الرئيسية » الآداب » قراءة في كتاب صفحات ملونة من الادب الكوردي

قراءة في كتاب صفحات ملونة من الادب الكوردي

وقع في متناول يدي الكتاب الموسوم بـ (صفحات ملونة من الادب الكوردي) تأليف: القاص الكوردي الراحل يوسف الحيدري. وقد احتوى الكتاب على المواضيع الآتية:
1- قراءة في مجلة الاديب الكوردي- عدد خاص-1986م .
2- قراءة في كتاب الدكتور عز الدين مصطفى رسول- احمد خاني- شاعراً ومفكراً، فيلسوفاً ومتصوفاً – 1650-1707م.
-3قراءة في مجموعة حسين عارف القصصية (الذئاب).
-4ملاحظات اولية حول قصص كوردية معاصرة (بسمة) لعبد الله عزيز خال.
-5الشاعر محمد البدري.. واغنية حب لنوروز.
6- قراءة في قصائد (الخنجر الظامئ) لعبد الله طاهر البرزنجي.
-7قراءة في قصائد (السمكة الفضية) للطيف هلمت. وقبل ان اتناول الكتاب بالعرض لابد من التعريف بالقاص الكوردي الراحل يوسف الحيدري الذي ولد في مدينة كركوك سنة 1934، وفي سنة 1967م صدرت مجموعته القصصية الاولى (حين يجف البحر) عن دار الكلمة، وفي سنة 1969م صدرت مجموعته القصصية الثانية (رجل تكرهه المدينة) عن دار الكلمة، وفي سنة 1986م صدرت مجموعته القصصية الثالثة (لغة المزامير) عن دار الشؤون الثقافية العامة، وبعد رحيله صدرت مجموعته القصصية الرابعة (شوارع الليل) عن دار الشؤون الثقافية العامة – 1994، وصدر له كتابان عن دار الثقافة والنشر الكوردية (لمحات من الادب الكوردي- 1992م) و(صفحات ملونة من الادب الكوردي- 1991) الذي نحن بعرضه للقارئ الكريم، وله اربع عشرة مخطوطة في النقد والشعر والرواية لم تطبع حتى يومنا هذا. انتقل الى الرفيق الاعلى في 15-6-1993 م اثر نوبة قلبية. ومن الجدير بالذكر ان نماذج من قصصه ترجمت الى اللغات (الانكليزية، والاسبانية،والروسية، والفرنسية، والرومانية، والالمانية، واليوغسلافية، والكوردية). جاء في مقدمة (قراءة في مجلة الاديب الكوردي): (بمناسبة انعقاد المؤتمر الخامس عشر للأدباء العرب ببغداد مؤخراً.. فقد صدر الجزء العربي من مجلة (الاديب الكوردي) ليقدم للادباء الاشقاء اضمامة معطرة من قريحة كتاب وشعراء الكورد.. فكان هذا العدد الخاص صورة مشرقة تعكس بعض النماذج الابداعية الكوردية في الدراسة الأدبية والمقالة والقصة والشعر مع بيبلوغرافيا لكل مبدع من الذين ساهموا في اخراج هذا الملحق المتواضع) وتضمن عدد المجلة المواضيع الآتية:
-1شذرات غنائية من الفولكلور الكوردي: (يورد الكاتب عبد الله عباس يوسف من ترجمته وتقديمه بعض النماذج والمقاطع الوجدانية الكوردية الشائعة التي تتحدث عن الحب(كموضوع كوني وعالمي يدون في اسفار الشعوب) فالحب بانواعه يستحوذ كما يقول الكاتب على (القسم الاكبر من التراث الكوردي فهو أي (اللاووك والحيران) وهما اسلوبان تعبيريان غنائيان معروفان في ارجاء كوردستان.(
-2 جولة سريعة في رحاب الادب الكوردي: وهي دراسة تحليلية كتبها الدكتور نافع عقراوي، وتضم المجالات الأدبية الكوردية المختلفة من الشعر ومراحله المتعددة، والنثر الفني الذي يشمل القصة والرواية وأدب الاطفال والمسرحية.
