الرئيسية » مقالات » هل سيقود الغلاء إلى حرب عالمية ضد الأغنياء ؟

هل سيقود الغلاء إلى حرب عالمية ضد الأغنياء ؟

ربما لم تشهد البشرية غلاءً في أسعار كل شيء وليس في الغداء فقط، كما تشهد هذه الأيام. والدليل على ذلك أن المواد الخام للإنتاج العام وأهمها الطاقة لم تكن مرتفعة كما هي مرتفعة الآن، وربما مرشحة لمزيد من الارتفاع، مما يعني أن فقراء العالم سوف يأكلون غداً لحوم بعضهم بعضاً إن لم يجدوا ما يأكلونه. وربما يقود غلاء الغذاء إلى حروب تشنها الدول الفقيرة على الدول الغنية. وما أكثر الدول الفقيرة وأقل الدول الغنية. ولكن ما أقوى الدول الغنية وما أضعف الدول الفقيرة. وعلينا أن نعي جيداً بأن هناك دولاً غنية وقوية كأوروبا الغربية وأمريكا يمكن أن تشجع الدول الفقيرة الكثيرة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية على إقامة تحالف “تحالف الفقراء” لمحاربة الدول الغنية المنتجة للطاقة، وإجبارها على تخفيض أسعار الطاقة بغض النظر عن نظرية العرض والطلب التي تتمسك بها منظمة الأوبك خاصة، والتي عليها واجب إعادة النظر في إنتاج وتوزيع وبيع البترول، حيث أن ارتفاع أسعار البترول في السوق العالمي مصدره ليس الدول المنتجة فقط، ولكن الشركات الموزعة والمضاربات في البورصة العالمية.

صندوق النقد الدولي يقرع نواقيس الخطر

إن احتمال قيام حرب عالمية بين الفقراء والأغنياء ليس من صنع خيالنا، ولا من أوهام الليل والنهار، ولكنه حقيقة علمية واقتصادية واقعة الآن. فقبل فترة قصيرة تصدى صندوق النقد الدولي وليس شاعراً عربياً رومانسياً، لهذه الظاهرة وحذر من النتائج الخطيرة لارتفاع أسعار المواد الغذائية ودعا إلى التحرك السريع لتفادي الكارثة والسيطرة على التضخم.

وقال المدير العام للصندوق “دومينيك ستروس كان”، في ختام الاجتماع الفصلي للصندوق: “إذا واصلت أسعار المواد الغذائية حركتها الجارية الآن، فإن النتائج ستكون رهيبة. وأن مئات الملايين من الأشخاص سيموتون جوعاً ، مما سيؤدي إلى خلل في البيئة الاقتصادية”. وأضاف “ستروس كان” بقوله: ” إن مكاسب التنمية التي تحققت في السنوات الخمس، أو العشر الماضية ستُدمر بالكامل، محذراً من أن الاضطرابات الاجتماعية يمكن أن تؤدي إلى حرب. فكما نعرف وكما تعلمنا من الماضي، فإن هذا النوع من القضايا يُفضي في بعض الأحيان إلى الحرب. وإذا أراد العالم تطويق هذه العواقب الوخيمة، فعليه الحد من ارتفاع الأسعار”.

بدء إضرابات اجتماعية في العالم

لقد شاهدنا خلال الفترة الماضية بدء إضرابات اجتماعية في العالم منها مصر وهايتي. وقالت “منظمة الأغذية والزراعة” أن 37 بلداً في العالم تواجه أزمات غذائية. والحبل على الجرار كما يقولون. وأول الغيث قطرة ثم ينهمر كما قال الشاعر العربي، ما دامت أسعار البترول في ارتفاع جنوني. والحروب تبدأ من شرارة صغيرة ثم تندلع في كل أنحاء العالم. ولعل بداية الحرب العالمية الأولى والثانية، قد علمتنا الكثير في هذا الشأن. فالحروب السابقة في التاريخ كانت تنشب لأتفه الأسباب، فما بالك بالسبب المهم الذي يواجه غالبية شعوب الأرض، وهو الفقر والجوع، الذي يمكن أن يسبب في حرب شاملة لأن الأمر أصبح أمر حياة أو موت بالنسبة للشعوب الجائعة والفقيرة. كما أن هذا الأمر أصبح مؤكداً، وليس كما كان يقال في السابق بأن الجوع خرافة، وقرأنا الكثير عن خرافة الجوع في العالم.


