الرئيسية » شخصيات كوردية » من اعلام الخطاطين الكورد في بغداد الحاج محمد علي صابر الكوردي

من اعلام الخطاطين الكورد في بغداد الحاج محمد علي صابر الكوردي

في مقالنا هذا لمحات من تراجم لكوكبة من الخطاطين الكورد الذين برعوا في فنون الخط العربي في بغداد الذين قضوا زهرة شبابهم في الدأب والتحصيل وعاشوا بسطاء مغمورين لم يلتفت اليهم احد ليكشف عن كفاحهم في سبيل هذا الفن الجميل وهم قد سهروا الليالي الطوال يسامرون الاقلام والمحابر والاوراق بكل معنى رفيع ولفظ راق وجميل وما ندموا على جهادهم وكفاحهم ولا اثموا بل شرفوا وكرموا من رجال كانوا يحترمون ابداعاتهم وماتوا واستشهد البعض منهم ولم يكشف احد عن اثارهم وكفاءتهم ولا عن اصولهم ولا عن ارائهم واتجاهاتهم وعاشوا بسطاء ثم ماتوا مغمورين.
*هو المرحوم الحاج محمد علي الملقب (صابر) بن سعودي الكوردي، ولد في العام 1863م في محلة الحيدر خانة ببغداد، نشأ وترعرع في بغداد واشتغل في صباه في مطبعة دار السلام الحكومية ومن خلال عمله فيها بدأ يتذوق الحرف العربي واستهواه جمال الحروف وتنسيقها، فمضى يقلد ما يعجبه حتى نشأت عنده الرغبة بممارسة الخط مندفعا بالكتابة على قواعد النسخ (المطبعي) حتى استوى عوده، في زمن الوالي حسن باشا زار بغداد الخطاط الشهير عثمان ياور للعمل مشرفا على المطبعة الحكومية ومدرسا ايضا للخط العربي في مدرسة الضائع ببغداد، وخلال عمله في المطبعة اتصل محمد علي صابر بالخطاط عثمان ياور وكتب عليه واخذ عنه قواعد خط الثلث بصورة خاصة وقد استأنس به الخطاط ياور كثيرا.
*افتتح محمد علي صابر مكتباً للخط في بغداد بشارع المأمون وبقي في هذا المكتب الى العام 1928، حيث انتقل الى مكتبه الجديد مقابل مديرية شرطة السراي في منطقة الميدان وجعله مكتباً ومسكناً له وكان يزوره الكثير من وجهاء واعيان بغداد من محبي فنه، يقول الشيخ كمال الدين الطائي عن محمد صابر: كان رجلا وقورا لا يحب الكلام ولا يبدأ جليسه بالكلام ابداً وانما يتكلم عندما يضطر الى ذلك، وكان الشيخ الطائي كثير الاعجاب به ويرافقه في شراء بعض الكتب واللوحات والورق الذي يصلح لكتابته، وكان محمد علي جاء يلتقى مع اصحابه احيانا في مقهى حسن في الحيدر خانة.
*من تلاميذه هاشم محمد البغدادي والسيد اسماعيل الفرضي والسيد مصطفى ابو طبرة والسيد رفيق توفيق النقشبندي والسيد عزت شوقي.
*سافر محمد علي صابر الى الديار المقدمة لاداء الحج للمرة الاولى في العام 1921 وعند انتهاء من مناسكها سافر الى البصرة واقام عند عائلة ال باش اعيان معززا مكرما وكانت له علاقة ومودة وبقى في البصرة ما يقارب من ثلاث سنوات اشتغل خلالها خطاطا وفي العام 1927 سافر مرة اخرى لاداء فريضة الحج وبعد الانتهاء من مراسيم الحج سافر منها الى القاهرة والتقى بالخطاط الشهير الشيخ عبد العزيز الرفاعي، فكتب عليه مدة ثلاثة اشهر واجازه فيها الشيخ الرفاعي بالخط.. ومن القاهرة سافر الى استنبول والتقى بالخطاط الكبير حامد الامدي الكوردي، وفي استنبول جمع محمد علي صابر مخطوطات قيمة ونادرة من تركيا، ثم عاد الى بغداد ومعه هذه الذخيرة والكنوز الثمينة من الخطوط ومنها لوحات قديمة جدا ومنها حديثة ومنها مصورات وكانت له مراسلات مع كبار الخطاطين في القاهرة كالشيخ عبد العزيز الرفاعي وسيد ابراهيم ومحمد علي المكاوي ونجيب هواويني، وكان محمد علي صابر لم يتأثر بالقواعد التركية بل بقى محافظا على الطريقة البغدادية في رسم حروف الثلث وتراكيبها مع العلم انه اخذ الخط ابتداء عن الخطاط التركي عثمان ياور.
*ومن اثاره الفنية الرائعة التي خلفها ولا تزال شاخصة للحياة تشير بوضوح الى علو منزلته الفنية وكفاءته وضبطه وبراعته.. ومن اثاره:
-السطر الموجود في الباب الصغير لجامع الحيدر خانة في شارع الرشيد الذي كتبه سنة 1332هـ وعند تجديد الجامع سنة 1390هـ فقد هذا السطر وحل محله بكتابته الخطاط الكوردي صلاح شيرزاد السطر الموجود في مسجد عثمان بن سعيد في سوق الميدان. والسطر الموجود في واجهة مدخل جامع الشيخ عمر السهروردي باب جامع السيد سلطان علي. وباب جامع الخفافين وهو بارز ومنحوت بالحجر، والسطر الموجود في اعلى باب جامع الاصفية عند جسر الشهداء، وله الكتابة على المحراب في الجامع المذكور.. ومن اروع اثاره الفنية السطر المحيط بمرقد الامام الاعظم ابي حنيفة النعمان (رض) وهو سطر بالثلث في غاية الروعة والجمال وحسن التنسيق مكتوب بالمينا السوداء على الفضة مع اسماء الله الحسنى بشكل زخرفي مقرنص كتبه سنة 1347هـ.
*اشترك الحاج محمد علي في معرض بغداد سنة 1931 الذي اقيم في حديقة المعرض في باب المعظم وعرض فيه (اية الكرسي) كتبها بخط الثلث ولوحة اخرى هي (العدل اساس الملك) اخذهما الملك فيصل الاول.
*ومن النفائس التي كان يملكها الحاج محمد علي صابر لوحة اصلية من خط ابن البواب ومكتوبة بخط الثلث.
*في العام 1941 عندما اراد الحاج محمد علي صابر الذهاب الى الحمام انزلقت رجله وسقط ارضا فاصيبت احدى ساقيه وبقي يتألم من جراء ذلك ثم مرض وتوفي رحمة الله عليه ودفن في مقبرة باب المعظم.

Taakhi