلة في الزراعة وحرث الأرض وحصاد المحاصيل.ص25
وفي العدد الثاني نقراء مقال تحت عنوان ( استيقضوا) بقلم ( م.س ازيزان)
وان الكاتب يؤكد على أهمية العلم والمعرفة في تقدم الشعوب ، وان العالم تعرف الشعوب برجالها والذين برزوا في حقل من الحقول المعرفة . ولكن للأسف لم يبرز بين الكورد عالم أو مبدع حتى يعرف بين الشعوب. ويشكو الكاتب في مقالته لعدم وجود لهذا الشعب مجلة أو صحيفة ناطقة باسمه وباللغته ، وعن أهمية الصحيفة يقول الكاتب من خلال الصحيفة يتم توعية الناس( القراء) بدسائس السياسة وما يحدث في العالم ثم يضيف قائلاَ لا يوجد في العالم شعب لا يوجد لها (15 ـ 20) صحيفة ومن خلال هذه الصحف يوضحون واقعهم السياسي والاجتماعي والثقافي وإذا كان لهم مطاليب يطرحون من خلالها وان تأثير الصحيفة كبير على المجتمع لان الصحيفة تصبح لسان ناطق باسم الشعب وان الشعب الذي لا يوجد لديها صحيفة يشبه إنسان أخرس لم يستطيع رفع صوته ومطالبة بحقوقه والتطرق إلى معانات شعبه . ولكن للأسف لم يوجد لدينا كتاب يكتبون بلغة الكردية ولحد الآن(الكلام لكاتب المقال) لم يطبع كتاب حول النحو والصرف باللغة الكردية. ونشر في العدد الثاني وفي القسم الكردي تحت عنوان ((اللغة وجهالة الأكراد) كتبها موداني(خ) ويبحث عن إهمال تدريس اللغة الكوردية في مدارس كوردستان جاء فيها كان التدريس يتم باللغة التركية والفارسية والعربية، ولا وجود مكانة للغة الكوردية ولا يكتب ولايقرا باللغة الكوردية. ويتسأل الكاتب يا ترى لماذا نحن لم نقراء بلغتنا القومية في الوقت الذي هناك شعوب تكتب وتقراء بلغتهم الأم ويقومون بتأليف وطبع الكتب بالغتهم القومية ويتم تدريس أطفالهم بلغة الأم، ثم يقول ولم نرى ولن نسمع قال احد منهم(بالنسبة لشعوب أخرى غير الكورد) ان هناك صعوبة في قراءة وكتابة بلغتهم للغة الأم ، ولكن نحن الكورد عكس هذا العالم كله. ويضرب الكاتب المقال مثلاَ قائلاَ ،اليوم الانكليز والفرنسيون والألمان والروس والايطاليين يكتبون ويقراؤن ويدرسون بلغاتهم القومية ما هو السر!!؟، أكيد أنهم يريدون ان يخدموا شعوبهم ولغتهم القومية ولهذا نرى ان أطفالهم يتعلمون القراءة والكتابة خلال مدة(6) أشهر، أما أطفالنا فيحتاجون إلى(10)عشر سنوات إلا انهم لا يفهمون شيئاَ والسبب يعود إلى مناهج التعليم وطريقة التعليم التي تكون بدائية وان يقتصر التعليم على التعليم الديني لا غير.
وفي العدد الرابع نشرت مقالاَ تحت عنوان مسألة المرأة عند الأكراد للكاتب(ى.ج) من (ارغني معدن) كتب المقال باللغة التركية وجاء فيه((في هذه الأيام اغلب المطبوعات التي تنشر في الغرب و الشرق والدراسات التي تكتب من قبل المتخصصين في علم الاجتماع يتناولون فيها مسألة في غاية ألأهمية وهي مسألة المرأة ودورها في بناء المجتمع..