الجوع هو تاريخ البشرية

يظن بعض المؤرخين أن الحروب هي تاريخ البشرية. وهذا صحيح إلى حد ما، سيما وأن الحروب في الماضي كانت تنشب لنزاع على أرض، أو خلاف على مال، أو صراع بين الإيديولوجيات والأديان والحكام. ولكن الإنسان استطاع أن يحل مثل هذه المشاكل فيما بعد بالحوار والمحادثات. فلم تعد الحروب تنشب لمثل هذه الأسباب. ولكن كيف نحل مشكلة الجوع المتأتي ليس من نقص في المواد الغذائية، ولكن من غلاء الطاقة المنتجة لهذه المواد الغذائية، والتي يمكن أن تؤدي إلى نوع جديد من الحروب فيما لو لم يجلس الأغنياء مع الفقراء ويحاولوا حل هذه المشكلة؟

يقول ميشال سيباد وهنري غونال في كتابهما “الجوع”، “إن تاريخ الجوع في العالم هو تاريخ البشرية، وتاريخ البحث عن الغذاء. والتاريخ البشري يمتلأ بلائحة طويلة من المجاعات التاريخية المعروفة، وهي ظواهر مأساوية ومحزنة، اضطرت جزءاً كبيراً من البشر إلى أكل الجيف والروث، وهي الصور الأكثر فظاعة لمدوني أخبار أهوال المجاعة. وكان الكفاح ضد الجوع من أقدم المعارك البشرية.” كما أصبح الجوع مشروع البشرية كلها منذ الحرب العالمية الأولى، وبعد انهيار الاقتصاد العالمي عام 1929، ومنذ أن انفجرت أكبر فضيحة في عصرنا في جنيف عام 1933، وفي أروقة جمعية الأمم، نتيجة للمجاعة البشرية العامة، حيث مات أكثر من 6 ملايين من البشر، نتيجة لهذه المجاعة في الفترة 1930-1945 في الاتحاد السوفيتي، ومات ملايين آخرون في شتى أنحاء العالم.

ولكن في ذلك الوقت، لم يكن حل مشكلة الجوع عسيراً بقدر، ما هو عليه الآن.


الجوع بين الخرافة والحقيقة

في عام 1980 قام الباحثان فرانسيس مورلاييه وجوزيف كولينز، بالبحث في الجوع واحتمالاته في العالم، وهل الجوع خرافة أم حقيقة. وكتبا كتابهما المهم (الطعام أولا: خرافة الندرة Food First: The myth of scarcity ) وقد تُرجم هذا الكتاب تحت عنوان (صناعة الجوع: خرافة الندرة) ونفى فيه هذان الباحثان أن يكون الجوع القادم الذي يهدد العالم حقيقة واقعة، لأن في الأرض من الإمكانات ما تستطيع معه إطعام كل البشر، لو تمَّ استخدام الأرض استخداماً رشيداً. وعدد هذان الباحثان مختلف الخرافات التي تدور حول احتمال اجتياح الجوع للعالم.

فكانت الخرافة الأولى تقول: الزراعة في البلدان المتخلفة متأخرة، لأن في الريف بشراً أكثر مما يلزم للعمل بصورة منتجة.

والخرافة الثانية تقول: لما كانت الزراعة لا تستطيع استيعاب أي بشر أكثر، فإن الفائض من المناطق الريفية، لا بُدَّ أن يذهب إلى المدن حيث لا بُدَّ من خلق وظائف جديدة لهم في الصناعة.

والخرافة الثالثة تقول: النمو السكاني عبء هائل على اقتصاديات العالم الثالث حيث أنه يعني ضرورة خلق وظائف جديدة، بينما ما يتراوح بين 15-30 بالمائة من السكان هم بلا عمل فعلاً. وكثير ممن يسمون عاملين يعانون في الحقيقة من البطالة المقنّعة. والنتيجة هي أعداد متزايدة من الهامشيين، شبه الجامعين يعيشون خارج الاقتصاد.

وهكذا تمضي خرافات الجوع واحدة تلو الأخرى، ويمضي الباحثان في تفنيد كل خرافة. ولكن مشكلة الجوع اليوم ليست في نقص المواد الأولية كما كان في السابق، وليست هي نتيجة لعدم وجود أيدي عاملة بما فيه الكفاية، وإنما سبب الجوع اليوم مختلف اختلافاً كلياً عن أسبابه في الماضي، وهي أن إنتاج الدول المصدرة للبترول لم يعد يكفي الأسواق العالمية مع النمو السريع والمخيف للصين والهند، مما زاد الطلب على البترول، واستغلت الشركات المكرِرَة والموزعة للبترول ومشتقاته هذه الفرصة، وأخذت تمارس المضاربات في أسواق البترول، وفرضت الدول الصناعية ضرائب عالية على بيع البترول ومشتقاته، مما جعل الأسعار في محطات الوقود ترتفع هذا الارتفاع المذهل.