– 3نوروز.. العيد والطقوس والذاكرة التاريخية: وهي دراسة تحليلية كتبها الكاتب حسين احمد الجاف بأسلوب جميل يستهوي القارىء لكونها تتحدث عن مسألة حساسة لها مكانتها في ذاكرة الشعب الكوردي وجميع الشعوب التواقه للحرية والانعتاق من الظلم والطغيان عبر التاريخ.. فنوروز- اي اليوم الجديد- اصبح بمرور السنين رمزاً وعيداً قومياً للشعب الكوردي والشعوب كافة التي كانت تعيش في المنطقة .. وتعاني من ظلم وعذابات الطاغية المجنون ضحاك.. كما تضمن العدد عدداً من القصائد للشعراء (محمد البدري)، وصلاح شوان، ولطيف هلمت، وفائق بيكه س، وحسيب قره داغي، ومحمد امين بنجويني، وعبد الله كوران)، فضلا عن عدد من القصص (المهلة للقاص، مصطفى صالح كريم وترجمة عبد الستار كاظم تموز، والرمانة الحامضة للقاص محمد سليم سواري وترجمة صبري بوتاني، وقصة.. للقاص عبد الله السراج وترجمة عباس عسكر). اما في قراءة في كتاب (احمدي خاني.. شاعراً ومفكراً، فيلسوفاً ومتصوفاً) فقد قال الدكتور عز الدين مصطفى رسول: (اننا لا نجد في الأدب الكوردي ما اصيب باهتمام كبير وبغبن كبير معاً مثل ما نجد عليه- احمدي خاني. وتطرق الدكتور عز الدين في كتابة الى خاني وحياته على الرغم من اختلاف وتعدد المصادر التي تحدثت عن حياته، والغرض من كتابه ملحمة مم وزين، والوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي بكوردستان في عهد خاني، وعصر خاني الادبي، وخاني والمسألة القومية الكوردية، وصورة الحضارة الكوردية في مم وزين، والنظرة الاجتماعية عند خاني مع صور اثنوكرا فيه في مم وزين، واسلوب التصوير الأدبي في مم وزين خاني، واحمدي خاني والنقد الادبي الكوردي، وخاني والفلك، والمسار الفكري والفلسفي لاحمدي خاني، وخاني والتصوف، وخاتمة. وقد تضمن الكتاب عدداً من القصائد للشاعر الخالد أحمدي خاني. ويقول الناقد كمال غه بار في مقدمته الموجزة للمجموعة القصصية (الذئاب) للقاص حسين عارف: (لقد مارس الكاتب مختلف الاتجاهات السائدة كالواقعية الحديثة والتجريبية الجديدة.. بما فيها تيار الوعي واستخدام الرموز والضبابية ولكن دون تجريد الرموز من بعدها الزمني او تحويلها الى ميلودراما باهتة.. وفي قراءة متأنية لقصص المجموعة الاربع، سيواجهنا الكاتب باكثر من دلالة وصورة تثبت هذه القدرة الواعية في كتابة قصص تتنفس مناخات عديدة، متباينة سواء في المضمون ام الشكل وهي في النهاية تؤكد ودون اي شك قدرة هذا القاص وعمق وعيه لمسألة الابداع). من جهته كتب القاص الراحل يوسف الحيدري ملاحظات نقدية عن قصص كوردية معاصرة (بسمة) للقاص عبد الله عزيز خالد وترجمة حسن الجاف. ووصف المجموعة بانها تشكل علامة طيبة في مسار القصة الكوردية المعاصرة.
وتأمل القاص الحيدري ثورة الشاعر الراحل محمد البدري في (اغنية حب لنوروز) ضد كل المحيطات لعوالمه الجميلة.. فيقتل شيطاناً كل يوم، لا رغبة في الخير ولكن (ليحل مكانه).. عندئذ سيمتلك من القوة ما يؤهله لبناء عالمه الجديد.. اي تمرد هذا .. وهو يهدر قصائده اليائسة على اعتاب الحانات بعد ان ييأس من التغيير.. ومن عودة طائره الموعود: كل يوم. . وأنا اهدر اشعاري على عتبة حانة كل يوم.. وأنا اقتل شيطاناً واحتل مكانه ويقول القاص الحيدري في (قراءة في قصائد الخنجر الظامئ) للشاعر عبد الله طاهر البرزنجي: (هذا الديوان الذي يضم بين دفتيه اكثر من خمس وثلاثين قصيدة .. قصيرة جداً.. حتى تكاد تقرأ الديوان.. ودون ان تحس باي ملل او تعب.. بل تقف معجباً بهذه الطاقة الفوارة من الاحاسيس والافكار معاً.. فأنت تقرأ شعراً حقيقياً يضعك امام التساؤل والاندهاش.. وهذه مسألة مهمة جداً في كتابة الشعر.. لقد تسلح شاعرنا البرزنجي بكل الادوات الضرورية لممارسة الشعر وقبل ان يكتب قصيدته الاولى.. فهو يستشرف عبر رؤية عميقة.. وصور جمالية تنبع من سحر الواقع وديمومته واصالته.. ولاجل ذلك يقول: الثلج القمة فيغادرها لايام واسابيع الخريف يتعب من امتصاص الخضرة فيترك منجله لاشهر النجمة تمل السماء فترتفع في الفجر يد الوداع للانهار والينابيع وأنت .. متى تحطمين.. قارورة صمتك؟ متى يفيق عشقك؟ من سباته الطويل.
واختتم المؤلف كتابه بقراءة في قصائد (السمكة الفضية) للشاعر لطيف هلمت اذ قال: (اذا كانت الواقعية عند العديد من الشعراء هي نقل ما في الواقع من مرئيات او محسوسات نقلاً آلياً.. مباشراً.. فأن عيون الشاعر هلمت تخترق جدران هذا الواقع في عملية نادرة لخلق خارطة ملونة متناسقة.. متناغمة.. حتى يخيل للقارئ بان الشاعر انما اعاد خلق هذا الواقع من جديد وعبر صور شعرية خارقة الجمال.. متوهجة.. ويكاد يتساءل ايضا وبدهشة.. ترى من اين لهذا الشاعر كل هذا التوق والقدرة على الاختراق وخلق الدهشة والجواب يكمن حتماً في عمق الموهبة والثقافة وشفافية الرؤيا للاشياء: اذا ما اتاك شاعر في الحلم وهم ان يحتضنك ويقبلك عنوة اذا ما جاءك في الحلم شاعر واراد ان يسرقك ذلك الشاعر.. أنا فأنا الوحيد الذي يأتيك في الاحلام فحسب).
Taakhi