وان المرأة في وسط وغرب أوربا وأمريكا يقلدن أخواتهن في جنوب أوربا وهن يطالبن بحقوقهن السياسية والاجتماعية وان كفاح ونضال المرأة الأوربية انعكست على الدول في الشرق وقارة أسيا وأخذت المرأة في الصين تنادي وتطالب بحقوقها المغتصبة. أما المرأة في الدولة العثمانية تعيش في مجتمع مقيد بالعادات والتقاليد البالية والصارمة و واقعة تحت سلطتين وهي
1ـ سلطة الرجل(الزوج(.
2ـ سلطة المجتمع الذي تعيش في وسطه وان مستواها الثقافي متدني وتعيش في وضع اجتماعي متدني ويرثى له.
ومع هذا فان المرأة في المجتمع الكردية حالتها أفضل من المرأة في المجتمع التركي وهي محترمه ولها منزلة خاصة تحترم من قبل كل أفراد المجتمع وينظرون إليها بنظرة خاصة. وهي تشارك الرجل في كل مجالات الحياة حتى إذا نشبت معركة بين قبيلتين أو بين قريتين فان المرأة تشارك الرجل بكل حرية في ساحة القتال وتحارب أعدائها كما يحارب الرجل.
وعند العشائر الكردية إذا خطفت امرأة يعتبر عمل جبان يجب ان يعاقب الخاطف على ما ارتكبه من جرم ومن ثم لأخذ بالثار ويستمر المناوشات وهدر الدماء ويستمر الحروب لعدة سنوات إلى ان يتم الصلح بينهم.
وفي العدد الرابع نشر مقال لكاتب (به نى اردلاني) احمد حسين في الصفحة 21ـ22 تحت عنوان(من الظلام إلى النور) جاء فيها:عندما لم يوجد لدى الأكراد كتب مطبوعة باللغة الكردية فان الكردي يضطر إلى التجأ إلى كتب المكتوبة باللغة الفارسية أو التركية ويحرم بقرائتها باللغة الكردية.
ويتسأل الكاتب ويقول يوجد بين الأكراد مثقفين وكتاب مبدعين لهم مقدرة لوضع قواعد اللغة وتأليف الكتب ولكن هذا يحتاج إلى الهمة واخذ الموضوع بالجد ويجب علينا ان نكافح في هذا المجال بقناعة وإخلاص وليس بالمال والنقود.. من اجل أعلاء شأن الكرد وإبراز اسم الكرد بين الشعوب، ومن اجل هذه الخدمة تم تأسيس جمعية باسم (هيفي) لنشر المعارف والذي يستطيع ان يقوم به سوف لا يقصر ولكن هذه الجمعية محتاجة إلى ثلاثة أشياء وهي:ـ
1ـ أنها وضعت على عاتقها المشروع الذي وضعها أمام أعينه والعمل الضروري قيام بها ولكن وهي أيضا تحتاج إلى ثلاثة أشياء لانجاز المشروع وهي :ـ الهمة والعزيمة التي يجب ان يقوم بها رجال الدين وعلماءنا الأفاضل.
2ـ كتابة في المواضيع نظم الشعر وكتابة في مجال الأدبيات والتاريخ وضرب المثل أي(التراثيات.(
ج ـ الدعم وتقديم المساعدة.
ويضيف كاتب المقالة نحن الكرد الآن أسسنا جمعية باسم جمعية هيفي واخذ على عاتقها نشر المعرفة والمعارف ولم يستطيع ان ينشر مواضيع أخرى ما عدا المواضيع التي تتناول جوانب المعارف والمعرفة والثقافية لان قانون الدولة التركية ورد فيها مادة تقول((الذي يرغب بإصدار صحيفة سياسية يجب عليه ان يقدم(500000) خمسمائة قطعة ذهبية (يقصد العملة التركية) المعمولة في الدولة العثمانية تكون على شكل أمانة لديها. ص23 ـ 24.

Taakhi