مئات الملايين من فقراء العالم

قال مارسيلو جيوجيل مدير إدارة خفض الفقر التابعة للبنك الدولي في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، إن هناك ما يقارب من 100 مليون فقير مدقع الآن. أي أن هؤلاء يمكن أن يأكلوا لحم الآخرين. ولكن هذا الرقم لا يخيف. ما يخيف هو أن أضعاف هذا الرقم من الفقراء الذين ينتشرون على سطح الكرة الأرضية الآن. وأن هذا العدد سوف يتضاعف عدة مرات، إذا ما حافظ النفط على أسعاره الحالية، أو ارتفع أكثر من ذلك. فالمواد الغذائية متوفرة في العالم كله. ولا مشكلة في كيفية إنتاج الغذاء ولكن المشكلة في أسعار الغذاء، التي هي صدى لأسعار النفط في الأسواق العالمية.


أسباب الغلاء ليس النفط وحده

يبدو أن بروز الصين ثم الهند كقوتين اقتصاديتين كبريين في آسيا سيجلب المصائب على كل فقراء العالم، وخاصة فيما يتعلق بمشكلة ارتفاع أسعار البترول وارتفاع أسعار الغذاء كذلك. فمصائب قوم عند قوم فوائد. ففوائد الصين والهند الاقتصادية انقلبت إلى مصائب لباقي فقراء العالم. وهذا ما نقرأه في تحليل الكاتب الأمريكي بول كروغمان في جريدة “النيويورك تايمز” حيث يُعدد أسباب ظاهرة غلاء الغذاء، ولكنه يضع الصين على رأس أسباب غلاء الغذاء:

1- هناك زحف الصينيين الذين باتوا أكثر إقبالاً على أكل اللحوم، وإلى جانبهم طبعاً المواطنون في الاقتصاديات الناشئة الذين بدأوا يأكلون على الطريقة الغربية. ولو عرفنا أنه لإنتاج قطعة لحم تحتوي على مائة سعر حراري يتعين إطعام الحيوانات المنتجة للحم 700 سعر حراري من الحبوب، فلكم أن تتخيلوا الضغط الذي سيمارسه الاستهلاك المتنامي للحوم على إنتاج الحبوب.

2- تلعب أسعار النفط دوراً آخر في أزمة الغذاء الحالية بعدما أصبحت أساليب الزراعة الحديثة والمعاصرة أكثر اعتماداً على الطاقة لإنتاج الأسمدة الكيماوية، وتشغيل آلات الحرث والحصاد، فضلاً عن وسائل نقل المحصول. ومع تجاوز سعر برميل النفط المائة دولار تحولت تكلفة الطاقة المرتفعة إلى أحد أهم الأسباب التي تدفع أسعار المواد الغذائية إلى الارتفاع. ولا بُدَّ من الإشارة إلى أن أسعار النفط المرتفعة لها علاقة كبيرة بالنمو الاقتصادي الذي تشهده الصين والهند، وباقي الاقتصاديات الناشئة في العالم. فقد دخلت هذه القوى الصاعدة سواء بشكل مباشر، أو غير مباشر في منافسة محمومة مع باقي العالم على الموارد الطبيعية النادرة أصلاً، بما فيها النفط والأراضي الزراعية، وهو ما يدفع في النهاية أسعار المواد الخام من جميع الأنواع إلى عنان السماء.

3- لكن ثمة سبباً آخر يفسر أزمة الغذاء، وهو التغيرات المناخية التي يعرفها العالم والتقلب الشديد في أحوال الطقس، لا سيما في المناطق المنتجة للمواد الغذائية مثل أستراليا التي تعتبر ثاني أكبر مُصدر للقمح في العالم، حيث عانت خلال السنة الأخيرة من جفاف حاد، قلّص من حجم إنتاجها.

4- إن الأسباب والعوامل المسببة لأزمة الغذاء العالمية يمكن تحميلها لبعض الأطراف. فإذا كان الصعود الاقتصادي للصين وباقي الدول الناشئة العامل الأهم الذي يفسر ارتفاع أسعار النفط، ومن ثم تأثيره على أسعار المواد الغذائية، فإن غزو العراق- الذي تعهد المدافعون عنه بأنه سيخفض أسعار النفط- ساهم أيضاً في تقليص إمدادات الطاقة، مقارنة مع الوضع السابق على الغزو.

5- وبالطبع لا يمكن نفي العلاقة القائمة بين الجفاف الذي يضرب أستراليا والتغيرات المناخية، لذا تتحمل المسؤولية في هذا الإطار الدول والحكومات التي وقفت في طريق الحد من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

6- إن المثال الأكثر وضوحاً على السياسات السيئة ودورها في ارتفاع أسعار المواد الغذائية في سائر أنحاء العالم، يتمثل في صعود ما بات يُسمى بالوقود البيولوجي والإيثانول. فقد كان يفترض بعملية دعم تحويل المحاصيل الزراعية إلى وقود أن يعزز استقلال البلدان في مجال الطاقة، وأن يساعد في الحد من الاحتباس الحراري، لكن هذه التعهدات أثبتت أنها مجرد سراب. ولا أدل على ذلك من أن الإيثانول الذي تشير التقديرات الأكثر تفاؤلاً أن استخراج جالون واحد من النوع المستخرج من الذرة يتطلب معظم الطاقة التي يحتويها جالون الإيثانول نفسه. ويبدو أنه حتى السياسات الحصيفة المرتبطة بالوقود البيولوجي التي انتهجتها البرازيل مثل استخراج الإيثانول من قصب السكر أدت إلى تسارع ظاهرة الاحتباس الحراري بسبب نزع الغابات والقضاء على الأشجار، لزراعة محاصيل القصب على أجزاء من أرض الغابات. وزراعة المحاصيل المنتجة للوقود البيولوجي تنقص من مساحة المحاصيل الموجهة للاستهلاك البشري، لذا يتحمل هذا الوقود جزءاً من المسؤولية عن الارتفاع العالمي لأسعار المواد الغذائية.

7- إن الأرض التي كانت تُستغل لإنتاج المحاصيل الموجهة للوقود البيولوجي تنقص من مساحة الأراضي المخصصة لزراعة المحاصيل الموجهة للاستهلاك البشري، وبالتالي يتحول الوقود البيولوجي المدعوم من قبل الحكومات إلى أحد العوامل المهمة المسئولة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم، ومن ثم تفاقم الأزمة الحالية.

8- ويمكن أن نضيف أيضاً إلى العوامل السابقة، الشعور المتزايد بالثقة المبالغ فيها أحياناً لدى الحكومات وتجار الحبوب الذين كانوا في السابق يحتفظون بمخزون كاف من الحبوب تحسباً للسنوات العجاف، عندما يكون المحصول ضعيفاً. لكن وبمرور السنين بدأ مخزون هذه الدول من الحبوب يتناقص لاعتقادهم أن نقص المحصول يمكن تعويضه باللجوء إلى الاستيراد من الدول الأخرى الأكثر إنتاجاً. والنتيجة أن العديد من دول العالم أصبحت عرضة لأزمات غذائية حادة بنفس الطريقة التي باتت فيها الأسواق المالية معرضة لصدمات مدمرة.


أسباب أخرى لدى البنك الدولي

وكما قلنا، فإن مشاكل توفر المواد الغذائية محلولة منذ زمن. المشكلة الآن هي في أسعار هذه المواد الغذائية. فكل شيء سيبقى متوفراً في السوبر ماركت، ولكن من هو القادر على الشراء؟

فلو سألنا خبراء البنك الدولي أصحاب الأبراج العاجية عن الحلول التي يقترحونها لحل مشكلة “أسعار” الغذاء المرتفعة، وليس “النقص” في توفير الغذاء لسمعنا منهم عجباً. ولأنكروا عامل ارتفاع أسعار الطاقة في غلاء أسعار المواد الغذائية معتبرين أن هناك عوامل أخرى، تمثل السبب الرئيسي وراء غلاء أسعار الغذاء.

فمارسيلو جيوجيل، مدير إدارة خفض الفقر التابعة للبنك الدولي في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي – مثلاً – يعلل ارتفاع أسعار الغذاء في العالم ليس بفعل أسعار الطاقة وحدها، معتبراً أن هناك عوامل كثيرة لارتفاع أسعار الغذاء من ضمنها أسعار البترول، وليست أسعار البترول وحدها، ويؤكد على التالي:

1- استخدام منتجات زراعية وأغذية مزروعة محليا لا يتم تداولها عالميا وبالتالي قد يكون استهلاكها أرخص.

2- المناخ السيئ في مناطق كانت في العادة مناطق إنتاج كبير مثل استراليا التي واجهت أجزاء منها أسوأ موجة جفاف منذ 100 عام.

3- المؤشر القوي في آسيا على التحول إلى زيادة استهلاك البروتينات من اللحوم والدواجن وهو ما يتطلب إنتاج مزيد من الحبوب.

4- الاشتباه في أنه خلال الشهور الستة الأخيرة حين زادت البنوك المركزية مستويات الاحتياطيات اللازمة لدى البنوك لمنع حدوث أزمة ائتمان اتجهت الأموال إلى التعاملات المالية الآجلة المرتبطة بالأغذية.

5- حماية ودعم إنتاج الحبوب من أجل إنتاج الوقود الحيوي “الذي سحب إنتاج السوق لتغذية سوق الطاقة” وارتفاع تكاليف وقود الديزل والأسمدة التي تستخدم لإنتاج الغذاء.

وما هو الحل؟

يقترح بول كروغمان اتخاذ الخطوة الأولى الملحة، وهي مساعدة الشعوب التي تواجه ظروفاً صعبة، لكننا أيضاً في حاجة إلى التراجع عن الوقود البيولوجي الذي تبين أخيراً أن السير على دربه كان خطأ فادحاً.

ويقترح بانكي مون الأمين العام للأمم المتحدة الخطوات التالية، من خلال مقاله “ثورة خضراء ضد الفقر” المنشور في جريدة “الواشنطن بوست”:

1- ثلث أزمات نقص الغذاء في العالم تقريباً، يمكن تخفيفها بدرجات كبيرة، من خلال تحسين شبكات التوزيع الزراعي، ومساعدتها على تحسين اتصالاتها مع المزارعين الصغار والأسواق. من الأمثلة على ذلك، أن الرئيس الأفغاني حامد قرضاي ناشد مؤخراً دول العالم بتقديم مبلغ 77 مليون دولار في صورة مساعدات لدولته حتى تتمكن توفير الغذاء لما يزيد عن 2.5 مليون من سكانها الذين أصبحوا على حافة الجوع، بسبب ارتفاع الأسعار. ولفت الرئيس قرضاي في ندائه أنظار العالم إلى حقيقة مزعجة للغاية، وهي أن الأسرة الأفغانية العادية تنفق الآن ما يقرب من 45 في المائة من دخلها على توفير الطعام، بعد أن كانت هذه النسبة لا تتجاوز 11 في المائة عام 2006.

2- يجب أن نفي بالاحتياجات الإنسانية العاجلة. ففي العام الحالي يخطط برنامج الغذاء العالمي لتغذية 73 مليون إنسان على مستوى العالم، منهم 3 ملايين إنسان يومياً في دارفور.

3- علينا العمل من أجل تعزيز برامج الأمم المتحدة الخاصة بمساعدة دول العالم على التعامل مع الفقر، على أن يتضمن ذلك تقديم الدعم لبرنامج شبكات الأمان لتوفير الحماية الاجتماعية في وجه الحاجات العاجلة، مع الاشتغال في الوقت ذاته على الحلول الطويلة الأمد. كما نحتاج كذلك إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر لتقليص الآثار المدمرة للكوارث.

4- علينا التعامل مع التأثيرات المتفاقمة للصدمات المرتبطة بالعوامل الجوية على الزراعة المحلية، ومع العواقب الطويلة الأمد للتغير المناخي، وذلك من خلال القيام – مثلاً – ببناء أنظمة للوقاية من الفيضان والجفاف، يمكن أن تساعد المجتمعات التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي على التكيف مع هذه الظروف.

5- ضرورة تعزيز الإنتاج الغذائي. ويشار في هذا السياق إلى أن “روبرت زوليك” رئيس البنك الدولي قد قال- وكان محقاً في قوله- إنه ليس هناك من سبب يحول بين أفريقيا وبين القيام بـ”ثورة خضراء” من ذلك النمط الذي حدث في جنوب شرق آسيا في العقود السالفة. علاوة على ذلك، يُشار إلى أن وكالات الأمم المتحدة مثل “منظمة الأغذية والزراعة”، و”الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، تعمل في الراهن بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي وغيره من المنظمات، لتحقيق ذلك الهدف على وجه التحديد.

فهل تكفي هذه الحلول لمنع قيام حرب شاملة يقودها الفقراء على الأغنياء؟